الثلاثاء، 21 يناير 2020

الدعوة إلى إقصاء دين الإسلام عن الاقتصاد والسياسة


بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة إلى إقصاء دين الإسلام عن الاقتصاد والسياسة
بتاريخ 14 شوال 1438 نشرت صحيفة الجزيرة كلاما كفريا قبيحا على رؤوس الأشهاد ، المقال بعنوان ( مدخل فوز الإسلاميين في الانتخابات في دول الثورات العربية ) بقلم الكاتب حمزة السالم 
في المقال ما يلي : 
يقول الكاتب : الإسلام السياسي قوة تنفيذية قادرة على إفساد الحياة بجميع جوانبها السياسية والاقتصادية والإنسانية 
لا يخفى أن هذا كلام ضلال وانحراف  
قد يقال إن الكاتب لا يقصد ظاهره لكن يقصد معاني أخرى ، نقول : قصد الكاتب بينه وبين ربه ، أما ظاهر الكلام أن الإسلام هو مفسد للحياة كلها .
وكلمة ( الإسلام السياسي ) هي كلمة تعني اللمز والهمز وأن الإسلام لا يحكم أمور السياسة ، وهذا اعتقاد منحرف .
وكون هناك تصرفات أفراد أو جماعات غير سديدة .. فالواجب أن ينص عليها لا أن يلمزالإسلام برمته ويرمى بأقبح الأوصاف .
ثانيا : على الموال نفسه قال الكاتب أيضا : إن الإسلام الاقتصادي لا يقل ضررا عن الإسلام السياسي .
أقول : هذا أيضا كلام ضال قبيح .
نسأل الله أن يكفينا شر الأشرار





المقال :
الإسلام الاقتصادي لا يقل ضرراً عن الإسلام السياسي، بل هو  في الواقع أصل الحركات السياسية الإسلامية. فالفقر هو محرك الثورات مهما اتخذت الثورات لها من شعارات متنوعة. والإسلاميون السياسيون يعدون الناس برغد العيش بتطبيق الإسلام الاقتصادي الذي نظروا له تنظيراً بعيداً عن الدين والعلمية والواقعية التطبيقية.
يهتم الساسة والاقتصاديون والإعلام في العالم العربي بالإسلام السياسي لأنه قوة تنفيذية قادرة على إفساد الحياة بجميع جوانبها السياسية والاقتصادية والإنسانية. ولكنهم يتهاونون، بل ويدعمون الإسلام الاقتصادي لأنهم يعتقدون أنه لا يملك القوة التنفيذية للخروج عن السلطة، كما أنه مدعوم من رجال المال والبنوك. فالإسلام الاقتصادي غير مطبق إلا على عامة الناس دون مستوى الدول والشركات الكبرى والتجار الذين لا يتعاملون مع  عامة الشارع. وفي حالة التعامل مع الشارع، فإن الإسلام الاقتصادي هو مركب الأرباح والوسيلة الدعائية المجانية للشركات والتجار في استغلال سذاجة الشارع.
الإسلام الاقتصادي اليوم هو مجرد صورة أو ترجمة ألفاظ أجنبية اقتصادية إلى ألفاظ شرعية مع بعض التنطع المتكلف، المُكلف اقتصادياً والذي يدفع كلفته أفراد العامة من الشارع الإسلامي. ولهذا فهو يلقى دعماً من غالب الدول تقريباً، الإسلامية وغيرها. فأما غير الإسلامية فهم يرون فيه أرباحاً مجانية على حساب سذج - جهلوا دينهم - خارج أوطانهم أو أقليات في بلادهم لا يحسب لها حسابا في موازين السياسية. وأما الدول الإسلامية فهم يظنون أنه وسيلة لإرضاء رغبات الشارع الإسلامي دون كلفة يتحملها التجار أو الحكومات. وكذا هو تصور رجال الدين الذين لم يتورطوا في ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي وتوابعه.
وهذا تصور، في اعتقادي، خاطئ، فما يسمى بالاقتصاد الإسلامي وما يتبعه من صيرفية ونحوها قد أفسدت الفكر الاقتصادي الصحيح للعاملين في هذه المجالات وأشغلتهم بينما يخلط عليهم فهم الأمور بصورة علمية. والإسلام الاقتصادي يزعم بأنه إسلامي وأن أطروحاته تبعاً للشريعة، وما هي كذلك. ولذا، فعندما يكتشف الناس بعد عقد أو عقدين أو أقل أو أكثر مدى الخطأ الذي كانوا يعيشونه بدعم من الحكومات والتجار وجماعة الإسلام الاقتصادي مع  سكوت رجال الدين، عندها لن تضع العامة الملامة على الدين ورجال الدين بل على الحكومات في الجانب الأغلب منها.
ولا يتوقف ضرر الإسلام الاقتصادي على ما سبق. فالتحجير على الشارع اقتصادياً إرضاء له بحجة الإسلام الاقتصادي هو تحجير للاقتصاد الكلي وظلم للشارع الذي يجهل الأمور الاقتصادية.
والشعوب العربية - جميعها لم تجرب تطبيق الاقتصاد العلمي الواقعي. فجميعها عاش معتمداًعلى  حكوماته سواء أكانت بترولية أو اشتراكية، ولذا يسهل تحميل الملامة على حكوماتها وإيهامها بأن واقعها المزري اقتصادياً هو بسبب عدم تطبيق الإسلام الاقتصادي. وهذا هو المدخل الأقوى تأثيراً في فوز الإسلاميين في الانتخابات في دول الثورات العربية. ولذا فإن من أهم أدوات توعية الناس على خطورة الإسلام السياسي هو توعيتهم بضرر الإسلام الاقتصادي عليهم في معيشتهم وعلى دينهم وعلى عقولهم، والله المستعان.

