كلام ضلال في الشرق الأوسط : المطالبة بالعلمانية ،وتأكيد كلام سفير الإمارات
بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الشرق الأوسط يوم الأربعاء 17 ذي القعدة 1438 مقالا بعنوان ( العلمانية على الطريق ) بقلم توفيق السيف
في المقال ما يلي :
أولا : طالب أن يكون التحاكم إلى القانون ، ومعلوم من مجمل المقال أن المقصود بالقانون هو قسيم الدين أي لا يكون الإسلام حاكما ، ولكن مسموحا به فقط ، وهذا كلام كفري شنيع .
ثانيا : طالب بحرية الاعتقاد ، ومعلوم قطعا أن حرية الاعتقاد هي حرية الكفر ، وليس عدم إكراه الكافر الأصلي على الإسلام
وكلامه هذا أيضا كلام كفري .
ثالثا : بشّر الكاتب بالعلمانية ، وأن هناك خطوات لقبولها و حلولها . وهذا أيضا كلام كفري .
رابعا : قرر الكاتب أن الدين لا يناقض العلمانية ، وأن من يقول بهذا فهو لا يفكر تفكيرا واقعيا .
وكلامه هذا قول بالشرع بغير علم ، وتلميع للعلمانية .
كاتب ومفكر سعودي
عاد الجدل حول العلمانية إلى منتديات الخليج بعد الحديث المشهور لسفير دولة الإمارات في واشنطن. كانت الصحافة السعودية قد شهدت جدلاً أوسع في مطلع العقد الجاري، محوره المفاضلة بين الدولة الدينية والمدنية. وانقسم الناس يومذاك – كما اليوم – بين داعٍ للعلمانية وبين رافض لها من الأصل، وبين من يناقش في التفاصيل.
المقارنة بين جدل اليوم وجدل الأمس، تكشف أن بعض رافضي العلمانية في 2012 يميلون اليوم إلى التعامل معها كاحتمال ممكن، مع بعض التعديلات. ونشير إلى أن الجدل حول المسافة بين الدين والعلمانية، شأنه شأن كل القضايا المرافقة للتحول الاجتماعي، يتصاعد أو يتراخى بتأثير الصراعات السياسية، التي لا يخلو منها بلد عربي. ولذا فإنك لا تطمع في نقاش ثقافي متراكم، قدر ما تراقب التحولات الإجمالية على الخط الممتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
أظن أن النقاشات الأولى قد لفتت أنظار الإسلاميين إلى أعمال المرحوم د. عبد الوهاب المسيري، سيما كتابه «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة». وأرى أن كتاب المسيري يصلح للقارئ الأوروبي أكثر مما يصلح للقارئ العربي؛ فهو ينطلق من فرضية مكتومة إلى حد ما، فحواها أن العلمانية متحققة فعلاً، وأنها تفرز مفاعيلها الفلسفية والثقافية والمادية، وتؤثر في البنية العميقة للمجتمع. وهذه فرضية قد تكون صحيحة في المجتمعات الصناعية. لكنني أظنها غير واقعية في المجتمعات العربية.
ركز الكتاب على مخاطر المادية المفرطة وتغوّل رأس المال. وتبنى مقاربة طورها فلاسفة أخلاقيون غربيون، تحذر من تسليع الإنسان. وقد بسط النقاش في موضوع العلمانية وفصله، على نحو يقود القارئ – المتشدد خصوصاً – إلى رؤية تفارق الثنائية التقليدية التي تقرن العلمانية بالكفر، وتضع الدين والعلمانية على طرفي نقيض. وهي ثنائية تنطوي على محمول رمزي وعاطفي لا يسمح بتفكير واقعي.
احتمل أيضاً أن تأملات الإسلاميين في التجربة الناجحة لحزب «العدالة والتنمية» التركي، قد أسهمت في تعزيز مفهوم الدولة المدنية، التي تسمح بنوع من التعايش بين المشاعر الدينية والحكم المدني، في ظل قانون يحمي التنوع الثقافي والتعددية السياسية. وأذكر أن الرئيس رجب طيب إردوغان أثار جدلاً واسعاً في سبتمبر (أيلول) 2011 حين دعا المصريين إلى وضع دستور يحترم مبادئ الدولة المدنية. وصرح في حديث لقناة مصرية بأن «العلمانية ليست معادلة رياضية تطبق في كل مكان على نحو واحد. العلمانية تحترم كل الأديان ولا تنفي الدين أو تدعو إلى اللادينية. الحكومة التركية تطبق العلمانية، لكن الشعب حر في التدين وفق ما يعتقد».
