السبت، 25 يناير 2020

سب العلماء والتراث الديني الشرعي واتهامه كذبا وزورا


سب العلماء والتراث الديني الشرعي واتهامه كذبا وزورا
هذه صحيفة الجزيرة وأمثالها لا يمكن أن ينتقدوا ويفضحوا ما تزخر به كتب الرافضة وبقية الطرق المنحرفة من انحراف فضلا عن أن ينتقدوا ما عند تراث اليهود من وحشية وعدوان

لكن بالمقابل فإن تراث أهل السنة كثيرا ما يجعلونه تحت المشرحة والتهمة وتأليب الأعداء  علينا وعلى مناهجنا ودروسنا و علمائنا و ما دوّنه أئمة الإسلام .
نشرت صحيفة الجزيرة يوم الأحد 30 شعبان 1440 مقالا بعنوان (جريمة سريلانكا ستتكرر مراراً وتكراراً ) بقلم كاتبها محمد آل الشيخ وفيه ما يلي :
أولا : طلب أن يتم مواجهة موروثنا الفقهي بما ادعى أنه مملوء به ( يعني من العنف ) وهذا نص كلامه : (إذا لم نواجه كتب التراث التي يمتلئ بها موروثنا الفقهي، فلن نبرح مكاننا قيد أنملة. )
ثانيا : طالب بإعادة قراءة كل كتب التراث ( أي لنقدها ورفض ما يدعو إلى بغضاء أو كراهية أو جهاد ) وهذا نص كلامه : (فكل كتب التراث يجب أن نعيد قراءتها)
ثالثا : طالب مرة ثالثة بنقد تراثنا لأن فيه ما يسوغ الإرهاب ، وهذا نص كلامه : (ولا يمكن أن نجتثها –أي الإرهاب- من المخيلة المسلمة المعاصرة إلا بنقد هذا التراث وإعادة قراءته  )
رابعا : ادعي أن في تراثنا ما يدعو لقتل الناس بمجرد أنهم كفار ، وهذا نص كلامه : (بنقد هذا التراث وإعادة قراءته، خاصة تلك المقولات التي تعتبر (القتل) عند الاختلاف مسوغاً لحصاد رؤوس المخالفين في الدين أو المذهب) .
خامسا : لمز تراث أهل السنة فقال : (تقديسكم لكتب التراث التي كتبها أو رواها أو نقلها لنا وفسر معناها رجال ليسوا معصومين )
سادسا : لمز واتهم وكذب على تراث أهل السنة فادعى أن كتب أهل السنة تأمر بالقتل أي هكذا دون ضوابط ودون شروط ودون نظر للمآلات ودون وجود ولي أمر شرعي ، وهذا نص كلامه : (  داعش أو القاعدة أو الإخونج في حقيقة الأمر يعتمدون على هذه الكتب ويُنفذون ما تأمرهم به.)
سابعا :  كرر الاتهام للفقهاء وكتب التراث الشرعي فقال : (إن هناك مقولات في تراثنا واجتهادات بعض فقهائنا تشرع مثل هذه الجرائم، وتدعوا إليها )
ثامنا : لم يأت الكاتب بأي حجة أو برهان لاتهامه وتشويهه لتراثنا الشرعي إلا رواية ( أنا الضحوك القتال ) مع أن لها وجها صحيحا بل جاء في القرآن الكريم بشأن قتال من هم أهل للقتال أضعاف ذلك
أقول : تعاني السعودية من جعْلها دائما محل التهمة وسهام الأعداء ، من الأسباب أن هذه الجريدة وأمثالها يقدمون للأعداء البراهين الكاذبة والحجج الواهية بأن المصيبة هي تراث أهل السنة الشرعي .
لو أن ذلك نشر في صحيفة عالمية أو تقرير دولي لكان حريا بنا أن ندحضه فكيف وهو ينشر من عقر ديارنا وعلى صحفنا . وكله كذب وافتراء واتهام جائر . إنا لله وإنا إليه راجعون .
إن ما نشر يخالف الأمر السامي بعدم الإفتاء بمسائل الفقه الفردية على الوسائل العامة إلا من كبار العلماء فكيف يتجرأ ويفتي بأصول العقيدة و يجعل تراثنا الشرعي محل التهمة , ومع ذلك فيستلم مكافأة مجزية من الجريدة وتفسح له الجريدة المجال .



