السبت، 3 ديسمبر 2016

القول على الله وعلى رسوله وعلى كتابه بغير علم ، ونشر الضلال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

لقد أمر ولي الأمر بقصر الفتوى على المستوى العام على هيئة كبار العلماء ، لكن مصيبتنا الذي طالما نبهنا عليها ، أن الأمر تعدى من فتوى في مسألة فقهية فرعية إلى فتاوى في العقيدة والأصول .. يقوم بها أهل الأهواء ، وأين ؟ على أعلى المنابر الصحفية ..

هذه صحيفة الرياض نشرت يوم الأربعاء 1 ربيع الأول 1438 مقالا بعنوان (في الحاجة إلى الاختلاف ) للكاتب يوسف أبا الخيل 

وقد حشد الكاتب مجموعة من الضلالات وبعضها نسبها للقرآن الكريم وأخرى نسبها للرسول صلى الله عليه وسلم :

1.  قال الكاتب (إن المجتمع بأشد الحاجة إلى الاختلاف )

والكلام في المقال عن الدين ، فكلامه هذا من الضلال ، فالمجتمع بأشد الحاجة إلى الوفاق على الحق وليس الحاجة إلى الاختلاف .

2. دعا الكاتب إلى ( فحص الثوابت ) وفي موضع آخر دعا إلى ( مراجعة الثوابت )

فكم في هذا الكلام من ضلال ، كيف يقال لعامة الناس على صحيفة سيارة : افحصوا ثوابتكم ، وراجعوها -مراجعة من يترصد لنقد الثوابت- ، والصحيح أن الثوابت شأنها التسليم والإذعان ، لا  التشكيك والمراجعة . 

 

3. قال الكاتب (مجتمع أحادي، معاد للاختلاف ) وقال (مجتمع قُسِر وأسِر على رأي واحد )

ما هو المجتمع الذي يتذمر من حاله؟ وما هو الرأي الذي يدعي القسر عليه ؟ هو بالضرورة السلفية .

4.  ادعى الكاتب ودعا إلى (تشريع عدم الإكراه على أفكار بعينها، بل حتى على الدين نفسه، يعني فسح المجال للآراء المخالفة والمختلفة لكي تأخذ فرصتها بعيدا عن الترصد والإقصاء والوأد )

وهذا من الضلال أيضا أي إعطاء الفرص و كما عبر أيضا عنه في  -عدم الترصد–

كيف يقال ذلك والكلام عن الدين ؟ والحق هو عدم إعطاء الفرص للمخالف  في شأن أصول الدين.

5. انتقد الكاتب (مهاجمة صاحب الفكرة، أو شتمه، أو ازدراءه، أو التشهير به، أو الدعوة إلى نبذه، أو مقاطعته، لمجرد أنه قال رأيا لا يروق لك، فإن ذلك فرع من الإقصاء )

وهذا من الضلال ، إذ الشأن ليس الرأي الذي لا يروق ، بل الشأن في كونه لا يروق بحق وأدلة . فمن خالف فيه فقد يكون مما يشرع بحقه النبذ والمقاطعة.

6. قال الكاتب (النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يكن يملك، بحكم القرآن، غير الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة)

وهذا كذب فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو وينذر ويبشر وأيضا يجاهد ، فمما شرع له : الجهاد والقتال .

7. قرر الكاتب (أن الله تعالى خلق الخلق ليختلفوا ويعمروا الأرض)

وهذا من المغالطة والضلال ، فالله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه ، أما الاختلاف فهو موجود ومراد لله كونا وقدرا ، أما شرعا فمراد الله سبحانه هو سلوك الصراط المستقيم وهو الدين الحق والحنيفية .

8. قال الكاتب (لا أحد يمسك بالحقيقة )

وهذه اللفظة طالما لاكها أهل الهوى والضلال ، لامزين أهل العلم ، وموحين بهذه الكلام أن الحق لا يُجزم به !! وهذا من أبطل الباطل .

أقول :  ينبغي أن يتاح لآلاف من أهل العلم في البلاد في الإعلام ، لا أن يعتلى الكثير من أهل الضلال والهوى هذه المنابر ويستطير شرهم إلى الأمة  

نص المقال :

