السبت، 31 أكتوبر 2015

كفر وضلال وإساءة لدين رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الله ثم إلى علمائنا وأمرائنا نشكو الضلال الكبير الذي ينشر للأمة على أعلى منابرها الصحفية ، وباستمرار وإصرار ، وجهارا وإعلاناً
 نشرت صحيفة الوطن يوم الجمعة 17 محرم 1437 مقالا بعنوان ( الخطاب المطلق والخطاب الزمني )
فيه ضلال يصل إلى الكفر المعلن :
يقول الكاتب : لا يمكن أخذ الخطاب الديني، كخطاب سياسي، يمكن إدارة الاقتصاد والسياسة والشأن العام للمجتمع من خلاله
ولا شك أن هذا كفر وهو اعتقاد أن دين الله الذي شرعه للناس ليس له دخل في الشأن العام لا اقتصاد ولا سياسة ولا شئ .
ويقول الكاتب : الدين يجب أن يبقى مقدسا، كخيار شخصي أما الخطاب فقابل للنقد والطعن فيه، وتغييره حسب الظرف والمكان والزمان؛ أو حتى استبداله بما هو أنسب منه
وهذا كلام فاسد بحصر الدين على الخيار الشخصي ، وأن تشريعات دين الإسلام – والتي يسميها الخطاب – يمكن أن تستبدل بما هو أنسب منها !!
ويقول الكاتب : وحضور ما يسمى بالخطاب الديني وبشراسة لديه. والنتيجة الحتمية هي ما تعيشه أنت كعربي، من كابوس مرعب
وهذا أيضا من الضلال ، أي اعتقاد أن حضور الخطاب الديني يسبب كابوسا مرعبا
ويقول الكاتب : الحالة الإسلامية التشريعية للأمور الدنيوية والمتمثلة في العلاقات بين الناس وإدارة الشأن العام لهم، فكانت تشريعات خاصة لتنظيم المجتمع القائم حينها
وهذا كفر وضلال ؛ أي اعتقاد أن الشرع الإسلامي فقط مقتصر على الزمن الأول فقط ، أما الزمن الحاضر لم يشرع له أو لم يعد صالحا !!
ويقول الكاتب : الدين هو علاقة بين المخلوق والخالق
وهذا تأكيد لما قاله سابقا ، من أن دين الإسلام لم يشرع أمور الشأن العام ، وإنما هو للمستوى الشخصي .
ويقول الكاتب : إن القيم الإسلامية تهاوت كمخلفات ماضوية نتنة . نخجل أن نرفعها ولم نعد نشرف بها .
وهذا كفر وضلال .
ويقول الكاتب -و هو يكتب من قعر بلاد التوحيد في صحيفة مسماة باسمه -  يقول : يمكن تطبيق النظام الاشتراكي أو النظام الرأسمالي عندنا !!
  هذا الكلام الضال الكفري لا يقال في مجالس خاصة متوارية بل ينشر ليضلل الأمة على رؤوس الأشهاد من أعلى المنابر في قعر بلاد الإسلام . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ونسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا لمنع نشر الضلال .

نص المقال :
الخطاب المطلق والخطاب الزمني
عبد الرحمن الوابلي
التغير والتطور من سمات الأحياء، والثبات والجمود من سمات الأموات؛ وعلى هذا الأساس يتم الفرز بين الأحياء والأموات. الميت ليس بالضرورة، هو من لفظ آخر أنفاسه وتم دفنه تحت الأرض؛ كما أن الحي ليس كذلك، كل من ما زال يتنفس ويدب فوق الأرض. إذاً، فالحياة والموت هما صفتان بيولوجيتان في معناهما الضيق؛ ولكنهما صفتان حياتيتان في معناهما الأوسع. أن يكون الإنسان ميتا أو حيا بيولوجيا فهذه سنة الحياة، أما أن يكون الإنسان حيا بيولوجيا وميتا حياتيا فهذا عكس سنة الحياة؛ وهنا يكمن ما يعرف بالورطة الوجودية، أي ورطة الإنسان مع وجوده الحي المحيط به. 