 المقال : 
جريمة سريلانكا ستتكرر مراراً وتكراراً
عملية سريلانكا كانت عملية إرهابية بشعة لا يمكن أن يقبلها، فضلاً عن أن يبررها إنسان سوي، غير أننا يجب أن نعترف بأن أولئك القتلة السفاحين الذين قاموا بها، وقاموا بعشرات مثلها في العراق وسوريا وليبيا هم مسلمون، وتتلمذوا وتم استقطابهم وتحويلهم إلى وحوش بشرية من مسلمين، ومن أفتى لهم بالعمليات الانتحارية هم مسلمون أيضاً، على رأسهم الإرهابي الضال المضل يوسف القرضاوي، وطلاب هذا الإرهابي ومريدوه ما زالوا يعيشون، ويلعبون على المسلمين من البسطاء والسذج ويجنودونهم كأعضاء في هذه الخلايا الدموية التي لم يبق أحد إلا وشجبها واستقذرها واعتبرها أهم إساءة للإسلام منذ فرقة الحشاشين الباطنية وحتى اليوم؛ فالقرضاوي ظهر في صورة فوتوغرافية وهو في لقاء الإرهابي (زهران هاشم) الذي قاد ونفذ هذه العملية الإرهابية.
النقطة التي أقولها هنا، وقد قلتها مراراً، وقد لا يقبلها من يتخفون وراء أصابعهم، أن هناك مقولات في تراثنا واجتهادات بعض فقهائنا تشرع مثل هذه الجرائم، وتدعوا إليها، أو أنها تدعو إلى أعمال وتصرفات لا بد وأن تنتهي إلى الإرهاب، ولا يمكن أن نجتثها من المخيلة المسلمة المعاصرة إلا بنقد هذا التراث وإعادة قراءته، خاصة تلك المقولات التي تعتبر (القتل) عند الاختلاف مسوغاً لحصاد رؤوس المخالفين في الدين أو المذهب.
هناك أحاديث نبوية لا أشك لوهلة أنها نُسبت للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو لا يمكن أن يتلفظ بها، لأنها تنسف تعاليم القرآن الكريم، فهل يعقل أن يقدم عاقل حديثاً لم يدون إلا في بدايات القرن الثالث، رواه شخص واحد، يقدمه على قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تعهد الله -جل وعلا- بحفظه، وهل ثمة عاقل يقدم حديثاً ظني الرواية، على قرآن قطعي الدلالة، بغض النظر عمّن رواه، فيكفي اختلافه مع النص السماوي اليقيني لنرده ولا نحفل به، ولا ما أمر به.
نعم وألف نعم فكل كتب التراث يجب أن نعيد قراءتها، ولا نكتفي بصحة السند، فما وافق القرآن قبلناه، وما اختلف معه أو ناقض مدلوله فيحق لنا أن نتوقف عنده، ولا نكترث به ولا بما يقول الله -جل وعلا- يقول في القرآن الكريم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، فكيف تستقيم هذه الرحمة مثلاً مع الحديث المنسوب إلى الرسول (أنا الضحوك القتال)؟..
ثم كيف يستقيم قولهم (إن الله لا يحب المعتدين) بإنها آية منسوخة، تتلى ولا يعتد بمعناها، فهل يحق يا عباد الله أنه جل وعلا غير رأيه، وأصبح يحب المعتدين، مثل أولئك الهمج الأعاجم المسلمين الذين اعتدوا على الناس في سريلانكا؟
إن مقولاتكم هذه وتقديسكم لكتب التراث التي كتبها أو رواها أو نقلها لنا وفسر معناها رجال ليسوا معصومين، يخطئون ويصيبون، ولا أراهم إذا خالفوا النص القرآني إلا مخطئين أو أن في سندها خللاً، وهذا هو السبب والباعث والدافع الذي أفرز لنا هؤلاء الوحوش البشرية الدموية الذين يسمون داعش أو القاعدة أو الإخونج، ومن قال غير ذلك فهو يبرر لهم أفعالهم، لأنهم في حقيقة الأمر يعتمدون على هذه الكتب ويُنفذون ما تأمرهم به.
وما زلت أتذكر تغريدة قالها أحد الفقهاء، ويحمل للأسف درجة الدكتوراه حين قال عن داعش مهوناً ما اقترفوه من جرائم: (إخواننا وبغوا علينا)، وما زالت تغريدته لدي، ولم أسمع أنه اعتذر عنها.
وختاماً أقول.. إذا لم نواجه كتب التراث التي يمتلئ بها موروثنا الفقهي، فلن نبرح مكاننا قيد أنملة.


التسميات: ,

الثلاثاء، 21 يناير 2020

الدعوة إلى إقصاء دين الإسلام عن الاقتصاد والسياسة


بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة إلى إقصاء دين الإسلام عن الاقتصاد والسياسة
بتاريخ 14 شوال 1438 نشرت صحيفة الجزيرة كلاما كفريا قبيحا على رؤوس الأشهاد ، المقال بعنوان ( مدخل فوز الإسلاميين في الانتخابات في دول الثورات العربية ) بقلم الكاتب حمزة السالم 
في المقال ما يلي : 
يقول الكاتب : الإسلام السياسي قوة تنفيذية قادرة على إفساد الحياة بجميع جوانبها السياسية والاقتصادية والإنسانية 
لا يخفى أن هذا كلام ضلال وانحراف  
قد يقال إن الكاتب لا يقصد ظاهره لكن يقصد معاني أخرى ، نقول : قصد الكاتب بينه وبين ربه ، أما ظاهر الكلام أن الإسلام هو مفسد للحياة كلها .
وكلمة ( الإسلام السياسي ) هي كلمة تعني اللمز والهمز وأن الإسلام لا يحكم أمور السياسة ، وهذا اعتقاد منحرف .
وكون هناك تصرفات أفراد أو جماعات غير سديدة .. فالواجب أن ينص عليها لا أن يلمزالإسلام برمته ويرمى بأقبح الأوصاف .
ثانيا : على الموال نفسه قال الكاتب أيضا : إن الإسلام الاقتصادي لا يقل ضررا عن الإسلام السياسي .
أقول : هذا أيضا كلام ضال قبيح .
نسأل الله أن يكفينا شر الأشرار





