الأحد، 1 أبريل 2018

صحيفة الرياض : تراثنا سبب أمراضنا !! ، وترفض كون الأمة خير أمة أخرجت للناس وتلمز العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الرياض يوم الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439 مقالا بعنوان (  أمراض الأمة ) للكاتب فهد الأحمدي
وهذا الكاتب متخصص في العلوم والاكتشافات والرحلات ، لكنه لا يحترم تخصصه بل يتكلم بالشرع بالجهل والضلال أمام الأمة على وسيلة عامة ، وهذا مخالف للأمر السامي ، ومخالف للأنظمة .
أكثر المقال أكاذيب وافتراءات ومبالغات وتهوين وإرجاف وتشويه لأمتنا الإسلامية
لكن سأختار أربعة منها  :
أولا : قال : الاحتكام للتراث أكبر أمراضنا
فما هو تراثنا ؟ أليس الكتاب والسنة ؟ جعل الكاتب الاحتكام لتراثنا مرضا !!
ثانيا : قال الكاتب : وَصَفَنا الله بالخيرية «كـنتم خير أمة أخرجت للناس» ولكن كان هذا حين كنا نمسك بزمام التفوق والمبادرة - بدليل صيغة الفعل الماضية «كنتم»..
وهذا تقوّل وصرف كلام الله سبحانه لغير المراد ،  دون الرجوع لأئمة التفسير ، فهو يحكم أن "كنتم" هي للماضي فقط ، وهذا كلام باطل .
ويزعم أن الخيرية مربوطة بما أسماه "الإمساك بزمام التفوق والمبادرة" ، وهذا كلام غثاء ، بل هي مربوطة بالتمسك بالكتاب والسنة حقا .
ثالثا : قال الكاتب : من أمراضنا محاولة بناء حياتها -أي الأمة- الحديثة على أسس قديمة (عمادها التراث ومرويات التاريخ) الأمر الذي يفسر فشلها في الانتقال للمستقبل، ومنافسة الأمم في أسلحة الحاضر..
وهذا يتضمن لمز تراثنا وهو ديننا ومرويات التاريخ وما أسماه بالقديم . وزعْم أن هذا هو سبب الفشل الذي يلمز به الأمة .
رابعا : قال الكاتب : من أمراضنا الميل للتضييق والتحريم وإضفاء صبغة دينية على مظاهر اجتماعية وعرفية محلية (حتى أصبحنا أمة مكبلة بآلاف المحرمات المستحدثة رغم أنها لا تتجاوز في القرآن الكريم 14 محرماً فقط..
وهذا أيضا فيه قول على الله بغير علم ، فكيف يزعم أن المحرمات في الكتاب فقط 14 محرما ؟ ثم ذِكْرُهُ القرآن فقط هو تجاهل لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي المصدر الثاني للتشريع ، ثم قوله : "هناك الآن آلاف المحرمات المزعومة" أيضا كذب وافتراء على علماء الأمة . وقوله : "إن هناك مظاهر اجتماعية تم إضفاء الدين عليها" .. هذا لمز للعلماء ، مع أنه لم يورد ولا مثالا واحدا ، دليل كذبه وافترائه .
وبعد ففي مقاله لمز للدين وكلام على الله بغير علم ولمز لعلماء الدين وكلها مخالفة لأنظمة النشر ومخالفة للأوامر السامية ومصادمة قبل ذلك للشرع والدين .

