الثلاثاء، 21 يناير 2020

الإفتاء بغير علم ، والتذمر من إغلاق المحلات للصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الإفتاء بغير علم ، والتذمر من إغلاق المحلات للصلاة 


نشرت صحيفة الحياة بتاريخ 18 ذي القعدة1440 مقال بعنوان(هل يسعى المطالبون بفتح المحال التجارية أثناء الصلاة إلى هدم الدين) بقلم كاتبها فيصل العساف

فيه ما يلي :

أولا :  الإفتاء للعامة على وسيلة عامة بغير علم ومن غير اختصاص ؛ فقد قال الكاتب : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين من بعده، تفقد المصلين في المسجد . 

ثانيا :  طالب الكاتب بعدم إغلاق المتاجر لأداء الصلاة وهذا نص كلامه :  (يعجز المؤيدون لإغلاق المتاجر أثناء الصلوات عن الإتيان بدليل "عملي" يدعم توجههم

ثالثا : أفتى الكاتب عن حكم صلاة الجماعة فجعل الأمر مائعا مشجعا لتركها وهذا نص كلامه :( يرى الحنابلة وبعض الأحناف وجوب الصلاة في الجماعة، الأمر الذي ينقضه المالكية وباقي الحنفية إذ يرونها سنة مؤكدة، والشوافع الذين يرون فرض كفايتها )

وهناك أمور أخرى في المقال تركتها اختصاراً . وهذا فيه اعتداء من الصحيفة على مقام الفتوى الشرعية وتضليل الناس وفتح المجال لأهل الهوى .


رابط  المقال :

نص المقال :
هل يسعى المطالبون بفتح المحال التجارية أثناء الصلاة إلى هدم الدين؟/فيصل العساف |  21 يوليو 2019 - 

من الثابت نظاما، أن القرار الحكومي الوحيد القاضي بإغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، منشأه اللائحة التنفيذية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الصادرة في تاريخ 24-12-1407، الموافق 20 آب (أغسطس) 1987، بموجب نظام الهيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم 37 وتاريخ 26-10-1400هـ، الموافق 5 أيلول (سبتمبر) 1980، والذي نص في المادة التاسعة عشرة منه على ما يلي: "يُصدر الرئيس العام للهيئات، اللوائح التنفيذية لهذا النظام بالاتفاق مع وزير الداخلية"، وهذا من شأنه تبرئة الهيئة من تهمة حمل الناس على رأيها هي، والتي يرميها البعض بها، إذ إن القرار آنف الذكر ما كان له أن يرى النور إلا بـ "الاتفاق" مع وزارة الداخلية، ممثلة بالوزير.
في جانب آخر، يمكن أن نطرح السؤال التالي: قبل إقرار لائحة الهيئة التنفيذية، هل كانت المحال التجارية تُؤمر بالإغلاق؟ الجواب هو نعم، فذلك كان شائعا منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله، وفي ذلك الزمان كان الحث على أداء الصلاة في وقتها من المسلمات، ويروى في هذا السياق أن المحتسبين كانوا يعاقبون من يتكرر تخلفه عن صلاة الفجر بأخذه إلى بئر قريب، ومن ثم يقوم يسكبون الماء على رأسه، أما المتكاسلون عن التبكير إلى عموم الصلوات، فإن أسماءهم كانت تُتلى على مسمع ومرأى الحاضرين، مع كثير من اللوم والتوبيخ! سواء اتفقت مع ذلك أم كنت من المخالفين، فإنه كان السائد "عرفاً"، وأقول عرفاً تحرجاً من نسبة تلك "الاجتهادات" إلى الشرع، إذ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين من بعده، مثلها أو قريب منها، وهي وإن كان الهدف منها ساميا، وهو أطر الناس في بوتقة التدين، إلا أن في اعتبارها تدخّلاً غير محمود في العلاقة ما بين العبد وربه وجاهة مقبولة، ويمكن القول صراحة إن ضررها أكبر من نفعها، من جهة تقويضها لمقاصد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى سبيل الله، بخاصة أنه يصعب -لدى الكثيرين- فك الارتباط ما بين الدين والقائمين على تطبيق تلك الآراء الفقهية، ما يجعل التنفير من الإسلام أقرب من تحقق تلك النوايا التي يحسب أصحابها أنها حسنة.
في الواقع، يعجز المؤيدون لإغلاق المتاجر أثناء الصلوات عن الإتيان بدليل "عملي" يدعم توجههم، سوى البناء على رأي الحنابلة وبعض الأحناف، القاضي بوجوب الصلاة في الجماعة، الأمر الذي ينقضه المالكية وباقي الحنفية إذ يرونها سنة مؤكدة، والشوافع الذين يرون فرض كفايتها، ولكلٍّ أدلته المعتبرة التي لسنا في صدد مناقشتها، فما يهمنا هنا هو التأكيد على أن المسألة خلافية، وأن للحاكم -الذي تجب طاعته في غير معصية الخالق- أن يرفع الخلاف حولها بترجيح ما يراه صوابا، ولا يُتخيّل أنه لو رجّح ولي الأمر مذهب المالكية مثلا، وألزم به الرعية، أن يقال بكفره أو يُحكم بعصيانه لله.
أخيرا، طُلب من الملك سعود أن تتوقف السيارات عن السير في الشوارع أثناء الصلاة! والسؤال: لو وافق الملك، هل كان البعض سيَعتبر توقفها من اللوازم اليوم؟ وبناء عليه، هل سيُعتبر المطالبون بالإذن بتحركها "هُداماً" للدين "دعاة" إلى باب جهنم؟