ومن الممكن أن يشتبك الإنسان الميت حياتيا وليس بيولوجيا في ورطة حتى مع من ماتوا بيولوجيا ولو من عشرات القرون. حيث يختلط لديه حاضره بماضيه وتتلاشى لديه القدرة على الفرز بين حاضره، ناهيك عن مستقبله وماضيه البائد. فيهرب من مجابهة واقعه، بإعادة نبش قبور مشاكله البائدة البليدة ويعاود خوض حروبها الغابرة، وفي الحاضر، حتى يتحول إلى كيان يطل من القبور على الوجود الحي، ويتحول إلى مخلوق مرعب لمن هم حوله من الأحياء، حيث هو يتحدث بلغة الأموات، التي ليس بالضرورة يفهمها الأحياء؛ ومن هنا يتحول هو إلى مشروع حصار وإبادة من قبل الآخرين، لما يمثله من خطر مرعب على وجودهم الإنساني، عاجلا أم آجلا.
التلبس بالماضي يبدأ من تبني مجموعة سياسية خطابا ماضويا ثم فرضه على الواقع، في البداية بالقوة، حيث يتحول تلقائيا وبعد الترديد والممارسة إلى دين وعقيدة، يجب أن يتبع، ويحمى وينشر، بل ويقاتل من أجله؛ كجزء من أبجديات الخطاب، وضروريات الإيمان والتمسك به. إذاً، فالخطاب، أي خطاب، يتم تبنيه سياسيا ومن ثم يتحول إلى عقيدة دينية وسلوك اجتماعي، يتكون من مفردات، وهذه المفردات تكون هي مدخلات الخطاب، أما مخرجات الخطاب فبالضرورة هي ما تخرجه مفرداته من نتائج تترجمها على أرض الواقع. نستطيع الحكم على أي خطاب من خلال مخرجاته؛ فإن كانت مخرجاته جيدة، بالضرورة فمدخلاته جيدة ودلالة على سلامته. أما عندما تكون مخرجات الخطاب سيئة فلا يمكن أن تكون مدخلاته إلا سيئة، ودلالة على سوء الخطاب.
الخطاب عادة ما يخرج من بيئة معتنقيه، وهو مصمم على مقاس معطياتهم الاقتصادية وظروفهم الطبيعية والمعيشية؛ ليوفر لهم وسيلة العيش الأنسب حسب معطياتهم المتوافرة. وعلى هذا الأساس فالخطابات ليست جامدة بل حية، تتغير حسب تغير الظروف الاقتصادية والمتغيرات البيئية؛ ليؤسس لوسيلة عيش تناسب المعطيات الجديدة؛ وهنا تكمن الإدارة الذكية للحياة التي تنعكس بدورها على نمو وتقدم المجتمع؛ بل وتسهم في نمو وتقدم المجتمعات القريبة منها والبعيدة، حتى يتحول في بعض الأحيان الخطاب المحلي إلى خطاب إقليمي، ومن الممكن أن يتعداه إلى عالمي ليصبح مؤشر نجاح إدارة الحياة من عدمه.
الخطاب، بشكله الطبيعي، هو مفردات فن إدارة الحياة وتنمية مواردها، ويستند على معطيات الحالة الراهنة لمنتجي الخطاب، اقتصاديا وديموجرافيا وبيئيا. أي أن الخطاب يتمحور حول الخطوط العريضة المثلى لإدارة المجتمع بموارده البشرية والطبيعية؛ لتحسين وضعه الحالي للأفضل والرقي به حضاريا. إذاً، فالخطاب هو شأن حياتي دنيوي بحت، لا شأن للشأن الأخروي به، إلا كهوامش تابعة لبعض الخطوط العريضة للخطاب. 
فمثلاً الخطاب الرأسمالي كنظام اقتصادي ذي فلسفة اجتماعية وسياسية، له مفرداته المعبرة عنه التي تتمحور حول الملكية الفردية وحرية السوق وتقليص دور الحكومة في الشأن العام بقدر المستطاع. ومن هنا يتم التركيز على الفردانية وحماية الحرية الشخصية للأفراد بقدر المستطاع، بدون إضرار بالآخر أو بالشأن العام؛ وذلك من أجل تحفيز الفرد على الإنتاج والمنافسة الداخلية، والتي بدورها تدعم المنتج الوطني في مجال المنافسة الدولية، مما يعود بالنفع على المواطنين ويسهل عليهم سبل العيش والرفاهية. ومن هذا المنطلق يتم تركيز الأنظمة والقوانين، وحتى التعليم والإعلام، مثل حرية الأديان والتفكير والتوجه السياسي، لخدمة حرية الفرد التي تنعكس إيجابا على قدراته الإنتاجية.