المقال :
الإسلام الاقتصادي لا يقل ضرراً عن الإسلام السياسي، بل هو  في الواقع أصل الحركات السياسية الإسلامية. فالفقر هو محرك الثورات مهما اتخذت الثورات لها من شعارات متنوعة. والإسلاميون السياسيون يعدون الناس برغد العيش بتطبيق الإسلام الاقتصادي الذي نظروا له تنظيراً بعيداً عن الدين والعلمية والواقعية التطبيقية.
يهتم الساسة والاقتصاديون والإعلام في العالم العربي بالإسلام السياسي لأنه قوة تنفيذية قادرة على إفساد الحياة بجميع جوانبها السياسية والاقتصادية والإنسانية. ولكنهم يتهاونون، بل ويدعمون الإسلام الاقتصادي لأنهم يعتقدون أنه لا يملك القوة التنفيذية للخروج عن السلطة، كما أنه مدعوم من رجال المال والبنوك. فالإسلام الاقتصادي غير مطبق إلا على عامة الناس دون مستوى الدول والشركات الكبرى والتجار الذين لا يتعاملون مع  عامة الشارع. وفي حالة التعامل مع الشارع، فإن الإسلام الاقتصادي هو مركب الأرباح والوسيلة الدعائية المجانية للشركات والتجار في استغلال سذاجة الشارع.
الإسلام الاقتصادي اليوم هو مجرد صورة أو ترجمة ألفاظ أجنبية اقتصادية إلى ألفاظ شرعية مع بعض التنطع المتكلف، المُكلف اقتصادياً والذي يدفع كلفته أفراد العامة من الشارع الإسلامي. ولهذا فهو يلقى دعماً من غالب الدول تقريباً، الإسلامية وغيرها. فأما غير الإسلامية فهم يرون فيه أرباحاً مجانية على حساب سذج - جهلوا دينهم - خارج أوطانهم أو أقليات في بلادهم لا يحسب لها حسابا في موازين السياسية. وأما الدول الإسلامية فهم يظنون أنه وسيلة لإرضاء رغبات الشارع الإسلامي دون كلفة يتحملها التجار أو الحكومات. وكذا هو تصور رجال الدين الذين لم يتورطوا في ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي وتوابعه.
وهذا تصور، في اعتقادي، خاطئ، فما يسمى بالاقتصاد الإسلامي وما يتبعه من صيرفية ونحوها قد أفسدت الفكر الاقتصادي الصحيح للعاملين في هذه المجالات وأشغلتهم بينما يخلط عليهم فهم الأمور بصورة علمية. والإسلام الاقتصادي يزعم بأنه إسلامي وأن أطروحاته تبعاً للشريعة، وما هي كذلك. ولذا، فعندما يكتشف الناس بعد عقد أو عقدين أو أقل أو أكثر مدى الخطأ الذي كانوا يعيشونه بدعم من الحكومات والتجار وجماعة الإسلام الاقتصادي مع  سكوت رجال الدين، عندها لن تضع العامة الملامة على الدين ورجال الدين بل على الحكومات في الجانب الأغلب منها.
ولا يتوقف ضرر الإسلام الاقتصادي على ما سبق. فالتحجير على الشارع اقتصادياً إرضاء له بحجة الإسلام الاقتصادي هو تحجير للاقتصاد الكلي وظلم للشارع الذي يجهل الأمور الاقتصادية.
والشعوب العربية - جميعها لم تجرب تطبيق الاقتصاد العلمي الواقعي. فجميعها عاش معتمداًعلى  حكوماته سواء أكانت بترولية أو اشتراكية، ولذا يسهل تحميل الملامة على حكوماتها وإيهامها بأن واقعها المزري اقتصادياً هو بسبب عدم تطبيق الإسلام الاقتصادي. وهذا هو المدخل الأقوى تأثيراً في فوز الإسلاميين في الانتخابات في دول الثورات العربية. ولذا فإن من أهم أدوات توعية الناس على خطورة الإسلام السياسي هو توعيتهم بضرر الإسلام الاقتصادي عليهم في معيشتهم وعلى دينهم وعلى عقولهم، والله المستعان.

التسميات: ,

اعتبار دعوة الإسلام تسلطا!وتسوية أهل السنة بالرافضة


بسم الله الرحمن الرحيم 
اعتبار دعوة الإسلام تسلطا!وتسوية أهل السنة بالرافضة
نشرت صحيفة  الجزيرة 14 رجب 1440 مقالا بعنوان ( في التسلط ) لكاتبهم ( حمزة السالم ) ، وفي المقال ما يلي : 

تسوية أهل السنة بالرافضة في سبب الخلاف ، وذلك أنه حصر السبب كما قال : لأن كل واحدة تريد أن تفرض اعتقادها على الأخرى ونص كلامه هو  (  كرهت السنة والشيعة بعضها بعضاً وتناحرت فيما بينها؛ لأن كل طرف يريد فرض فلسفته واعتقاداته على الآخر
ولا يخفى ما في هذا الكلام من حصر الشأن وكأن ليس ثمة حق وثمة باطل . بل مجرد فرض فلسفة واعتقاد .
ثانيا : قرر الكاتب أن المسلمين مخطئون في كونهم يدعون غيرهم إلى هدى الإسلام . وجعل هذا كما في عنوان المقال ( تسلطا ) واستشهد كما زعم بكلام عجوز نصرانية بأن النصارى كرهوا المسلمين بسبب أن المسلمين يدعون إلى دينهم . ويريدون أن يغيروا العقائد الآخرين لتكون مسلمة .
وبعد فلا يخفى  أن هذا كلام فاسد وأيضا مضلل ، لكن المصيبة أنه ينشر على أعلى المنابر الصحفية ، مخالفا بذلك أمر الملك بحصر الكلام في العقيدة والدين على الوسائل العامة بكبار العلماء ومن يخول لهم .