زبدة القول إن الجدل الحالي حول العلمانية في العالم العربي، ولا سيما منطقة الخليج، يشير إلى تحول ملموس نحو القبول بالتعددية على المستوى الفكري والاعتقادي، وسيادة القانون على المستوى السياسي والاجتماعي. يجب القول إن هذا التحول لم يصل بعد إلى مراحل متقدمة، وإن مسافة طويلة تفصلنا عن مرحلة النضج، حين يتعامل المجتمع والقوى الناشطة فيه خصوصاً، مع حرية التفكير والاعتقاد وحاكمية القانون، كمسلمات وضرورات للحياة المدنية السليمة.
هناك بطبيعة الحال متشائمون يشيرون دائماً إلى تصريحات هذا الزعيم أو ذاك، كدلالات على أننا لا نزال في المربع الأول. لكن ما أظنه مهماً هو الحراك الاجتماعي الواسع، الذي يكشف عن تحول تدريجي في البنية وأنماط التفكير، قد لا نرى نتائجها سريعاً، لكننا نستطيع لمس بواكيرها.
المقارنة بين جدل اليوم وجدل الأمس، تكشف أن بعض رافضي العلمانية في 2012 يميلون اليوم إلى التعامل معها كاحتمال ممكن، مع بعض التعديلات. ونشير إلى أن الجدل حول المسافة بين الدين والعلمانية، شأنه شأن كل القضايا المرافقة للتحول الاجتماعي، يتصاعد أو يتراخى بتأثير الصراعات السياسية، التي لا يخلو منها بلد عربي. ولذا فإنك لا تطمع في نقاش ثقافي متراكم، قدر ما تراقب التحولات الإجمالية على الخط الممتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
أظن أن النقاشات الأولى قد لفتت أنظار الإسلاميين إلى أعمال المرحوم د. عبد الوهاب المسيري، سيما كتابه «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة». وأرى أن كتاب المسيري يصلح للقارئ الأوروبي أكثر مما يصلح للقارئ العربي؛ فهو ينطلق من فرضية مكتومة إلى حد ما، فحواها أن العلمانية متحققة فعلاً، وأنها تفرز مفاعيلها الفلسفية والثقافية والمادية، وتؤثر في البنية العميقة للمجتمع. وهذه فرضية قد تكون صحيحة في المجتمعات الصناعية. لكنني أظنها غير واقعية في المجتمعات العربية.
ركز الكتاب على مخاطر المادية المفرطة وتغوّل رأس المال. وتبنى مقاربة طورها فلاسفة أخلاقيون غربيون، تحذر من تسليع الإنسان. وقد بسط النقاش في موضوع العلمانية وفصله، على نحو يقود القارئ – المتشدد خصوصاً – إلى رؤية تفارق الثنائية التقليدية التي تقرن العلمانية بالكفر، وتضع الدين والعلمانية على طرفي نقيض. وهي ثنائية تنطوي على محمول رمزي وعاطفي لا يسمح بتفكير واقعي.
احتمل أيضاً أن تأملات الإسلاميين في التجربة الناجحة لحزب «العدالة والتنمية» التركي، قد أسهمت في تعزيز مفهوم الدولة المدنية، التي تسمح بنوع من التعايش بين المشاعر الدينية والحكم المدني، في ظل قانون يحمي التنوع الثقافي والتعددية السياسية. وأذكر أن الرئيس رجب طيب إردوغان أثار جدلاً واسعاً في سبتمبر (أيلول) 2011 حين دعا المصريين إلى وضع دستور يحترم مبادئ الدولة المدنية. وصرح في حديث لقناة مصرية بأن «العلمانية ليست معادلة رياضية تطبق في كل مكان على نحو واحد. العلمانية تحترم كل الأديان ولا تنفي الدين أو تدعو إلى اللادينية. الحكومة التركية تطبق العلمانية، لكن الشعب حر في التدين وفق ما يعتقد».
زبدة القول إن الجدل الحالي حول العلمانية في العالم العربي، ولا سيما منطقة الخليج، يشير إلى تحول ملموس نحو القبول بالتعددية على المستوى الفكري والاعتقادي، وسيادة القانون على المستوى السياسي والاجتماعي. يجب القول إن هذا التحول لم يصل بعد إلى مراحل متقدمة، وإن مسافة طويلة تفصلنا عن مرحلة النضج، حين يتعامل المجتمع والقوى الناشطة فيه خصوصاً، مع حرية التفكير والاعتقاد وحاكمية القانون، كمسلمات وضرورات للحياة المدنية السليمة.
هناك بطبيعة الحال متشائمون يشيرون دائماً إلى تصريحات هذا الزعيم أو ذاك، كدلالات على أننا لا نزال في المربع الأول. لكن ما أظنه مهماً هو الحراك الاجتماعي الواسع، الذي يكشف عن تحول تدريجي في البنية وأنماط التفكير، قد لا نرى نتائجها سريعاً، لكننا نستطيع لمس بواكيرها.
التسميات: الشرق الأوسط, توفيق السيف

<< الصفحة الرئيسية