التسميات: ,

الاثنين، 1 يناير 2018

صحيفة الحياة تسيء إلى العلماء ( عشر فقرات ) ، اين امر احترام العلماء ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
  لا يكاد يمر يوم إلا وصحفنا تلعن ما تسميه ( المؤسسة الدينية ) وهم العلماء أو تلعن تدين المجتمع وهو ما تسميه ( الصحوة )
 نشرت صحيفة الحياة يوم الأحد 11 محرم 1439 مقالا بعنوان ( قرار القيادة ماذا يعني ) للكاتب خالد الدخيل ، نالت فيه من علماء الدين بل نشرت كلام ضلال .
قال الكاتب ما يلي :
أولا : أن منع العلماء من قيادة المرأة سابقا هو غير طبيعي تماما  .
ثانيا : أن المنع ليس له مستند نظامي قانوني ويتعارض مع نظام المرور . ( يعني أن الحكم الشرعي لا بد أن يستند للقانون وليس القانون يستند للحكم الشرعي )
ثالثا : أن موقف المؤسسة الدينية – يعني علماء الأمة – يستند إلى منطق ضعيف وهو سد الذرائع . وأن هذا المنطق فيه هشاشة . وموقف ذكوري وضد المرأة .
رابعا : أن موقف المؤسسة الدينية – أي علماء الأمة – يعبر عن موقف المجتمع
(أي ليس مؤسسا على قواعد شرعية بل مجاراة للعادات السائدة !!! )
خامسا : أن المؤسسة الدينية – يعني علماء الأمة – قد منعوا تعليم المرأة !!
(وهذا كذب وافتراء ) .
سادسا : يقول : يجب أن تكون علاقة الدولة بمؤسساتها منطلقة من منطق الدولة وليس منطق الدين   - وهذا كلام ضلال محض –
سابعا: أن المؤسسة الدينية جزء من الدولة وليست الدولة جزء من المؤسسة الدينية .
(طبعا هو لا يقصد أن العلماء والوظائف تحت الدولة بل يقصد أن الأحكام الشرعية لابد من أن تُطوّع حسب رغبات الدولة !!) .
ثامنا : أن منع قيادة المرأة السابق –الذي قرر أنه بسبب العلماء- قد أحرج الدولة لعقود .
تاسعا : أن منع قيادة المرأة بمنطق ديني يتعارض مع منطق الدولة
(يعني أنه لا بد من جعل الدين تابعا وليس متبوعا)
عاشرا : لقد غيرت الدولة علاقة الدين بالدولة إلى الوجهة الصحيحة
(تكرار لما سبق من جعل الدين تابعا وليس متبوعا ) وهذا كلام ضلال
وبعد فكل ما سبق ينافي الأوامر بحفظ مكانة علماء الأمة ، لكن أين المحاسبة والمعاقبة لصحافتنا ، والله لو تم إيقاف الصحيفة أسبوعا وتم إعلان ذلك لهاب هؤلاء الصحفيون ، .
والله المستعان  



قرار القيادة ... ماذا يعني؟
النسخة: الورقية – دولي الأحد، ١ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٧ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)