 المقال : 
كانت تدرسنا عجوز أمريكية اللغة الإنجليزية، وذلك قبل حادث سبتمبر. وكانت العجوز لا تخفي كراهيتها للمسلمين وحبها لليهود رغم أنها نصرانية ملتزمة. فسألتها عن هذا، فنحن نبجِّل عيسى وأمه عليهما السلام ونؤمن به، بينما يزعم اليهود أنهم قتلوه وصلبوه، وأنهم كذّبوه واتهموا الطاهرة مريم عليها السلام بالفاحشة، ويعتقدون أنكم أنتم وغيركم من الأمم أقل قدراً ولا حظ لهم في الدنيا ولا في الآخرة، وهو دينهم الذي يدينون به إلى اليوم! فأجابت العجوز، نعم، ولكنهم لا يدعوننا إلى دينهم ولا يتدخلون في شؤون حياتنا ولا يفرضون، بل ولا حتى يقترحون تطبيق نمط حياتهم واعتقاداتهم على مجتمعاتنا. أما أنتم أيها المسلمون فتريدون تغيير ديننا وتريدون فرض آرائكم واعتقاداتكم وآرائكم الحياتية علينا.
ولهذا اختلفت السنة والشيعة وكرهت بعضها بعضاً أشد من كراهيتهم لغيرهم من الأمم، رغم أن هناك طوائف هي أبعد من الشيعة عن الإسلام. ورغم أن الشيعة أقرب للإسلام من النصارى واليهود، كرهت السنة والشيعة بعضها بعضاً وتناحرت فيما بينها؛ لأن كل طرف يريد فرض فلسفته واعتقاداته على الآخر. ولهذا رفضت مصر مرسي، وخاطرت بإجهاض تجربة الديمقراطية الجديدة الهشة واحتمالية الدخول في نفق الحرب الأهلية، لنفس السبب الذي رُفض من أجله الإسلاميون في كل البلاد من قبل. رفض الإسلاميين، ليس من أجل الدين ولا كرهاً به ولو حاول الإسلاميون ترويج هذه الدعوى. فالمتدين أغلب الناس تحبه، على اختلاف أديانهم حتى الملحدون. فالنصارى تحب رهبانها والمجوس يحبون كهنتهم والمسلمون يحبون زهّادهم وعبّادهم وعلماءهم وصالحيهم. فإنما الذي سبب العداوة، للإسلاميين هو الإجبارية والإكراه المرتكز عليه فلسفتهم الاجتماعية.
تكرار التاريخ لا يلزم منه التطابق التام في شدة الحوادث وأطوال أزمانها وتفصيلات وقائعها. فتشابه السيناريو العام بين حادثتين تاريخيتين هو المقصود بالعبارة الثابتة «التاريخ يعيد نفسه».
فالفتن تُقرأ بنظامها التاريخي البشري العام، فلا يستخف بها إلا أحمق. والحرية والاقتصاد لازمان ضروريان لثبات استقرار الدول واستدامته. وقد يُغني أحدهما عن الآخر في جلب الاستقرار للدول في المنظور الزمني القصير، ويفشل بمفرده في تثبيت الاستقرار ليدرك الأحفاد. فالحرية والاقتصاد متلازمان لا ينفكان، يلزم من غياب أحدهما انعدام الآخر. فلا استمرارية للاقتصاد بغياب الحريات، ولا استمرارية للحريات بغياب الاقتصاد. فغياب الحريات يقتل الإبداعية والطموح وينشر الفساد مما يقضي على الاقتصاد. وغياب الاقتصاد ينشر الجهل والمرض مما يُمكن للسفلة والجهلة في جو الحرية المتوفر أن يستثيروا عواطف الناس باستغلال الفقر والحاجة فيحركوا الشارع للاستيلاء على السلطة فيقضوا بعدها على الحريات. ولذا فالحرية والاقتصاد تدور حولهما الشعارات لتعبر عن معنى واحد يجمع بين الحرية والاقتصاد.