وكذلك الخطاب الاشتراكي ينطلق كنظام اقتصادي، معتمدا على فلسفة اجتماعية وسياسية، له مفرداته المعبرة عنه والمتمحورة حول الملكية العامة، والتحكم بالسوق، وفسح مجال أوسع للدولة في إدارة الشأن العام، من أجل التوزيع العادل للثروة الوطنية بين المواطنين. وهذا بشكل مختصر ما يمثله كل من الخطاب الرأسمالي والخطاب الاشتراكي. وهذان نموذجان واضحان للخطاب سواء اتفقنا مع أي منهما أم لم نتفق. وعليه فمن الممكن أن يطبق أي من النموذجين في مجتمع إسلامي، ولا يؤثر ذلك على دينه.
إذاً، فالخطاب الذي يطمح لإدارة الحياة العامة للناس يجب أن ينطلق من معطيات اقتصادية وبشرية وبيئية من أجل تنمية الحياة والرقي بها؛ وهو شأن خاص في الحياة، وللحياة، لا غير.
الدين هو علاقة بين المخلوق والخالق، تعبر عنها مجموعة من السلوكيات التي تدل على الخضوع للخالق ذلّاً، ورغبة ورهبة، من أجل الفوز بالنعيم الأخروي الموعود، ومن جهة، يبعث الاطمئنان الدنيوي لدى الفرد من خلال ممارسته الطقوس الدينية، والحالة الروحية التصوفية. أما في الحالة الإسلامية التشريعية للأمور الدنيوية والمتمثلة في العلاقات بين الناس وإدارة الشأن العام لهم، فكانت تشريعات خاصة لتنظيم المجتمع القائم حينها، والتي قيست حسب معطياته الاقتصادية والبشرية والبيئية، أي هي تدخل في جانب الإدارة الاجتماع/ سياسية. وهي في المجمل تنبثق من مبادئ إنسانية متعارف عليها إنسانيا، مثل حفظ الحقوق والدماء والأموال، وما ماثلها، من قيم إنسانية لا اختلاف حولها، من حيث المبدأ بين البشر. وهي كتشريع، غير جامدة، وإنما قابلة للتغيير، حسب الزمان والمكان.
وعلى ذلك فيمكن العزل بين الديني كمعطى طقسي وروحي، خاص بالفرد وشبه ثابت، وبين التشريعات الخاصة بالمجتمع والمنبثقة من معطياته البيئية وظرفه التاريخي. وعليه فلا يمكن أخذ الخطاب الديني، كخطاب سياسي، يمكن إدارة الاقتصاد والسياسة والشأن العام للمجتمع من خلاله، في كل زمان أو مكان. فالدين يجب أن يبقى مقدسا، كخيار شخصي، أما الخطاب فقابل للنقد والطعن فيه، وتغييره حسب الظرف والمكان والزمان؛ أو حتى استبداله بما هو أنسب منه. ويتماشى حقاً مع معطيات الواقع والفترة الزمنية المعاشة.
هنا أرجع للورطة الوجودية التي يواجهها الإنسان العربي الآن؛ من حيث غياب الخطاب الدنيوي الحقيقي عنه؛ وحضور ما يسمى بالخطاب الديني وبشراسة لديه. والنتيجة الحتمية هي ما تعيشه أنت كعربي، من كابوس مرعب، لأكثر من خمس سنوات وأنت تشاهد حروبا، تطحن وتمزق هذا البلد أو ذاك من وطنك العربي، تبيد أهله وتدمر عمرانه، وتسمع بتنظيمات ظلامية إرهابية، هلامية وليست بهلامية، تعبث بالإنسان باسم دينك.
فأخذت تشك بما كنت تحمله من بقايا قيمك العربية والإسلامية، معتقدا بأنها غير جادة أو صامدة. حيث أخذت تتهاوى أمامك كهشيم تذروه الرياح، وتتناثر تحت أقدامك كمخلفات ماضوية نتنة، تخجل حتى من أن تنحني إليها لتلملمها وترفعها ثانية كما كنت ترفعها وتشرف بها، قبل ذلك.