الأمر السامي الذي أصدره العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الثلثاء الماضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة يمثل علامة فارقة. هو كذلك بالفعل، لكن في السياق التاريخي والثقافي السعودي دون سواه. خارج هذا السياق تعتبر قيادة المرأة من المسلمات التي تم التصالح معها منذ وقت مبكر. أما في السياق السعودي، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، إذ تأخر القرار كثيراً جداً. وهذا تحديداً ما يعطي خطوة الملك سلمان أهميتها الرمزية الكبيرة سعودياً، وسعودياً فقط. بهذه الخطوة وضع الملك حداً لحال لم تكن طبيعية تماماً. حال امتدت لعقود طويلة فرضت منع المرأة من القيادة على الغالبية بمنطق ديني محض من خلال مؤسسات رسمية، ولم يكن أمام الغالبية إلا التعايش مع المنع بغض النظر عن القبول أو عدم الاقتناع بمبررات ذلك. وفي هذا ملمح لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع في الحال السعودية، وأنها علاقة لا تتسم بالصدام بين طرفيها بقدر ما أنها تفرض عليهما التأقلم في ما بينهما، واستيعاب كل منهما لطبيعة الآخر ومتطلباته. مع التأكيد بطبيعة الحال على غلبة الدولة في هذه العلاقة، وأن عبء التأقلم والاستيعاب يقع في الغالب على طرف المجتمع وليس الدولة.
ما يؤكد ذلك أنه بالمنطق الديني المشار إليه كان منع المرأة من القيادة من دون أساس نظامي (قانوني)، بل كان يتعارض مع نظام المرور الذي لا يميز في نصوصه بين المرأة والرجل. ومن هنا جاء الأمر السامي لا ليسن نظاماً مرورياً جديداً يساوي بين المرأة والرجل، بل نص على تنفيذ النظام القائم كما هو في حق الاثنين. إذ يقول في نصه باعتماد «تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية – بما فيها إصدار رخص القيادة – على الذكور والإناث على حد سواء»، من دون أي تغيير في نصوص هذا النظام.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أولاً أن الدولة قبلت في البداية ولعقود طويلة بموقف المؤسسة الدينية من هذه المسألة تحديداً مجاراةً وإرضاءً لها، وليس على الأرجح قناعة بالمنع حتى بالمنطق الذي استندت إليه. وهو منطق ضعيف يقوم على آلية سد الذرائع (ما يمكن أن يترتب على قيادة المرأة من مفاسد، كما يقال) مع الاعتراف بعدم وجود مبررات تمنع أو تحرم هذه القيادة بحد ذاتها. بالمنطق ذاته هناك مفاسد تترتب أيضاً على قيادة الرجل للسيارة، والدليل أن السعودية تحتل مركزاً متقدماً في حوادث السيارات والعدد الكبير لضحاياها من قتلى ومصابين. ومع ذلك لم يتم تناول المسألة من هذه الزاوية في حال الرجل. ولعله من الواضح أنه يستحيل قطعاً منع الرجل والمرأة معاً من القيادة بناء على هذا المنطق. ما يدل على هشاشته. ومن ثم فإن قصر المنع على المرأة كان في نهاية المطاف موقفاً اجتماعياً بمسوغات دينية، أو موقف ذكوري ضد المرأة.
والمؤشرات الدالة على موقف الدولة من هذه القضية ثلاثة. أولاً أن الدولة بعد تبني منع المرأة من القيادة وضعت عبء المسؤولية عن ذلك على المجتمع وليس على الدولة، إدراكاً منها أن المؤسسة الدينية من مؤسسات الدولة. وفي هذا محاولة للقول أن موقف المؤسسة يعبر عن موقف المجتمع وليس الدولة. في الوقت نفسه هو محاولة من الدولة للتحلل من مسؤولية المنع لعدم القناعة به أصلاً. وهو موقف ليس صحيحاً في كل الأحوال. صحيح أنه كان هناك إذعان مجتمعي للمنع، لكن هذا ليس دليلاً على موافقة الغالبية. فهذه الغالبية نفسها قبلت من قبل ومبكراً ما هو أخطر من قيادة المرأة، أعني تعليم المرأة وخدمة البث التلفزيوني، على سبيل المثال. الأهم من ذلك أن قيادة المرأة مثل قيادة الرجل تحتاج إلى تشريع، والدولة هي الوحيدة التي تملك سلطة التشريع وليس المجتمع. ولذلك لم يصدر أبداً تشريع بالمنع. ما حصل أن المنع فرض، أو فرض نفسه في شكل غير قانوني. ثانياً أنه سبق للدولة أن أصدرت أنظمة تتعلق، كما أشرت، بمسائل أهم وأخطر من مسألة قيادة المرأة، على رغم ممانعة المؤسسة الدينية. من ذلك قرار تعليم المرأة الذي أصدره الملك سعود بن عبدالعزيز في أواخر خمسينات القرن الماضي. ومن ذلك أيضاً قرار إنشاء التلفزيون الذي بدأت التحضيرات له نظامياً في عهد الملك سعود، ثم تم تبنيه وتنفيذه في عهد الملك فيصل. ومن المعروف أن خدمة البث التلفزيوني بدأت في السعودية عام ١٩٦٤. ومع أهمية وخطورة كلا القرارين (مقارنة بموضوع قيادة المرأة)، فإنهما صدرا عندما كانت المؤسسة الدينية في ذروة قوتها، وكان المجتمع أقل تعليماً وانفتاحاً وأكثر محافظة بكثير مما كان عليه عندما فرض منع المرأة من القيادة. ثالثاً أن الدولة الآن هي التي بادرت إلى إنهاء المنع والسماح للمرأة بالقيادة استناداً إلى المنطق الديني ذاته الذي كان أساس المنع. هذا مع ملاحظة أن المفاسد التي يمكن أن تترتب على قيادة كل من المرأة والرجل كانت، ولا تزال وستظل قائمة، لأنها جزء طبيعي من عمل المجتمع وحركته. وليس هناك من سبيل لوضع حد نهائي لهذه المفاسد، وتخليص المجتمع منها بكل أنواعها وأحجامها. السبيل الوحيد المتاح هو محاولة السيطرة عليها لتحجيمها والتقليل من آثارها السلبية. ولا يمكن تحقيق ذلك، كما يشير المسار التاريخي للقضية وما انتهت إليه حتى الآن، إلا من خلال علاقة الدولة بكل مؤسساتها بالمجتمع، وعلى أساس من منطق الدولة وليس منطق الدين. وذلك انطلاقاً من أن منطق الدين، عبر التاريخ بما في ذلك التاريخ الإسلامي، جزء تابع لمنطق الدولة، وليس العكس. وفي الحال السعودية ينسجم هذا مع واقع (ليس هناك واقع آخر) أن المؤسسة الدينية جزء من الدولة، وليست الدولة جزءاً من المؤسسة الدينية.
عندما ننظر إلى الموضوع من هذه الزاوية يتضح في شكل جلي أن منع المرأة من القيادة فرض لعقود حالاً غير طبيعية على الجميع، أربكت الدولة والمجتمع معاً، وأسهمت في تأجيل قضايا مهمة، وتعطيل حلول ملحة لقضايا قائمة. إلى جانب ذلك أحرجت الدولة والمجتمع معاً أمام العالم من دون مبرر وجيه لذلك. ومن ثم فإن إقدام الدولة أخيراً من خلال الملك (رأس الهرم فيها) إلى وضع حد لهذه الحال أعاد الأمور إلى نصابها الصحيح.
إذاً المعنى الثاني لما انتهت إليه القضية أنه إذا كان منع المرأة من القيادة تحقق بمنطق ديني يتعارض، أو لا ينسجم مع منطق الدولة باعتبارها دولة للجميع (إناثاً وذكوراً)، فإن رفع هذا المنع وتعطيل مبرراته إنما تحقق بمنطق هذه الدولة، وموافقة المؤسسة الدينية على ذلك بمبررات شرعية كما جاء في بيان هيئة كبار العلماء الذي صدر في أعقاب الأمر السامي. السؤال: لماذا سايرت الدولة المؤسسة الدينية من قبل، ثم غيرت موقفها لاحقاً؟ ولماذا تغير موقف المؤسسة الدينية بين الأمس واليوم مع عدم تغير المبررات الشرعية؟ يكمن السر في كلمة التغير. تغير المجتمع، والدولة، وقيادة الدولة، مضاف إلى ذلك التغيرات الإقليمية والدولية الهائلة التي يشكل بعضها مصادر تهديد محتملة للسعودية. كل ذلك فرض على الدولة النظر إلى القضية من زاوية حاجتها لإزاحة هذه القضية من طريقها. هي بذلك تكون غيرت اتجاه علاقة الدين بالدولة إلى الوجهة الصحيحة. يبقى طبعاً إن كان هذا التغير استراتيجياً ويشمل جميع مناحي هذه العلاقة، أم أنه تغير جزئي محصور بهذه المسألة تحديداً؟
أما انقلاب موقف المؤسسة فيعود إلى أن التغيرات المشار إليها أصابتها بتبعاتها كما أصابت غيرها. فهي في عهد محمد بن إبراهيم ليست هي ذاتها في عهد عبدالعزيز بن عبدالله. لكن الحقيقة أن موقفها من حقوق ولي الأمر وضرورة طاعته لم يتغير عما كان عليه من قبل. وهذا ما أشارت إليه في بيانها الأخير. ما تغير بالنسبة للاثنين هو عنصر التوازنات في العلاقة بينهما، والإطار الاجتماعي والسياسي لهذه العلاقة بين الأمس واليوم.
مهما يكن، فإن ما يجب الانتباه إليه وإعطاؤه حقه من التقدير في مسار هذه القضية أن المجتمع استوعب مجاراة الدولة للمؤسسة الدينية، كما استوعب موقف هذه المؤسسة. هل حصل هذا لأن غالبية المجتمع كانت مع المنع؟ ربما، لكن كيف؟ وتحت أي ظروف؟ وبأي مسوغات؟ ثم لماذا قبلت هذه الغالبية ما كان أخطر من المنع، وتقبل الآن عكس ما قبلت به من قبل؟ لا يكفي في حال السؤال الأخير الإشارة إلى تغير المجتمع- وهو عامل وجيه– من دون وضعه في سياقه الأشمل. ترى من هي الغالبية الصامتة في حالي المنع والسماح؟