التسميات: ,

الجمعة، 17 يناير 2020

المطالبة بتغيير أحكام الشريعة حتى تتلائم مع العصر ، والمطالبة بمساوة الكافر بالمسلم


بسم الله الرحمن الرحيم
المطالبة بتغيير أحكام الشريعة حتى تتلائم مع العصر ، والمطالبة بمساوة الكافر بالمسلم
  لا يخفى أن الفتوى المعتمدة المأخوذة من النصوص هي عدم قتل المسلم عند قتله كافراً ، وأن يعزر بما دون ذلك .
لكن وكما هو العادة من انتهاك حمى الفتوى على الوسائل العامة من الصحف بأقلام جهلة بل ومنحرفين
نشرت صحيفة الجزيرة يوم الجمعة 9ذي القعدة 1440 مقالا بعنوان (
مقولة لا يقتل المسلم بكافر) بقلم كاتبها محمد آل الشيخ
في المقال ما يلي :
أولا : جعل الكاتب من نفسه مفتيا ومرجحا في مسألة عظيمة وهي هل يقاد المسلم بالكافر
ثانيا : على عادة الكاتب فقد أقذع بالألفاظ على من ذكر أنه سمعه  يذكر عدم القَوَد في هذه المسألة ، مع أنه دكتور في جامعة الإمام ..إلا أنه لمزه بوصفه : طويلب علم صحوي .
ثالثا :  قدح في نيته وألّب عليه فقال : (أراد بها دعم الحركات الإرهابية، ومناصرتهم )
رابعا :  قدح الكاتب بالشريعة برمتها فطالب بتغيير أحكام الشريعة لتلائم مقتضيات العصر !!!
خامسا :  تكلم في أصول الحديث فجاء من تلقاء نفسه بقاعدة هي : (بعض المرويات عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، حتى وإن كانت صحيحة السند عند المحدثين القدامى، قد لا تكون صالحة للاستدلال في زمن يختلف عن زمن السلف)
سابعا : ثم طالب بالمساواة في الأحكام على الناس مسلمهم وكافرهم !!!



المقال :
 (مقولة لا يقتل المسلم بكافر) محمد آل الشيخ / الجزيرة 9ذي القعدة1440
سمعت شريطاً في اليوتيوب لأحد طلبة العلم، الذي يقولون إنه مدرس في جامعة الإمام، أورد فيه جازماً، ومسفهاً بمن يختلف معه، أن قتل المسلم للكافر يستوجب الدية وليس القتل، عملاً بحديث (لا يقتل مسلم بكافر). والاستدلال بهذا الحديث استدلال ينطوي على درجة كبيرة من التدليس، ما جعلني أعتقد أن هذا الواعظ تعمده وأغفل التطرق للتفصيل فيه.   أولاً أن هذه قضية مختلف عليها بين المذاهب الفقهية ولم يتطرق المذكور لهذا الخلاف، وساقها وكأنها مسألة تحظى بالإجماع، فالأحناف -مثلاً- يرون أن المسلم إذا قتل كافراً غير محارب فالواجب المتعين أن يقاد به، كما أن المالكية أقروا أيضاً القتل إذا قتل مسلم كافراً غيلة، ولا يقول بما قاله طالب العالم هذا إلا الحنابلة والشافعية؛ كما اتفق الأئمة الأربعة جميعهم على أن ولي الأمر صاحب البيعة إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة في قتل هذا المجرم، فإن من حقه الذي لا يشاركه فيه أحد قتله تعزيراً، وهذا ما هو المعمول به في المملكة.    ويبدو أن طويلب العلم هذا صحوي بامتياز، فمقولته المجتزأة وغير المفصلة أراد بها دعم الحركات الإرهابية، ومناصرتهم.    النقطة الثانية التي أرى أنها في غاية الأهمية ونحن نتحدث عن مثل هذه المواضيع مؤداها أن الاستدلال ببعض المرويات عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، حتى وإن كانت صحيحة السند عند المحدثين القدامى، قد لا تكون صالحة للاستدلال في زمن يختلف عن زمن السلف.   اليوم تغيّر تغيّرا جوهرياً عن الأمس، لاختلاف طبيعة الناس وتعايش أصحاب الملل والنحل مع بعضهم البعض، هذا التغير يستدعي شرعاً وعقلاً تغيراً مماثلاً في معالجة المسائل الفقهية، فالأحكام -كما يقول علماء الأصول- (تدور مع عللها وجوباً وعدماً)، ومثل هذه الأحكام التي نتحدث عنها هنا مقصدها وعلتها إقامة العدل، وإشاعة الأمن واستتباب الاستقرار والاطمئنان في الأوطان، حتى أن الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله- في كتابه (المدخل الفقهي العام) أجاز لولي الأمر صاحب البيعة أن يختار الرأي المرجوح أو الضعيف على الرأي الراجح أو القوي متى ما ما رأى في ذلك مصلحة راجحة؛ ولست في حاجة للقول: إن (المساواة) بين البشر في الأحكام القضائية أصبح اليوم مطلباً يقتضيه التعايش بين أصحاب الديانات في عالمنا المكتظ بالعقائد والمذاهب المختلفة، بشكل يمنع (التمييز) بين دم المسلم ودم غير المسلم.   وهنا أود أن أنتهز هذه المناسبة لأشير إلى أن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان تقتضي بشكل موضوعي أن تتغير الأحكام مواكبة لهذا التغير، كما فعل الإمام الشافعي -رحمه الله- عندما انتقل من العراق إلى مصر، حتى وإن استدعى ذلك تعليق بعض الأحكام التي كان السلف (يُجمعون) عليها، لنواكب هذا المبدأ.   ولنا في الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أسوة حسنة، عندما علق (حد قطع يد السارق) حينما ضربت المجاعة أطنابها في زمانه، في العام الذي يسمونه المؤرخون (عام الرمادة)؛ وهذا يعني أن تغير الظروف يقتضي تغير الأحكام.   أضف إلى ذلك أن الرق، واستحلال ما ملكت اليمين، كان أمراً مشروعاً في الماضي، بينما هو الآن جريمة حرب مكتملة الأركان، تشمئز منها النفوس وتُعاقب عليها الأمم جمعاء، والأمر أيضاً ينطبق على أي ممارسة يعدها العالم اليوم ضرباً من ضروب (العنصرية) أو التمييز حسب المعتقد أو اللون أو العرق.   فمن ضروريات صلاحية شريعة الإسلام لكل زمان ومكان أن (تتماهى) مع متطلبات التعايش مع العصر ومراعاة ما هو مقبول فيه وما هم مرفوض، والتقيد بقوانينه.  ثم لو أنك اليوم نظرت إلى ممارسات (داعش) التي يقول جميع المسلمين اليوم براءتهم منها، لوجدت أن كل ما تحكم به محاكمهم، وما يمارسونه هو ببساطة (استيراد) لأحكام زمن مضى وانقضى وتلاشى، وتطبيقها على ما يجرونه من أحكام في دولتهم التي اتفق العالم على سحقها واجتثاث جذورها؛ الأمر الذي يسوغ لنا القول إن كل من لا يُفرق بين اليوم وطبيعة الحياة فيه عن الأمس وطبيعة الحياة فيه، ولا يرى داعياً يدعونا لتغيير أحكام الشريعة لتلائم مقتضيات اليوم، فهو شاء أم أبى داعشياً صرفاً، يجب أن يعامل مثلما يعامل المنتمين لتلك الفرقة الضالة
رابط المقال