التسميات: ,

الخميس، 30 يوليو 2015

مناكفة عقيدة الإسلام بشأن الحب والكراهية ، والسخرية من أهل العلم ، والتباكي على الروافض والتعريض بأهل السنة

بسم الله الرحمن الرحيم
 نشرت صحيفة الوطن بتاريخ 15 شوال 1436 مقالا بعنوان ( التطرف وصناعة الوهم والأعداء) ، هذا المقال مناكف و مصادم للعقيدة الإسلامية
1. يقول : (جميع معطيات العصر وفتوحات الإنسان الحضارية التقدمية قد رفضت ونبذت التطرف المؤدي إلى العنصرية وكره الآخر والتمييز ضده، واعتبرته جزءا من ماضي الإنسان المخيف والمدمر )
كما يتضح اعتبر الكاتب أن كره الآخر حتى الكافر شيئا مدمرا ، واستدل على نقض عقيدة الإسلام في ذلك بما أسماه ( فتوحات تقدمية حضارة )
وأيضا انتقد التمييز أيا كان حتى بحق الكافر ، فلا تمايز بين مؤمن وكافر .

2. يقول : (قامت الدول المتحضرة بسن قوانين ضد التطرف العنصري والتمييز بجميع أشكاله وأنوعه؛ من أجل حماية البشرية وصيانة كرامة الإنسان، وعدم تكرار المجازر الوحشية التي شوهت تاريخ الإنسان، وجعلت منها وصمة عار على جبين ماضيه )
وهنا أيضا لم يفرق بين التمييز المشروع بل الواجب والتمييز غير المشروع ، وعلى هذا ذكر ما سماه "مجازر وحشية و وصمة عار" ، و لا شك أن هذا فيه تعمية وإيهام بأن كل حرب ولو في الجهاد المشروع المستكمل عناصره أنه وحشي ووصمة !
3. يقول : (ما بالنا عندما يزعم أحد -أو آحاد غفيرة- أن العدو المتربص بالبلد من كل جانب هم أتباع دين أو مذهب مخالف للدين أو المذهب الرسمي للبلد ويمثلون أقلية داخله؟ وتؤيد هذا الزعم وتدعمه أطنان من كتب التراث الصفراء المتداولة حفظا وترديدا منذ قرون غابرة والخطب الدينية الدوغمائية المتكررة تشنجا وتشوها )
كما يتضح هنا هو يرفض أن يكون الكفار -أي كافر- عدواً ، و في الوقت نفسه يتحنن ويعطف ويشفق على من يسميهم أتباع مذهب مخالف للمذهب الرسمي ، وهذا لا شك من الاستفزاز والحيف ، ثم يُعرّض بما يسميها " أطنان كتب صفراء من قرون غابرة " وهذا لا شك أنه قلة حياء وسخرية بكتب أهل العلم من أهل السنة .
4. يقول : (بهذا التشوه العقدي والوجداني تنطلق صناعة العدو أو الأعداء الوهميين من دون أي كلفة لا في التفكير ولا البحث عن منطق، وتتحول صناعة خلق الأعداء إلى متعة تعبدية، يبدع فيها الحمقى والأغبياء، ممن يريدون أن يكون لهم اسم في الساحة الدينية )
هكذا يعرض بالأئمة وأهل العلم ويسميهم الحمقى والأغبياء ويحكم بنفسه أن العقيدة مشوهة !
5. يقول : (جمهور عريض ممن "تحمق" عقديا وتشوه وجدانيا؛ حيث أصبح يبحث عن تعزيز مصداقية عقيدته وسلامة وجدانه من خلال سماع مقطوعة الحقد والكراهية والعدوانية، وترديدها كـ"كورال" البُله والمشوهين، خلف الحمقى والأغبياء، وحتى يبدأ "المجاذيب" من العامة يستمرئون ترديد مقطوعة حقد وكراهية العدو الوهمي من دون عناء يذكر ويشار لهم بالبنان لشجاعتهم في حماية عقيدتهم )
كما ترى كيف سخر ممن يحمى عقيدته بأنهم ( بُله ، مشوهون ، حمقى ، أغبياء ، مجاذيب ، أصحاب حقد )
6. يقول : (ترديد ما يردد من قرون لا يحتاج إلى مخ يفهم ما يسمع ويعي ما يقول. إن تفكيك ما يردد وإعادة صياغته من منظور تحليلي عقلاني ومنطقي هو ما يحتاج إلى ذكاء آدمي وقدرة على الإبداع والخلق، ولا يتسنى هذا إلا للناس الأسوياء عقديا ووجدانيا وإنسانيا )
هكذا جعل ما يقوله أهل الحق وهو معروف من قرون .. جعله غير سوي ومقابل ذلك ادعى أن الأسوياء خلاف ذلك .