التسميات: ,

صحيفة الحياة تدعو إلى إلغاء تدريس الدين من كافة المراحل،وتخلي الدولة عن كافة ما يتعلق بالدين

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الحياة يوم الجمعة 19 ذي القعدة 1438  مقالا بعنوان ( عن الدولة العربية ودورها الديني ) بقلم الكاتب ابراهيم غرايبة
في المقال ما يلي :
1. الدعوة إلى إلغاء تدريس الدين من كافة المراحل التعليمية .
2. الدعوة إلى أن تتخلى الدولة عن دعم أي منشط ديني .
3. الزعم بأن العلم الشرعي الذي يحمله ويؤديه علماء الشرع ( يسميه الخطاب الديني ) أنه مجرد استجابة لاتجاهات اجتماعية
4. الدعوة إلى ما أسماه ( فك الاشتباك بين الدين والدولة )
5. الزعم بأن علماء الشرع لا يميزون بين المقدس وغير المقدس ولا يميزون بين الديني وغير الديني .
6. الدعوة إلى ما أسماه ( تعويم الخطاب الديني )
7. الدعوة إلى خطاب ديني منسجم مع الدولة ، يعني جعل الدين تبعا وليس متبوعا . ( حتى مع تسميته خطابا دينيا )
8. أن الدولة الحديثة قائمة على المواطنة ( يقول ذلك بإزاء إقصاء ما يتعلق بالدين )
9. الدعوة إلى أن تتخلى الدولة عن دورها الديني
1.   أنه إذا لم يتم تطبيق ما اقترح الكاتب من إقصاء الدين فإن هناك خسائر وكوارث ستحدث !!


المقال
Print A+a-
عن الدولة العربية ودورها الديني

النسخة: الورقية – دولي  الجمعة، ١١ أغسطس/ آب ٢٠١٧ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
تبتدئ مواجهة التطرف الديني والكراهية بتخلي السلطات السياسية العربية عن دورها الديني بحسنات هذا الدور وسيئاته، في التعليم في المدارس والجامعات والكليات، وفي إدارة وتنظيم الشأن الديني الدعوي والإرشادي، والإفتاء، وجميع المؤسسات الدينية الأخرى التي تمولها وتنظمها الحكومات، وأن تترك ذلك كله للمجتمعات، وذلك لاعتبارات وضرورات كثيرة جداً. فالخطاب الديني القائم أنشأته وطورته حالة دينية بدأت بالتشكل في أوائل السبعينات، وكان يمثل استجابة للاتجاهات الاجتماعية الجديدة ويبدو منسجماً مع اتجاه الدولة نفسه وأهدافها وسياساتها، ولم يكن قبل ذلك سياسة عامة للأنظمة والسلطات. وقد تطورت الحالة الدينية إلى تحدّ وطني وعالمي بعد نمو وانتشار الجماعات المتطرفة والقتالية منذ التسعينات، ثم انتشار حالات الكراهية والعنف المرتبطة بالإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم.
إن تشكيل خطاب ديني جديد وملائم للمرحلة والتحديات يعني ببساطة الاستجابة من جديد مرة أخرى للاتجاهات الاجتماعية الجديدة والناشئة، ويبدأ ذلك بأمرين بديهيين، تبريد الجبهة بين السلطات والجماعات والتي تطورت إلى صراعات دينية وأهلية خطيرة، وفك الاشتباك بين الدين والدولة، فقد نجحت الجماعات في انتزاع الثقة والشرعية الدينية من الأنظمة السياسية، ولم يعد ممكناً للسلطات سوى الانسحاب من الشأن الديني.
ولا تملك المؤسسات الدينية الرسمية الكفاءة لبناء خطاب ديني جديد يميز بين الديني وغير الديني، والثابت والمتحول، والمقدس وغير المقدس، لأنها تشكلت عبر زمن طويل عبر خطاب معاكس لا يميز بين الديني وغير الديني، وتتضارب مصالحها مع ضرورة وضع الخطاب الديني في مكانه الصحيح بالنسبة إلى دور الدولة والمجتمع والعلاقة بينهما. أو وضع الخطاب الديني في سياق منسجم مع الإصلاح والتسامح والتقدم. أو وضع الخطاب الديني في سياق مواجهة التطرف والكراهية والإرهاب. وحتى وضع الخطاب الديني في سياق يخدم أهداف الدولة وسياساتها.
تقوم الفكرة البديلة للدور الديني للدولة على تعويم الخطاب الديني، وأن تتولى المجتمعات من خلال الأحياء والبلديات والجمعيات الأهلية إدارة وتنظيم الشأن الديني، التعليم والدعوة والإرشاد والممارسات والشعائر الدينية. وبالطبع يستمر الدور السيادي والتنظيمي للدولة وتطبيق القوانين وكذلك المتابعة والضبط للمؤسسات الدينية المجتمعية، كما تتعامل الدولة مع سائر المنظمات والجمعيات الأهلية.
وفي ذلك يمكن الدولة بناء شراكة مع المجتمعات في بناء خطاب ديني ملائم ومنسجم مع أهداف الدولة والمجتمع، وتحمل المجتمعات رؤية الدولة ورسالتها، وهذا يجعلها أكثر فاعلية ونجاحاً، ويتحول خطاب الاعتدال والتسامح ونبذ الكراهية والتشدد والعنف إلى حالة وثقافة مجتمعية. لأنه وببساطة لا يصلح للدول أن تقوم بعمل المجتمعات ولا أن تكون وصية عليها. وينسجم هذا الخطاب مع الاتجاهات العالمية المعاصرة في الشراكة مع المجتمعات وتقليل دور الدولة فيما يمكن المجتمعات أن تؤديه. وينسجم أيضاً مع فكرة الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والرابط القانوني بين المواطنين وفي تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وبذلك تتحول النزاعات بين الاتجاهات الدينية والفكرية إلى خلاف مجتمعي وليس نزاعاً بين الدولة والمجتمع، أو أزمة بين الدولة والجماعات، ففي سعيها إلى العمل وكسب المؤيدين ستكون في مواجهة المجتمع نفسه وليس الدولة، وفي تخفيض الدولة لدورها الديني لا تعود مؤسسات الدولة هدفاً للاختراق ومحاولة التسرب إليها من قبل الجماعات المتطرفة، ولكنها تتحول إلى استهداف المجتمع، ولن يكون ذلك مغرياً أو مريحاً لها لأن المجتمعات لن تنفق بالسخاء الذي تنفقه الدولة، والمجتمعات أيضاً في حاجة للشراكة مع الدولة، ولن تغامر بعملها ومواردها لأجل هذه الجماعات وأفكارها.
وأعلم بالطبع أن تخلي الدولة عن دورها الديني سياسة تؤدي إلى صدمة عميقة، لكنها أزمة لا بد من مواجهتها مهما كان الثمن ومهما كانت السلبيات والعيوب، فلا خيار في المواجهة عاجلاً أو آجلاً وكل ما نفعله هو كسب الوقت أو ترحيل الأزمات، لكنها أزمات تتصاعد وتنشئ كوارث وخسائر أكبر بكثير من الخسائر الناتجة من انسحاب الدولة من الشأن الديني.