في الحاجة إلى الاختلاف..!
بغض النظر عن التفرقة بين لفظتي"الخلاف والاختلاف"، والتي كانت مجالا لمداولات مختلفة بين الأصوليين واللغويين، وبين بعضهم، فإني سأنظر إليهما على أنهما بمعنى واحد، كما هي طريقة جمهرتهم.إن المجتمع بأشد الحاجة إلى الاختلاف، حيث فيه ومنه يستطيع العودة على ذاته فيعيها، فيفحص ثوابته ومتغيراته. رؤية الذات ونقدها تتطلب أخذ مسافة من تلك الذات، وهذه المسافة لا تتوفر فيمجتمع أحادي، معاد للاختلاف.هنا، يكون الاختلاف مطلوبا لغيره ولذاته أيضا. لا يمكن لمجتمع قُسِر وأسِر على رأي واحد أن يكون قادرا على مراجعة أفكاره، وثوابته ومتغيراته. والمجتمعات التي لا تراجع بنياتها الفكرية تذبل وتموت معنويا، ويفوتها قطار الحضارة والتقدم.لقد دشن القرآن الكريم لثقافة الاختلاف منذ أن أنزل الله تعالى على نبيه قوله: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وكذلك (ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم). وإن تشريع عدم الإكراه على أفكار بعينها، بل حتى على الدين نفسه، يعني فسح المجال للآراء المخالفة والمختلفة لكي تأخذ فرصتها بعيدا عن الترصد والإقصاء والوأد. عند ذلك، تكون الآراء، والإيديولوجيات المخالفة بمثابة (آخر) يرى فيه المجتمع ذاته؛ وذلك يعني أن الوعي بالذات لا يمكن أن يحصل من دون(آخر) مختلف عن الذات.
نحن اليوم بأشد الحاجة إلى تدشين ثقافة الاختلاف، إن على مستوى الخطاب التعليمي الصفي، وهو الذي نحن بمسيس الحاجة إلى مبادرته، وإن على مستوى الممارسات اللاصفية.. ولقد يتصور بعض الناس أن إقصاء الآراء المخالفة لا يكون إلا بالإقصاء المادي؛ وهذا غير صحيح، ذلك أن مهاجمة صاحب الفكرة، أو شتمه، أو ازدراءه، أو التشهير به، أو الدعوة إلى نبذه، أو مقاطعته، لمجرد أنه قال رأيا لا يروق لك، فإن ذلك فرع من الإقصاء؛ بل إنه، في الغالب، مقدمة للإقصاء المادي.إن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يكن يملك، بحكم القرآن، غير الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن. لقد كان القرآن ينزل عليه تارة بقوله تعالى: (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل)؛ وتارة بقوله تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر). ويعلق إمام المفسرين، أبو جعفر بن جرير الطبري على قوله تعالى (وما أنت عليهم بوكيل) بقوله: "يقول تعالى ذكره، وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم، وتحفظ عليهم أفعالهم؛ إنما أنت رسول، وإنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب". كما علق على قوله تعالى (لست عليهم بمسيطر) بقوله: "يقول لست عليهم بمسلط، ولا أنت بجبار تحملهم على ما تريد. يقول كِلْهم إليّ، ودعهم لي وحكمي فيهم". ثم ساق هذا الأثر: "حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبدالرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله"، ثم قرأ (إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر)".بل إن ابن كثير، وهو السلفي الذي لا يشكك أحد في سلفيته، فسر قوله تعالى (لا إكراه في الدين)، وهي الآية التي تقرر حرية المعتقد في أجلى وأحسن بيان، بقوله: "أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلية دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يُكره أحد على الدخول فيه؛ بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه على بينة؛ ومن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا".هذا في الدين، فكيف في ما دونه من المذاهب والآراء والتفسيرات والتأويلات؟
إن العجب لا ينتهي عندما نجد الذكر الكريم يحض النبي الكريم على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وجدال المخالفين بالتي هي أحسن، كما يخبره بأنه ليس مسيطرا ولا وكيلا على الخلق، ثم نجد خلفا من أمته يصرون على أن يكونوا أوصياء على الخلق، وكلاء عليهم، مسيطرين عليهم، فيقصونهم، ويؤذونهم، ويشيعون الفاحشة فيهم، بل ويقتلونهم، لمجرد أنهم كانوا مختلفين عنهم ومعهم، متناسين أن لو شاء ربك ما فعلوه، ومعرضين عن هدي القرآن الكريم الذي قرر أن الله تعالى خلق الخلق ليختلفوا ويعمروا الأرض. 
لا أحد يمسك بالحقيقة، وكل من قاربها، أو حاول الوصول إليها فهو كمن يحاول سبق ظله. القطعيات في النظريات والعمليات أعز من الكبريت الأحمر، كما هي عبارة حجة الإسلام الغزالي.وثمة إشكالية لما نزل نعانيها في تقرير معنى الخلاف والاختلاف، وهو أن بعض الناس يظن أن ترك الناس وما جبلوا عليه، وما انعقدت قلوبهم عليه، إنما يعني الإقرار بسلامة مذاهبهم، أو معتقداتهم، أو آرائهم، أو تأويلاتهم، وذلك عين الخطأ؛ ذلك أن التسامح مع الآراء والتأويلات المخالفة لا يعني الإقرار بسلامتها؛ فلقد تسامح المسلمون، وقبلهم نبيهم صلى الله عليه وسلم مع اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئة، دون أن يقروا بصحة معتقداتهم.نحن اليوم بأشد الحاجة إلى تدشين ثقافة الاختلاف، إن على مستوى الخطاب التعليمي الصفي، وهو الذي نحن بمسيس الحاجة إلى مبادرته، وإن على مستوى الممارسات اللاصفية. ونحن إذ ندعو إلى تدشين هذه الفريضة الغائبة، فنحن لا نطلبها من المظان الغربية أو الشرقية، بل نطلبها مما قرره القرآن الكريم، وأيدته السنة النبوية المتواترة، من قبول الاختلاف، لا على أنه شر لا بد منه، بل على أنه أمر وجودي إيجابي لا غنى عنه على حد "ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك".

التسميات: ,