7. يقول : (تمت محاربة أهل الفكر والمنطق واعتبروا زنادقة ومفسدين وخونة وخارجين عن الدين والعرف في المجتمعات التقليدية والجاهلة )
هو هنا يتكلم على منبر من قعر بلاد التوحيد ومن صحيفة باسم الوطن ، فمن هم الذين يتباكى عليهم ممن سماهم أهل الفكر واعتُبِروا زنادقة ؟ إما كاذب ، وإما مدافع عن المنحرفين و تسميته ( مجتمعات تقليدية جاهلة ) من يقصد إلا أهل السنة والسلفية .
8. لما جاء ذكر إيران والصفويين فإنه يتباكى ويتلطف ويشفق عليها إذ يقول : (  مرارا وتكرارا ما يخرج علينا أولئك صراحة أو تمويهًا، ينذرون ويحذرون من الخطر الإيراني الصفوي الرافضي المجوسي، ووجوب وضع الخلافات جانبا ورص الصفوف لمكافحته والتصدي له)
9. ويقول في صدر مقالته : (بغض النظر هل إيران تمثل خطرا على المنطقة أم لا، فلا يجب أن تترك الساحة العامة لتحريض كل مجنون أو أحمق أو صاحب أجندات مشبوهة بدعوى الحرص على العقيدة )
1     ويقول : (يفضحهم أكثر مطالبتهم بتكوين حلف مع بعض الدول للتصدي للعدو الفارسي المجوسي المتربص بنا )
1     ويقول مشفقا ومدافعا : (من دون الطعن والتشويه لأهلنا ومواطنينا من الشيعة أو بالشعب الإيراني )
1     ولما جاء ذكر مناشط أهل السنة في البلد التي تحت السمع والبصر اتهمها وخوّنها قائلا : (وكأن بعض مراكزهم الصيفية ومعسكراتهم الدعوية لم تقم بذلك وأوصلتنا لما وصلنا إليه من إرهاب وتخريب )
 هذا الكاتب وهذه الصحيفة وغيرها كثير ويوميا يتيحون للكلام في العقيدة على منابر صحفية يقرؤها مئات الآلاف يتيحون لمن لا يحسن إما جاهل أو منحرف ، وهذا والله من المصائب ، وبمقابل ذلك والله العظيم لا يتيحون لأهل العلم بنشر الحق وتوعية العامة عن العقيدة الحقة والشرع المطهر
وسيظل الأمر هكذا ما دامت آلية المحاسبة غير موجودة أو غير معلنة وواضحة .
وقبل أيام هاجم الرئيس العراقي السابق نوري المالكي المملكة متهمها له بأنها أساس الإرهاب داعيا العالم بأن يجعلها تحت الوصاية
وهذا الكاتب وغيره يخدمون بأكاذيبهم وتمويههم تهمة الرئيس العراقي .
حمى الله العباد والبلاد  

المقال : 
بقلم عبد الرحمن الوابلي 
التطرف بجميع أنواعه، الديني والقومي وحتى القبلي والطائفي والتحزبي يبحث دوما عن ما يبرره نتيجة لتهافت منطقه؛ جراء عقده النفسية وتشوهاته الوجدانية وضحالة تفكيره وربطه الأشياء ببعضها للخروج منها بنتائج تتماشى مع العقل الآدمي والمنطق السليم. ونتيجة لماضوية المتطرف، التي يتخذ منها منطلقا لقناعاته وقاعدة لتحليلاته، أدت بالضرورة إلى تصادمه مع كل كيانات العصر ومؤسساته الحضارية، المتسابقة نحو فتوحات العلم والتقدم لرقي الإنسان وصيانة كرامته.