التسميات: ,

صحيفة الحياة تنشر الضلال وتدعو السعودية أن تكون علمانية وتترك الدين ( أسمته أيدولوجيا )

بسم الله الرحمن الرحيم

نشرت صحيفة الحياة يوم السبت 13/11/1438 بعنوان (الخليج العربي العلماني ) دعت فيه إلى أن تسلك السعودية العلمانية ، وأن تتخلص من الشرع (أسمته الإيدولوجيا )
وهنا التفاصيل :
أولا : أيد الكاتب مقولة وزير الخارجية الإماراتي بأن السعودية وغيرها ستصير علمانية خلال عشر سنوات .
والكاتب راع يفلسف الكلام ويدافع عن المبطل بأنه لا يقصد ولا يقصد .  
ثانيا : نقل الكاتب مقولة أخرى تدافع عن الغرب وتلمع صورته .
ثالثا : رفض الكاتب بأن تعتمد الدولة على الشرع (أسماه أيدولوجيا) في تشريعاتها .
رابعا : خوّف الكاتب من الدين وقرر أنه سبب في سقوط الدول ( أسماه أيدولوجيا )
خامسا : قرر الكاتب أنه لا تتحقق المنجزات التنموية والبشرية في حال الاتكاء على الدين ( أسماه الأيدولوجيا )
سادسا : طالب الكاتب بدستور ونظام وتقنين قضاء ، ولم يذكر الدين والشرع ببنت شفة .
سابعا : طالب الكاتب بحرية الأديان ، ولا شك أن هذه الدعوة من منبر صحفي دعوة باطلة ضالة ، وهي غير عدم إكراه الكفار الأصليين على الدخول بالإسلام .
ثامنا : طالب الكاتب بـ(لوائح وقواعد وأسس ومكافآت وعقوبات مدنية خالصة لا علاقة بما أسماه الأيدلوجيا أي الدين ) وهذا أيضا ضلال .
تاسعا : أطلق الكاتب على من يؤكد على مرجعية الشرع بأنها ( عقول مؤدلجة غارقة في الوهم والتخلف والخرافة ) يعني صار الشرع وهمًا وتخلفًا وخرافةً .
عاشرا : طالب الكاتب بعدم التردد من مصطلح ( العلمنة والعلمانية )!! 
وكلامه هذا ضلال مهما راح يسوغ و يخادع
بل قرر الكاتب أن عدم الأخذ بالعلمانية يعيد الدول إلى ما قبل الصفر .
كرر الكاتب المطالبة بأن تتحاكم الدولة إلى الأنظمة والدساتير ( ولم يشر للشرع بشيء ) .