التسميات: ,

الخميس، 21 مارس 2019

آل الشيخ يهاجم الدين الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الجزيرة مقالا بتاريخ 28ربيع الآخر 1440 ، عنوان المقال :(التنمية هي الليبرالية والليبرالية هي التنمية ) للكاتب محمد آل الشيخ، في المقال ما يلي :
أولا : رفض كون الإسلام حاكما على جميع جوانب الحياة فيقول الكاتب : (الأديان كلها، بما فيها دين الإسلام، هي علاقة بين الإنسان وربه ) وهذا واضح أنه يعني عدم كون الإسلام أيضا يشمل تنظيم جوانب الحياة من اقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية وغيرها ، وإنما هو علاقة بين الإنسان وربه كما يقول الكاتب .
ثانيا : أكد الكاتب كلامه مرة ثانية بصيغة أخرى فقال : ( الإسلام مقتضى ما اصطلح الفقهاء عليه تحت مسمى (أركان الإسلام الخمسة) )
يعني رفض ما سوى الأركان الخمسة من شريعة الله تعالى .
ثالثا :  لمز الكاتب دين الإسلام واعتبره قيودا وتبعات وأغلالا ، ونص كلامه (العربي ما زال يرزح تحت أغلال التراث وقيود الماضي )
رابعا : لمز الكاتب مرة أخرى دين الإسلام بأنه عوائق تحول دون التنمية ، ونص كلامه هو (نحن عبيد لهذه الهوية المزعومة التي تحوّلت إلى عوائق جمة للوصول إلى أهدافنا التنموية )
خامسا : لمز الكاتب دين الإسلام مرة ثالثة بأن الدعوة للعودة إليه سبب الفشل ، ونص كلامه هو (الثورات فشلت فشلها الذريع. السبب أن تلك الثورات في خطاباتها الأساسية كانت تدعو إلى العودة إلى التراث الموروث )
أقول : نعم نحن لا نقر الثورات ولا الفتن ، لكن الكاتب هنا يقرر أن سبب الفشل هو الدعوة للعودة للتراث الموروث ، ومعلوم أن التراث الموروث هو الإسلام .
سادسا : لمز الكاتب دين الإسلام مرة رابعة بأن العودة إليه تسبب الفشل ونص كلامه : (  العودة إلى التراث الموروث وإعادة إحيائه وتطويره ليكون هو القائد نحو الحضارة والهروب من التخلّف، فشل فشلاً ذريعاً )
سابعا: قرر الكاتب أن الحل للأمة هي اتباعها لليبرالية الكافرة وهذا نص كلامه : لن يكون للعرب حضارة إلا باتباع النهج الليبرالي الغربي
ثامنا: مرة ثانية أكد الكاتب أن الحل لأمتنا هي باتباع ليبرالية الغرب الكافر ، ونص كلامه هو ( الليبرالية الغربية هي الحل. فلا يمكن لأمة أن تنمو وتتخلص من براثن التخلّف إلا أن تسلك النهج الليبرالي )
تاسعا: مرة ثالثة أكد الكاتب أن الهدف هو اعتناق الليبرالية الكافرة بالكامل ، ونص كلامه هو (  الهدف النهائي هو الوصول إلى الليبرالية الكاملة )
عاشرا : طلب الكاتب الانسلاخ من الإسلام وقيوده وأغلاله -كما يزعم- لاعتناق الليبرالية الكافرة ، ونص كلامه (البدء بالليبرالية والإنسان العربي ما زال يرزح تحت أغلال التراث وقيود الماضي هذا يسبب الفشل )

