الثلاثاء، 8 يناير 2019

صحيفة الجزيرة تتذمر من الأحكام الشرعية وتسب العلماء بأقذع الألفاظ

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الجزيرة بتاريخ 23 ربيع الآخر 1440 مقالا بعنوان (
الصحوة المتأسلمة هل يمكن أن تعود..؟ ) بقلم كاتبها محمد آل الشيخ ، في المقال ما يلي :
أولا :سب الصحوة ، وسيتبين في المقال نفسه أن مقصوده هو التذمر من الأحكام الشرعية التي يفتي بها كبار العلماء من النصوص الثابتة .
ثانيا : قال متذمرا من حكم شرعي : إنهم ضد عمل المرأة المختلط مع الرجال .
ثالثا : قال متذمرا من حكم شرعي ثاني : لماذا تقفون ضد الغناء والطرب والمعازف .
رابعا : تذمر من حكم شرعي ثالث فقال : لماذا ترفضون السينما والمسارح .
خامسا : بعد أن تذمر من الأحكام الشرعية ..صب أقذع الألفاظ بحق من أصدرها ومن اعتقدها أو نشرها
فقال : حولوا مجتمعاتنا إلى مجتمعات مغلقة غليظة فظة، تحارب الابتسامة .
وقال : إنها ثقافة متزمتة مغلقة متقوقعة .
وقال : متطرفون ،غلاة ، متكلسون  ، صناع البغضاء والكراهية ، أفاعي سامة .
هو لا يتكلم عن غلو أو تطرف أو تفجير أو تكفير مما يتفق الجميع على إنكاره ، هو يتكلم ويتذمر ويهاجم أحكاما شرعية من علماء ربانيين لا يقولون إلا بموجب الأدلة . طبعا نسبها إلى الصحوة وهو يعلم أنها أحكام شرعية من هيئات معتمدة . وليست اختراع صحوة ولا غيرها .
إن في كلامه تعديا واضحا على الأحكام الشرعية التي تذمر منها ، وفيه إقذاع وسفاهة . وفيه أيضا مخالفة للأمر السامي بقصر الفتاوى في الأمور الشرعية على الوسائل العامة على كبار العلماء .

المقال :
الصحوة المتأسلمة هل يمكن أن تعود..؟
يتساءل كثيرون: هل يُمكن أن تعود في المملكة ظاهرة الصحوة مرة أخرى؟.. الجواب بمنتهى الاختصار: مستحيل؛ السبب أن الصحوة انبثقت في ظروف سياسية واجتماعية محددة، جاءت بهذه الظاهرة، ولم تنزل إلينا قادمة من كوكب آخر، وانخدع بها كثيرون ظناً منهم أنها حل حضاري من شأنه أن يأخذ بأيدينا ليكون لنا مكان حضاري متميز تحت الشمس، غير أن الكثيرين إياهم اكتشفوا بعد التجربة بأنها خَلّفتنا أكثر، ونتج عنها أشكالاً سلبية خطيرة جعلتنا ننحط أكثر على جميع المستويات.
والسبب الفلسفي الرئيس لسقوط الصحوة يرتكز على أنها بغباء كبار أساطينها ودعاتها ومنظريها أصروا على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، واستوردوا من الماضي حلولاً لا يمكن أن تواكب الزمن، وما توصل إليه الإنسان من إنجازات حضارية وفلسفية؛ ولا يمكن أن يعود إليها، فما يصلح للأمس ليس بالضرورة أن يصلح اليوم، والذي يصر على هذه العودة باعتبار أنها عودة إلى مجد تليد لابد من إحيائه فهو كمن يصر على ركوب البغال والحمير والجمال ويترك ركوب السيارة والقطار والطائرة، أو كمن يقاتل بالسيف والرمح والنبال بحجة أن أسلافنا كانت هذه أسلحتهم. الصحوة كانت تمارس فكراً ومنطقاً وحلولاً بهذه الحجج؛ ربما أنها كانت تصلح لأسلافنا أما لحاضرنا ومستقبلنا فإنها ليست عديمة الفائدة فحسب، وإنما جعلتنا كمن يسابق السيارة ببعير أو حمار، وبالتالي فإن فوزنا في مضامير هذا السباق هو بالضرورة ضرب من ضروب المستحيل.
ولتقريب الفكرة التي أتحدث عنها هنا دعونا الآن نقرأ أهم ما كانت تدعو إليه الصحوة في أدبياتها.. فهم أولاً ضد أن تقود المرأة السيارة دون دليل من كتاب أو سنة.. وهم ضد عمل المرأة والاختلاط في العمل بين الجنسين، على اعتبار أن قرار المرأة في بيتها لا تبرحه مطلباً دينياً، رغم أنها كانت طوال العصور الإسلامية تعمل، وتشارك الرجل في كل نواحي الإنتاج الإنساني. وكانوا يقفون بعنف وشدة ضد الترفيه والغناء والطرب والمعازف، إضافة إلى أنهم يرفضون المسرح والسينما وكل مناشط الترفيه، مرة بأنها تُلهي عن العبادات، ومرة أن ثمة روايات مأثورة تقول بحرمتها. فحول الصحويون مجتمعاتنا إلى مجتمعات مغلقة غليظة فظة، تحارب الترفيه، بل والابتسامة.. وأنا ممن يؤمنون إيماناً عميقاً، وقد كتبت عن ذلك مراراً وتكراراً، أن مجتمعا بهذه الثقافة المتزمتة والمغلقة والمتقوقعة، وعدم التواصل مع ثقافات العالم، سيكون قطعاً بيئة مهيئة لإفراز الغلو والتطرف شرط الضرورة لإنتاج الإرهاب.
الآن عاد المتطرفون والغلاة والمتكلسون وصناع البغضاء والكراهية إلى المقاعد الخلفية، وأصبحت كثير من مطالباتهم مرفوضة لدى الكثيرين، خاصة الشباب غير المصابين بفيروس الصحوة وأصبحت بمثابة (الحقوق المكتسبة)، فالمرأة تقود سيارتها بنفسها وتعمل وتساهم في دخل الأسرة، كما أصبح لها شخصية (شبه) مستقلة، والمؤشرات تقول إن مزيداً من الاستقلال هو في الطريق. وأنا أزعم أن كثيرين ممن كانوا يصنفون (محافظين) وليس لهم طموحات سلطوية أو سياسية تراجعوا عن مواقفهم، وأصبحوا يميلون إلى الوسطية.
كما أن هناك فئة كبيرة من المواطنين اقتنعوا تمام الاقتناع بأن أولئك الذين كانوا يدعون إلى الصلاح من الأخونج والسروريين، هم أفاعي سامة تظهر في مظاهر الصلاح، وأن خطرهم على البلد كما هو خطر الفرس الصفويين، إذا لم يكونوا مجندين عملاء لهم، والإنسان، أي إنسان، إذا شعر أنه مهدد في وجوده، ينقلب تلقائياً إلى رجل آخر، وهذا ما لمسه السعوديون بالتحديد بعد مقتل خاشقجي، فقد أصبحت هذه القضية بمثابة قميص عثمان وأصابع نائلة لهؤلاء الأعداء، فتأكد لهم أنها خطة بُيتت بليل، وأن كيانهم الوطني مستهدف، والوسيلة التي أعدها هؤلاء الأعداء هي تلك الصحوة، وكذلك الصحويون الذي يظهرون ما لا يبطنون.

التسميات: ,