وبما أن جميع معطيات العصر وفتوحات الإنسان الحضارية التقدمية قد رفضت ونبذت التطرف المؤدي إلى العنصرية وكره الآخر والتمييز ضده، واعتبرته جزءا من ماضي الإنسان المخيف والمدمر، قامت الدول المتحضرة والمتصالحة مع عصرها وحضارتها الإنسانية المحيطة بها، والمؤمنة بكرامة شعوبها، بسن قوانين واضحة وصارمة ضد التطرف العنصري والتمييز بجميع أشكاله وأنوعه؛ من أجل حماية البشرية وصيانة كرامة الإنسان، وعدم تكرار المجازر الوحشية التي شوهت تاريخ الإنسان، وجعلت منها وصمة عار على جبين ماضيه.
إذاً، فالتطرف العنصري والطائفي أصبحا في مفهوم العصر خطرا على الإنسان، يجب مكافحته والتصدي له من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان وحفظ الأمن والسلام العالمي. وعليه أصبح التطرف العنصري ممقوتا؛ فيقل من يعلن ويشهر تطرفه، خاصة من يطرح نفسه على أنه إنسان مثقف ومتحضر أو على الأقل وطني، يحرص على أمن وسلامة وطنه. ولذلك أصبح هنالك تطرف عنصري أو طائفي مباشر وصريح، وآخر غير مباشر وغير صريح. فالتطرف العنصري الصريح والمباشر يصرح به الجهلة والحمقى المشوهون إنسانيا؛ أما التطرف غير المباشر وغير الصريح فيصرح به ضمنيا، كما ذكرنا، من يقدمون أنفسهم كمثقفين وعقلاء ووطنيين. وكلا التطرفين يجمعهما -علاوة على التطرف العنصري- حب صناعة الوهم، خاصة وهم وجود عدو أو أعداء يتربصون بالبلد الذي يعيشون فيه، سواء من الداخل أو الخارج. ولم يكن مستغربا أبدا أن تكون الحداثة الأدبية يوما ما عدوا خطيرا يحيق بالبلد ويتربص بالدين والعباد، وعليه يجب اجتثاثه واستتابة كل حداثي أو تطبيق حد الردة عليه إن أصر على غيه الحداثي.
إذاً كان الزعم بأن نوعا من الأدب عدو يحيق بالبلاد ويتربص بها وبأمنها وبدينها وبثقافتها من كل جانب؟ ويصدق ويؤمن بهذا الزعم جمهور عريض لا يستهان به من العامة وأنصاف المطلعين على ظواهر الأمور، وبعض الخاصة الذين يعدون أنفسهم مطلعين على ظواهر وبواطن الأمور؛ فما بالنا عندما يزعم أحد -أو آحاد غفيرة- أن العدو المتربص بالبلد من كل جانب هم أتباع دين أو مذهب مخالف للدين أو المذهب الرسمي للبلد ويمثلون أقلية داخله؟ وتؤيد هذا الزعم وتدعمه أطنان من كتب التراث الصفراء المتداولة حفظا وترديدا منذ قرون غابرة والخطب الدينية الدوغمائية المتكررة تشنجا وتشوها، والتي بدورها تخلق جوا مناسبا وخصبا وعذبا للطائفي والعنصري؛ لصناعة عدوه الوهمي منها، حيث تصبح ركنا من أركان عقيدته وتأكيدا على مصداقيتها باعتبار كثر تكرارها وترديد القول بها وتحولها إلى لذة وجدانية لا شعورية، وتبدأ تحرك وعيه ولا وعيه؛ فيبدأ يشاهده "العدو الوهمي" الإنسان العادي، وحتى المتعلم، أينما ولّى وجهه ودبره. فكما قيل من يبحث عن الجني أو يخاف منه، يخرج له في كل مكان هو فيه، حتى ولو من خلال مرض جسماني أو نفسي عرفه الطب وأوجد له علاجات ناجحة.
وبهذا التشوه العقدي والوجداني تنطلق صناعة العدو أو الأعداء الوهميين من دون أي كلفة لا في التفكير ولا البحث عن منطق، وتتحول صناعة خلق الأعداء إلى متعة تعبدية، يبدع فيها الحمقى والأغبياء، ممن يريدون أن يكون لهم اسم في الساحة الدينية أو الوطنية أو حتى الدراية السياسية ولو عن طريق الحماقة. والذي يعزز من لذتهم وبهجتهم بالحماقة، حماقة جمهور عريض ممن "تحمق" عقديا وتشوه وجدانيا؛ حيث أصبح يبحث عن تعزيز مصداقية عقيدته وسلامة وجدانه من خلال سماع مقطوعة الحقد والكراهية والعدوانية، وترديدها كـ"كورال" البُله والمشوهين، خلف الحمقى والأغبياء، وحتى يبدأ "المجاذيب" من العامة يستمرئون ترديد مقطوعة حقد وكراهية العدو الوهمي من دون عناء يذكر ويشار لهم بالبنان لشجاعتهم في حماية عقيدتهم أو لإثبات وطنيتهم المزعومة.