المقال :
التنمية هي الليبرالية والليبرالية هي التنمية ) للكاتب محمد آل الشيخ

أنا ممن يؤمنون إيماناً عميقاً أن (التنمية هي الحل). والتنمية التي أعنيها ليست فقط تنمية اقتصادية، رغم أنها بيت القصيد، ولكنها التنمية الشاملة، التي يأتي الاقتصاد جزءاً رئيساً منها. ولن يكون للعرب حضارة إلا باتباع النهج الليبرالي الغربي، الذي ثبت تفوقه، والذي نحن الآن مستهلكين له، سواء شئنا أو أبينا. جرَّب العالم العربي الحلول الأخرى في الماضي القريب، وتحديداً قبيل الثورات العربية، التي كانت تُسمى (الربيع العربي) وثبت كما هو واضح للبيان فشلها الذريع. السبب أن تلك الثورات في خطاباتها الأساسية كانت تدعو إلى العودة إلى التراث الموروث، وإعادة إحيائه وتطويره ليكون هو القائد نحو الحضارة والهروب من التخلّف، لكنه فشل فشلاً ذريعاً عند التطبيق. لذلك لا أجد مناصاً من اتباع مناهج الأمم المتفوقة، واستيعابها جيداً، ومحاولة تطبيقها على الأرض. دون ذلك فإننا سنظل نبحث وندور في حلقة مفرغة، بينما الأمم التي سبقتنا في الحضارة، وأنتجت كل هذه المنجزات التي نستهلكها، هي أمامنا، ونصر على اختراع نهجاً جديداً خاصاً بنا كعرب، بحجة أن هويتنا الإسلامية العربية لا تتناسب معه. ونحن بذلك مثل الذي يترك طريقاً مردوماً مسفلتاً، ونصر على اختراع طريق جديد، لنا وحدنا، وهنا مشكلتنا الفكرية والمعرفية العويصة. تسأل: لماذا لا نسلك هذا الطريق الذي سلكه غيرنا ووصلوا إلى ما نريد الوصول إليه؟.. يجيبون بأننا لا نريد أن نفقد هويتنا. ليبرز السؤال الذي تحدث عنه الأستاذ المفكر السعودي إبراهيم البليهي: هل الهوية ملك لنا، نسخّرها لمصالحنا، أم أننا عبيد لهذه الهوية المزعومة التي تحوّلت إلى عوائق جمة للوصول إلى أهدافنا التنموية؟..
نعم، الليبرالية الغربية هي الحل. فلا يمكن لأمة أن تنمو وتتخلص من براثن التخلّف إلا أن تسلك النهج الليبرالي، الذي هو فضاء كبير وواسع، تأخذ منه كل أمة ما يتناسب مع ظروفها، سواء تلك الظروف المرحلية أم النهائية. والقول الذي سعى لترسيخه بعض المتأسلمين أن الليبرالية تتناقض كلياً أو جزئياً مع الإسلام كدين، هو وهم كبير، إذا لم تكن كذبة كبيرة، تسقط وتتهاوى عندما تضعها تحت مجهر البحث والاستقصاء والتمحيص. فالأديان كلها، بما فيها دين الإسلام، هي علاقة بين الإنسان وربه، وهو مقتضى ما اصطلح الفقهاء عليه تحت مسمى (أركان الإسلام الخمسة) فكل هذه الأركان لا علاقة لها بمفهوم الليبرالية بمعناها الواسع، وليس باختزالها في تجربة معينة، سواء أتتنا من الغرب أو من الشرق؛ كما أن الليبرالية ترتكز من حيث المبدأ على (الحرية) لكنها حرية منضبطة وليست مطلقة، والضوابط تحددها مصالح الإنسان الذي تدور وتحور حول مصالحه كل المفاهيم الليبرالية. والنهج الليبرالي لا يفترض أن يكون كلاً لا يتجزأ، وإنما يمكن أن يكون تطبيقه على مراحل، إذا كان الهدف النهائي هو الوصول إلى الليبرالية الكاملة؛ وتجربة كوريا الجنوبية مثال يُحتذى، فتلك التجربة بدأت في بواكيرها بنظام مستبد، هيأ الإنسان الكوري الجنوبي ليكون مؤهلاً لليبرالية، ثم انتهى بالليبرالية في شكلها النهائي، تماماً كما هي في الغرب. أما البدء بالليبرالية والإنسان العربي ما زال يرزح تحت أغلال التراث وقيود الماضي كما هي العراق ولبنان الطائفيتين، فإنها ستفشل، وتتحوّل المجتمعات إلى فوضى عارمة قطعاً.

وختاماً أقول: كل من يقول إن الليبرالية تتناقض مع دين الإسلام، فهو إما جاهل بمفهوم الليبرالية، أو هو إخواني مفترٍ أفَّاك، وذاك وهذا وجهان لعملة واحدة.