الخليج العربي (العلماني)
فهد الدغيثر

عندما تحدث الأستاذ يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، في محطة PBS الأميركية قبل أيام عن توجه دول الخليج إلى العلمنة بعد عشر سنوات على الأقل، فهو حتماً لا يقصد تحول الأنظمة الخليجيةإلى أنظمة علمانية بمعايير حرية مشابهة لعلمانية وحرية السويد أو فرنسا. وحتماً لا ينوي الإشارة للسماح بشواطئ العراة وإهمال المساجد واحتمال التضييق على المصلّين وإلغاء مادة الدين من مناهج التعليم. لكن هذا الحديث أو هذه التصريحات أحدثت بالطبع ردود أفعال متفاوتة ضجت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.
أنا هنا لا أشير إلى ردود فعل الإعلام المموّل من قطر مع الأسف وإن كان هذا الإعلام هو الذي حرص واستمات في إبراز هذا التصريح مما جعل البعض منا يعتقد أنه إعلام حكومة «طالبان» وليس قطر، ولكن إلى ردود فعل بعض العقلاء ممن أصابه الهلع والفزع من هذا الحديث. هنا أستذكر من جديد مقولات المفكر السعودي الأستاذ إبراهيم البليهي الذي قال في أكثر من محاضرة وندوة إن البعض لا ينظر في مجتمع الغرب إلا إلى «سلة الزبالة» ويتجاهل كل الإنجازات العظيمة الأخرى التي تفوقت بها تلك الحضارات.
الحديث العقلاني اليوم يتمحور حول استمرار أهلية الإتكاء على الأيديولوجيا ليس كمشروعية للدول فقط بل وتشريع تنطلق منه الأحكام. نتحدث عن انفلات لا حدود له في تغذية التطرف ونشر الخطابات الطائفية والتحريض على الكراهية. هذا هو المشهد السائد في مجتمعاتنا منذ ثورة الخميني مروراً بكل الأحداث الدامية التي مرت بنا وتخللها بالطبع انغماس فكر ما يسمى بالصحوة الإسلامية في العقول حتى يومنا هذا. نتحدث عن إمبراطوريات سقطت بسبب الأيديولوجيا، وما الاتحاد السوفياتي عنا ببعيد. نتساءل وهذا من حق الجميع، ما الذي تحقق من منجزات تنموية وبشرية ومبادرات خلاقة نستطيع أن نجيرها لمصلحة وجود هذه البيئة في منطقتنا؟ جميعنا بالطبع يعلم أن بل على النقيض تماماً فقد أصّلوا لإراقة الدماء وانتشار العنف «المباح» والتكفير، وتم القضاء على الكثير من المكتسبات المدنية والبنى التحتية ووصل الدمار وبفضل الأيديولوجيا ذاتها حتى إلى الآثار التاريخية العظيمة التي تم نسفهاغابت التنمية البشرية وانحسر التعليم على التلقين والحفظ وغياب المنطق والفلسفة وتصدّرت المنابر في الغالب الأعم عقولٌ تافهة تتحدث عن خرافات وأكاذيب لا حد لها.
هل يوجد عاقل بيننا اليوم يطالب باستمرار هذا التخلف العلمي والذهني والمجتمعي الذي تسبب في انحسار قيم التنافس والإبداع ووضع دولنا ومجتمعاتنا في ذيل قوائم المجتمعات النامية في معظم مؤشرات التنمية؟ هل يعقل أن نستمر في عزلة عن العالم المتقدم الذي تجاوز هذه الكوارث مضحياً بالأثمان الباهضة لينطلق إلى البناء؟ بالطبع لا ولذلك فالخيار نحو الدولة العصرية القائمة على الدستور والنظام واستقلال القضاء المقنن الذي يحمي أول ما يحمي المقدسات وحرية الأديان والأفراد ويضمن الحقوق هو الخيار الوحيد المتاح لنا.
المذهل هنا أن من اعترض على تصريحات السفير لا يدرك أن دول المنطقة المعنية هي في حقيقة الأمر ومنذ عقود تسير نحو هذا التوجه التقدمي وتتبنى العديد من الأنظمة التي يتعارض بعضها لا مع الدين الحنيف بل مع توجه المؤدلجين ومخططاتهم. تفعل ذلك من دون أن تفتعل أي ضجيج إعلامي لأن مصالحها وشروط بقائها فرضت التعامل مع المنظومة العالمية وتفرعاتها وذلك عبر التوقيع على عشرات المعاهدات التي تحكم بين الدول والمنبثقة من الأمم المتحدة.
المتمعن في أهداف رؤية السعودية ٢٠٣٠ لا بد من أن يدرك أن نجاح المملكة في تحقيق هذه الأهداف اعتمد كثيراً على الانفتاح والتسامح والحريات والتقنين. خلق البيئة الجاذبة للاستثمارات وبالتالي نمو عدد فرص العمل وارتفاع معدلات دخل الفرد يعتمد اعتماداً مباشراً على وضوح الأنظمة على سبيل المثال، من بين عدد من العوامل الأخرى المهمة. تخصيص القطاعات الخدماتية كالتعليم والطب وغير ذلك لن ينجح من دون إزالة الضبابية في القوانين التي تحكم العلاقة بين مقدّم الخدمة والمستفيد منها. الدعوة بنجاح إلى زيارة المناطق السياحية بعد ضخ الاستثمارات الكبرى لإعادة هيكلتها وآخرها كما نعلم اليوم «مشروع البحر الأحمر» تتطلب خبراء من دول متقدمة سبقتنا في هذه التجارب. بل وحتى تشغيل هذه المشاريع بالنجاح وتحقيق الإنفاق والدخل المرتقب يتطلب تبني لوائح وقواعد وأسس ومكافآت وعقوبات مدنية خالصة لا علاقة لها بلوائح من يجتهد من ذوي العقول المؤدلجة الغارقة في الوهم والتخلف والخرافة.
طبعاً مقابل كل هذا التفصيل نجد أن التقوقع والتردد والخوف من مصطلح «العلمنة» سيعيدنا إلى ما قبل نقطة الصفر في مقاييس الدول المعاصرة في هذا الزمان. سيعيدنا إلى تفسير الحداثة من جديد بواسطة كتاب عوض القرني وترهيب المجتمع من الغرب على طريقة الشيخ سفر الحوالي. يكفي إلقاء نظرة خاطفة إلى نشرات صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية وتقييماتها لكل اقتصاد في كل دولة. في منطقة الخليج تحديداً كان النفط ومشتقاته وبالكميات الكبيرة والأسعار المرتفعة هو العامل الرئيسي في جبر كل الكسور والإصابات التي يفترض أن تهوي بتقييم اقتصاديات دولنا منذ عقود. اليوم ومع هبوط الأسعار وخفض الكميات والحاجة إلى تنويع مصادر الدخل بدأنا نكتشف العيوب التي تعترض مسيرة التنمية.
إذاً فالتوجه إلى دولة الأنظمة والمؤسسات والدساتير الواضحة وتطبيق المعاهدات الدولية في مواجهة التطرف والتوقف عن التعاطف مع التفرقة المذهبية ولغة التحريض ومواجهة الفساد هي المسار الصحيح وتحقيق ذلك ضرورة من ضرورات التنمية والقوة والبقاء. إن كان مسمى نطام كهذا بـ «الدولة العلمانية» هو المثير للجدل فلنستبدله بمسمى آخر غير ذلك ولا مشكلة على الإطلاق. المهم والأصل أن نتحول إلى كيانات عصرية تشترك مع العالم في مصالحها ومنافعها وقيمها وأنظمتها وعدلها بكل ما يجلب المنفعة ويقصي الضرر.