المقال :
أمراض الأمة /فهد عامر الأحمدي
تعاني أمتنا العربية جملة أمراض ليست موجودة (أو لم تعد موجودة) لدى معظم الأمم.. الغرور والمكابرة والاحتكام للتراث أكبر هذه الأمراض.. أمراض عربية وإسلامية تحولت إلى داء مزمن لم يتغـير رغم كل الهزائم والانتكاسات.. تشترك معنا دول كثيرة في عوامل الضعف والتخلف، ولكنها بعكسنا، تدرك مواطن ضعفها ولا تعتقد أنها خير أمة أخرجت للناس.. صحيح أن الله تعالى وصفنا بهذه الخيرية «كـنتم خير أمة أخرجت للناس» ولكن كان هذا حين كنا نمسك بزمام التفوق والمبادرة - بدليل صيغة الفعل الماضية «كنتم»..
وبالإضافة للغرور والمكابرة - والتباكي على أطلال الماضي - تعاني الأمة العربية أيضاً من الأمراض التالية:
  • عـدم التسامح والقدرة على التعايش مع من يختلف معـها.. بما في ذلك الطوائف التي تشترك في أركان الإسلام الخمسة..
  • محاولة بناء حياتها الحديثة على أسس قديمة (عمادها التراث ومرويات التاريخ) الأمر الذي يفسر فشلها في الانتقال للمستقبل، ومنافسة الأمم في أسلحة الحاضر..
  • اختلال مفهوم الفساد لديها وحصره في الجوانب الشخصية (كاختلاء شاب بفتاة) مقابل السكوت عـن مظاهر فساد مالي وسياسي أعظم أثراً وأكثر تعميماً (وهو المعـني غالباً في المجتمعات الغربية)..
  • استمرارية الاعتقاد أن الانتصارات العسكرية (والفتوحات الجغرافية) هي دليل قوة أو تفوق، في حين أن معايير التفوق المعاصرة تحولت إلى الابتكار والتصنيع واحتلال بيوت العالم بالمنتجات المصدرة..
  • الميل للتضييق والتحريم وإضفاء صبغة دينية على مظاهر اجتماعية وعرفية محلية (حتى أصبحنا أمة مكبلة بآلاف المحرمات المستحدثة رغم أنها لا تتجاوز في القرآن الكريم 14 محرماً فقط)..
  • تربية أبنائها على الاستهانة بحياة الإنسان مقابل الاهتمام بهوية الجلاد.. والنتيجة؛ لم نعد نكترث لاقتتال العرب فيما بينهم (وموت آلاف بسبب ذلك) وغضبنا حين يسقط رجل واحد بسبب إسرائيل أو أميركا أو طائفة تختلف عن طائفتنا..
  • إصابتها بالبارانويا وجنون الارتياب.. فنحن أكثر أمة تعتقد أن (الآخرين) يكيدون لها ويتآمرون عليها.. اتهمنا حتى شركة بيبسي وفورد وكنتاكي وميكروسوفت بإهانتنا بشعارات خفية (رغم أن مصالحها المادية تجبرها على فعل العكس)..
  • غياب ثقافة المؤسسات وتسليم كافة الخيط لفرد واحد.. فمجتمعاتنا تعاني من غياب الجمعيات المدنية، وشعوبنا تعيش حالة انتظار دائم للحاكم العادل.. حتى نجاحات الأفراد تلغى لاحقًا من فرد جديد يتحمل المسؤولية..
  • ورغم أننا نتحدث كثيراً عن خصوصية الأمة (وخصوصية مجتمعنا بالذات) نحن أكثر المجتمعات تدخلاً في خصوصيات الآخرين.. لا نرتاح قبل الحكم - ليس فقط على أفعال وتصرفات الآخرين - بـل وعلى نواياهم وما تخفيه صدورهم..
.. وهذه أيها السادة مجرد نماذج لأمراض أخرى كثيرة لم أتحدث عنها كـالنرجسية، والعنصرية، وإنكار المسؤولية، والمحاباة الاجتماعية، والتفكير الأحادي، واللجوء للعنف.. أترك لكم مهمة إكمال القائمة لأن الهدف ليس التشمت أو جلد الذات، بــل المشاركة والتنبيه والاعتراف بأسباب تخلفنا.. فـأول خطوة في العلاج (ليست البحث عن الدواء) بـل اعترافنا بالمرض واستعدادنا الذهني لمرحلة العلاج.

التسميات: ,