التسميات: ,

الاثنين، 18 مارس 2019

محمد آل الشيخ يرفض وصف الكفار بـ(شرار الخلق ) وأنهم في جاهلية -عقائدية-

بسم الله الرحمن الرحيم

نشرت صحيفة الجزيرة قد بتاريخ 21 جمادى الأولى1440 مقالا بقلم محمد آل الشيخ ، وفيه ما يلي :
نقل عن أحد الأشخاص أنه وصف الكفار بأنهم ( شرار الخلق ) ، ثم ذكر الكاتب أن قائل هذا الكلام لا يعرف الحقيقة ولا الصواب ولا الخطأ لأن الأيديولوجيا قد تمكنت من ذهنه .
أقول : معروف أن الأيديولوجيا في مصطلح القوم هو الاعتقاد ، فالكاتب يرفض الاعتقاد الشرعي أن الكفار هم شر البرية .
ثانيا : يقول الكاتب : ( الذين يطلقون على تلك الحضارة –الكلام عن حضارة الغرب- بأنها (حضارة جاهلية) أجهل من الحمير
أقول : إن هذا رفض ما جاء في القرآن من أن الكفار جهلاء وأصحاب جاهلية .
  هناك أشياء أخرى في المقال ، لكن أحببت التركيز على أهم النقاط .
هذا ينشر في أهم صحفنا ، كلام باطل في صميم العقيدة ، مع وجود أمر ملكي أن المخول لهم الكلام والنشر على الوسائل العامة في شؤون العقيدة والدين هم كبار العلماء أو من يخول له ذلك ، لكن لأنه ليس ثمة محاسبة ولا عقوبة فالأمر فالت والشُبَه تنشر على أعلى المنابر الصحفية   


صاحبي وتجربته مع جاهلية القرن العشرين!! / محمد آل الشيخ / صحيفة الجزيرة21/5/1440

شيخ صحوي، قال في الغرب وحذر منه، ما لم يقله الإمام مالك -رحمه الله - في الخمر، ويرى أن الإخونجي الهالك سيد قطب وأخاه محمد قطب قالا في الغرب وجاهليته وشروره ما لم يقله غيرهما في العصر الحديث، وكان يعتبرني - سامحه الله -، كما يعتبر كل من تحدث عن الغرب، ودعا إلى الاستفادة من منجزاته، إما أنه جاهل مسكين أو عميل خبيث للسفارات يتردد عليها، ويتلقى منها الأوامر كغيره من (الليبراليين) الخبثاء, وقد رفض صاحبنا رفضًا قاطعًا أن يسمح لأحد أبنائه بالابتعاث لتلك البلاد الكافرة لتلقي التعليم بين ظهراني المشركين. أراد الله أن يُصاب بمرض عضال، لا يمكن علاجه إلا في أمريكا، وأكد طبيبه أن فرصة شفائه هناك جيدة إن هو شد رحاله إلى تلك البلاد (الجاهلية) الخبيثة. أرسل تقارير عن حالته المرضية إلى أحد المستشفيات هناك للاستفسار، وحجز موعدًا له لدى أحد الأطباء الكفرة إذا كان ثمة أمل بشفائه، الذين سبق وأن وصفهم بالجاهلية ومجتمعهم بالمجتمع الجاهلي كما كان يصفه القطبيون، فأتى الجواب أن مرضه (قد) يمكن شفاؤه، على سبيل الاحتمال وليس القطع. نسي صاحبنا (الشيخ الوقور) ما تمليه عليه (أيديولوجيته)، وسعى لمن شفع له لدى كبار المسؤولين، ليتم إرساله بطائرة طبية مجهزة، فحالته تدهورت إلى درجة جعلت هذه الطائرة ضرورة، وبعد انتهاء إجراءات السفر، امتطى طائرة صنعها الكفار (الجهلاء)، مُجهزة بعناية طبية استثنائية، ويُشرف عليه فيها طبيب (كافر)، ومعه ممرضة تسافر دونما محرم، هي الأخرى كافرة. استلقى صاحبنا على سرير الطائرة، وما إن حطت به في بلاد الجاهلية حتى وجد إسعافًا مجهزًا بكل المعدات الطبية اللازمة لنقله إلى حيث كان المستشفى، وكانت كل الوجوه التي استقبلته تبتسم وتبدي من التعاطف الإنساني النبيل ما بهره. وفي المستشفى التفَّ حوله على الفور أطباء وطبيبات جميعهم كفرة، هذه تقيس ضغطه، والآخر يأخذ عينة من دمه، والثالث يجهز له أجهزة طبية متفوقة، وبعد دراسة حالته المرضية قرروا له عملية ستستمر لساعات، سيشارك فيها عدد من الأطباء والفنيين، وطمنوه فرحين يبتسمون أن نتائج الكشف الأولية مبشرة، فلا يقلق. انتهت العملية، ونجحت نجاحًا باهرًا، وما إن عاد إلى وعيه بعد التخدير، فإذا بكل من حوله وجوه مبتسمة مهنئة يكتنفها الفرح والسرور، وأكدوا له أن العملية نحجت، وكل ما يحتاجه الآن أيام من النقاهة، يعود بعدها إلى بلاده سليماً معافى. عاد صاحبنا وقد عادت له صحته، وسلم من ذلك المرض العضال، غير أن الأيديولوجيا أقوى من الحقيقة، أو هي لا تعترف بالحقيقة. سألته بعد عودته: ألا ترى أن القطبيين الذين يطلقون على تلك الحضارة بأنها (حضارة جاهلية) أجهل من حمير أهليهم؟.. فاستشاط غضبًا، ورد قائلاً: بل هم شرار الخلق، رغم أنفك، ورغم أنوف كل الليبراليين والحداثيين. عندها أيقنت أن الأيديولوجيا إذا تمكنت من ذهن الإنسان لا يرى الحقيقة، وما هو خطأ وما هو صواب إلا من خلالها.

التسميات: ,