التسميات: ,

الخميس، 26 يناير 2017

المزيني وكلام ضال ومضاد للعقيدة في صحيفة الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم
 نشرت صحيفة الحياة يوم الأربعاء 27 ربيع الآخر 1438 مقالة تنضح كفرا ، المقالة بعنوان ( أيها الكفر تحدث كي أراك )
 أولاً : امتعض وتبرم الكاتب من التكفير دون تفصيل .
 وهذا لا يجوز ؛ إذ التكفير -لمن هم أهل- عقيدة يوقن بها المسلم .
  ثانيا : دعا الكاتب للتخلص من التكفير والعيش تحت قاعدة دستورية جديدة «مسيجة» بالقوانين العادلة التي نصت عليها الأديان المتسامحة .
وهذا كلام ضلال من وجوه ، الأول : التخلص من التكفير يعني إلغاء ما جاء به الكتاب والسنة من ذلك ، ثانيا : الإقرار بأن ثمة دينًا صحيحًا سوى الإسلام ، والثالث : الدعوة لدستور يأخذ من الإسلام ومن الأديان المحرفة .   
ثالثا : دعا الكاتب لأن يمارس البشر شعائرهم باختيارهم لا بتوجيه كهنوتي !
.. كيف يطالب بترك البشر يمارسون شعائرهم كما يشاؤون ، حتى شعائر الكفر!
تبرم الكاتب مما سماه ( توجيه كهنوتي )
 وهذا لمز للعلماء بالكهنوتية
رابعا : لمز الكاتب العلماء مرة أخرى وقال : هؤلاء الذين تقولون إن لحومهم مسمومة وهم دعاة كراهية ومحرضوا القتل .
خامسا : دعا الكاتب إلى إحراق كل المذاهب التكفيرية وطقوسها ومبادئها
أقول : التكفير جاء في صميم عقيدة الإسلام –لمن هم أهل- فكلام الكاتب يشمل الإسلام في الدعوة لحرقه ، ولا مجال للتأويل والتسويغ .
سادسا : يقول الكاتب : الدين الممذهب ما هو إلا آلة قتل حادة وحارقة وناسفة ومدمرة
وهذا كلام ضلال أي اعتبار الدين آلة حارقة ، أما قوله ممذهب ، فلو قصد مذهبا فقهيا أو مذهبا عقديا ، أيا منهما ، كيف يدعي أن الدين آلة حارقة مدمرة ناسفة ؟
سابعا : قال الكاتب : الحروب ذات القطبين في أوضح صورها تجلت بطرق ضيقة ومهينة لكرامة الإنسان في كل الحروب الدينية غير المتسامحة التي تنزع إلى معيار واحد تتحقق معادلة الانتصار المطلق المتضمنة  في جملة مكرسة لا تقبل التأويل «إما أن تكون معي أو ضدي» .
وهذا كلام كفري ، لأنه قرر أن كل الحروب الدينية ذات القطبين يعني التي تقسم الناس إلى مسلم وكافر وولاء وبراء وحب وبغض ومعي وضدي، قرر الكاتب أنها مهينة لكرامة الإنسان ، وأيضا رفض الحروب التي تنزع إلى معيار واحد ، ولا شك أن الجهاد في الإسلامي ينزع لمعيار واحد وهو الشرع
هذا والله المستعان ، المصيبة ليست وجود الشر والضلال ، المصيبة إعلان ذلك على رؤوس الأشهاد في صحف سيارة .  
ولا أشك أن ما ينشر هو مخالف للأوامر والتعليمات والأنظمة وخارق لها في الصميم  