ترديد ما يردد من قرون لا يحتاج إلى مخ يفهم ما يسمع ويعي ما يقول. إن تفكيك ما يردد وإعادة صياغته من منظور تحليلي عقلاني ومنطقي هو ما يحتاج إلى ذكاء آدمي وقدرة على الإبداع والخلق، ولا يتسنى هذا إلا للناس الأسوياء عقديا ووجدانيا وإنسانيا. ولذا تمت محاربة أهل الفكر والمنطق واعتبروا زنادقة ومفسدين وخونة وخارجين عن الدين والعرف في المجتمعات التقليدية والجاهلة. 
فإذا طال وجود العدو الوهمي؛ فدليل على أن وجوده ليس فقط مطلبا عقديا ووجدانيا، ولكن حتى مطلب سياسي فقير يبتز به عواطف العامة، من أجل عدم مطالبتهم باستحقاقات اقتصادية ومعيشية ومجتمعية مدنية وحضارية، ويكتفون بقناعة حمايتهم من أعدائهم الوهميين المتربصين بهم منذ قرون من كل حدب وصوب.
هناك معارضة لا تمتلك أجندات سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية مدنية واضحة وجلية للإصلاح والتطوير وتطمح للقفز لسدة الحكم! وتستخدم قدراتها الوهمية لمكافحة العدو أو الأعداء الوهميين ومطاردتهم؛ سواء هي تخلقهم أو يكونون حاضرين في وجدان ومخيلة من تستهدف الوصول إلى حكمهم. مثال على ذلك بقايا الإخوان المسلمين؛ والذين تم كشف وفضح تآمرهم مع الأجنبي؛ لاختطاف ما سمي بـ"الربيع العربي"، ووضعهم على قائمة التنظيمات الإرهابية.
مرارا وتكرارا ما يخرج علينا أولئك صراحة أو تمويهًا، ينذرون ويحذرون من الخطر الإيراني الصفوي الرافضي المجوسي، ووجوب وضع الخلافات جانبا ورص الصفوف لمكافحته والتصدي له. حتى إن بعضهم طالب بالتجنيد الإجباري لشباب المملكة كافة، وتدريبهم على استخدام السلاح وتدريبهم على القتال؛ وكأن بعض مراكزهم الصيفية ومعسكراتهم الدعوية لم تقم بذلك وأوصلتنا لما وصلنا إليه من إرهاب وتخريب. يفضحهم أكثر مطالبتهم بتكوين حلف مع بعض الدول للتصدي للعدو الفارسي المجوسي المتربص بنا وليس بمستغرب ذلك، حيث إن دولا تنشط في حماية الإخوان المسلمين ودعمهم ولو أتى ذلك على حساب التحالف الاستراتيجي مع مصر عدوة الإخوان الأولى.
بغض النظر هل إيران تمثل خطرا على المنطقة أم لا، فلا يجب أن تترك الساحة العامة لتحريض كل مجنون أو أحمق أو صاحب أجندات مشبوهة بدعوى الحرص على العقيدة أو الوطنية، هذه تترك للسياسي، وهو الذي يدير المشهد العام حسب ما يجده مناسبا، من دون الطعن والتشويه لأهلنا ومواطنينا من الشيعة أو بالشعب الإيراني الصديق والعزيز؛ والذي له أياد بيضاء في خدمة الإسلام والحضارة الإسلامية؛ برغم عدائنا أو عدم عدائنا لحكومته. ولندر صراعنا مع إيران أو غيرها بطريقة حضارية متمدنة، لا تطيل أمد الحرب، ولا تنقلها لتصبح حربا من شعب على شعب آخر مهما تعقد وطال الأمر بين الحكومات. فمن المعروف بالضرورة بأن "ليس هنالك في السياسة أعداء دائمون ولا أصدقاء دائمون، ولكن توجد هنالك مصالح دائمة لا غير".

رابط مقالة الصحيفة


التسميات: ,