نص المقال
أيها «الكُفر» تحدث كي أراك/محمد المزيني


  تاريخ «الكُفر» عريق عراقة الإنسان وارتباطه به حدد علاقته بالكون والحياة، وتمظهرت إشكالاته مع نفسه بناء على رؤية مسكونة بالخوف، حتى ارتمى في أحضان المردة والشياطين من الجن والإنس الذين اتسعت أطماعهم إلى أقاصي الأرض.
ملحمة جلجامش أو أسطورة جلجامش السومرية تصور هذا المعنى بجلاء، وكيف يتخلّق الملوك والأباطرة بأشكال «آلهة» متخيلة، هنا يكمن الرمز الذي لا يزال حياً يترعرع في أفكارنا من دون أن ندري، ونحن نُلبس الأشخاص صورة «إلهية» لهم تأثير ساحر في بسطاء الناس، وسيوفهم التي كان يحارب بها جلجامش أعداءه مع مفارقة نهاية الأسطورة التي جعلت منه حارساً للشعوب وأميناً على مقدراتها، بينما آلهة اليوم أصبحوا بأدواتهم ذات المضاء الأبلغ من السيوف يؤججون داخلنا صراعات لا تنتهي بين طبيعتين إلهية وبشرية.
تجلت هذه الحروب ذات القطبين في أوضح صورها بطرق ضيقة ومهينة لكرامة الإنسان في كل الحروب الدينية غير المتسامحة التي تنزع إلى معيار واحد تتحقق معادلة الانتصار المطلق المتضمنة في جملة مكرسة لا تقبل التأويل «إما أن تكون معي أو ضدي»، ولكي تحقق هذه الجملة أو العقيدة أهدافها تلبس حلة العقيدة الدينية بتأويلاتها البشرية المحضة، وكلما أوغلت هذه العقيدة بالتمكن من العقول والأرواح بدت فعاليتها قاسية وبشعة، وكمثال دونه التاريخ بأحبار من دم ما وقع في أوروبا من صراعات مذهبية بمثل ما شهدته في القرن الـ17 ميلادي من صراعات طاحنة دامت 30 سنة تحت مظلة دينية يحمل ألويتها الكاثوليك والبروتستانت، كل جيش «مدجن» بعقيدة تتضمن ذريعة القضاء على الكفر والزندقة، حتى أفنت البشر وأفشت الفقر والمجاعة، ونحن في عالمنا الإسلامي لم تسقط من ذاكرتنا بعد ما فعله فرديناند والملكة إيزابيلا يوم دخلا غرناطة منتصرين من بطش وجور للمسلمين واليهود على حد سواء، نصبت لهم المحارق حتى أجلوا منها عدا من اعتنق منهم الكاثوليكية.
تجلى جموح عقيدة القتل والتشفي في أقصى صورة وأشدها فداحة لكل المخالفين من ذات الدين الواحد، إذ عانى عالمنا الإسلامي من ويلاتها ردحاً من الزمن، ذلك المنسوب إلى عصوره «الظلامية» التي لا نزال نراها تضرب رواقها حتى اليوم على عقولنا. لم نتعلم حقيقة الإسلام الإلهي الذي جاء به الوحي وأنزل على نبيه الأمين محمد صلى الله عليه وسلم كان ديناً واحداً متسامحاً مع كل الأديان، اتصفت به الأخلاق المجسدة واقعياً بين المسلمين في كل أصقاع الأرض، فكانوا مثالاً يحتذى في رقي التعامل وحسن المنطق.
اليوم كما قلت نعيش عصورنا «الظلامية» بلا منازع، لا يشاركنا فيها أحد، حتى تجاوزتنا الأمم المتحضرة بقرون، وأمم أخرى بدأت تستوعب دروس التاريخ وتكتشف أن الدين الممذهب ما هو إلا آلة قتل حادة وحارقة وناسفة ومدمرة.
في حالنا البائسة -لا أتحدث هنا عن دولة أو نظام بعينه- كنا أمة ينظر إليها على أنها تجسد قمة التحضر وتعتلي سنام التقدم، وإذا بها اليوم تتدحرج إلى قاع الفرقة والتشتت تحت وطأة مفاهيم دينية خاطئة، استحلت خريطتها المذاهب والفرق فأصبحنا لا نرانا إلا من نافذتها، ولكي أصف نفسي داخل هوية مذهبية يجب أن يمثل انتمائي أقصى درجات التطرف من خلال رفض الآخر وتعليقه بمشجب العداوة والرفض، فيما لو اختلفت وتبرأت من لغة الخطاب التكفيري الذي يسكننا وصحت بـ«ملء فِي» أنني لست مسؤولاً عن أفكار الناس وأقوالهم قدر اهتمامي بأفعالهم وأخلاقهم تجاه الإنسان والكون فسيحفر اسمي بلون أسود كريه بعبارة من العبارات السمجة المتداولة (منافق، علماني) يجمعها قولهم «كافر»، بينما دعاة الكراهية والتقسيم المذهبي ومحرضو القتل والتفجير، أحباب الله وإن لم يقولوها صراحة فيكفي أنهم يجلُّون ويحترمون ويقدرون وأن لحومهم مسمومة، لا يكرههم إلا منافق وعلماني.
أستطيع القول بثقة تامة إن ثمة مذهباً ثالثاً يقبع خلف كل هذه المذاهب، هو مذهب شيطاني مخاتل وغادر يسمى «التكفير»، لقد اختطف عرّابو هذه المذاهب ألوية الحرب بأساليب كهنوتية، وتحدثوا باسم الإله، لا يأتيهم الباطل بين أيديهم أو من خلفهم، ثم قسم الناس بينهم إلى تبع ومستقلين رافضين الدخول في حرمهم الذي خطوه على مقاس غواياتهم، ثم حركوا دهماء الناس للتشكيك بهم وتكفيرهم، فما إن تصاعدت وتيرة هذا التأليب والتجييش حتى تفشت بيننا تلك الأورام الخبيثة التي لا يمكن أن تشفى منها إلا باستئصالها، وهذا ما يفسر لنا ظاهرياً كل إحداثيات الإرهاب الممذهب المتفشي بيننا، لم تسلم منها أجزاء من الأمة كنا نراها قبلاً تملصت من أذرع المذهبيات، وأصبحت تدار وفق قوانين عادلة مؤسسة على دساتير إنسانية واضحة، وإذا بها تجر إلى مستنقعها ويتألب الناس وفق أهواء مذهب التكفير.
هنا بدأنا ننفصل عن مجرة الأمم المتقدمة ذات الدساتير العادلة، نحن خرجنا من الأسطورة لنجسدها تماماً حتى أصبحنا أمة «زومبية» كسولة خاملة منومة مغناطيسياً تتحرك بأدوات خفية ذات أطماع دونية، تتآكل من الداخل أو بالأحرى ينهش بعضها بعضاً، باختصار لن نخرج من هذا كله حتى نجمع كل شتات هذه المذاهب التكفيرية (طقوسها أعرافها مبادئها) ونشعل بها النار كمن يحرق تعويذة خبيثة، ونتصافح كبشر طبيعيين لهم الحق بممارسة كل شعائرهم باختيارهم لا بتوجيه كهنوتي وتحت قاعدة دستورية جديدة «مسيجة» بالقوانين العادلة التي نصت عليها الأديان المتسامحة، المشتقة من صفة الله العادل.

التسميات: ,