التسميات: ,

اعتبار دعوة الإسلام تسلطا!وتسوية أهل السنة بالرافضة


بسم الله الرحمن الرحيم 
اعتبار دعوة الإسلام تسلطا!وتسوية أهل السنة بالرافضة
نشرت صحيفة  الجزيرة 14 رجب 1440 مقالا بعنوان ( في التسلط ) لكاتبهم ( حمزة السالم ) ، وفي المقال ما يلي : 

تسوية أهل السنة بالرافضة في سبب الخلاف ، وذلك أنه حصر السبب كما قال : لأن كل واحدة تريد أن تفرض اعتقادها على الأخرى ونص كلامه هو  (  كرهت السنة والشيعة بعضها بعضاً وتناحرت فيما بينها؛ لأن كل طرف يريد فرض فلسفته واعتقاداته على الآخر
ولا يخفى ما في هذا الكلام من حصر الشأن وكأن ليس ثمة حق وثمة باطل . بل مجرد فرض فلسفة واعتقاد .
ثانيا : قرر الكاتب أن المسلمين مخطئون في كونهم يدعون غيرهم إلى هدى الإسلام . وجعل هذا كما في عنوان المقال ( تسلطا ) واستشهد كما زعم بكلام عجوز نصرانية بأن النصارى كرهوا المسلمين بسبب أن المسلمين يدعون إلى دينهم . ويريدون أن يغيروا العقائد الآخرين لتكون مسلمة .
وبعد فلا يخفى  أن هذا كلام فاسد وأيضا مضلل ، لكن المصيبة أنه ينشر على أعلى المنابر الصحفية ، مخالفا بذلك أمر الملك بحصر الكلام في العقيدة والدين على الوسائل العامة بكبار العلماء ومن يخول لهم .



 المقال : 
كانت تدرسنا عجوز أمريكية اللغة الإنجليزية، وذلك قبل حادث سبتمبر. وكانت العجوز لا تخفي كراهيتها للمسلمين وحبها لليهود رغم أنها نصرانية ملتزمة. فسألتها عن هذا، فنحن نبجِّل عيسى وأمه عليهما السلام ونؤمن به، بينما يزعم اليهود أنهم قتلوه وصلبوه، وأنهم كذّبوه واتهموا الطاهرة مريم عليها السلام بالفاحشة، ويعتقدون أنكم أنتم وغيركم من الأمم أقل قدراً ولا حظ لهم في الدنيا ولا في الآخرة، وهو دينهم الذي يدينون به إلى اليوم! فأجابت العجوز، نعم، ولكنهم لا يدعوننا إلى دينهم ولا يتدخلون في شؤون حياتنا ولا يفرضون، بل ولا حتى يقترحون تطبيق نمط حياتهم واعتقاداتهم على مجتمعاتنا. أما أنتم أيها المسلمون فتريدون تغيير ديننا وتريدون فرض آرائكم واعتقاداتكم وآرائكم الحياتية علينا.
ولهذا اختلفت السنة والشيعة وكرهت بعضها بعضاً أشد من كراهيتهم لغيرهم من الأمم، رغم أن هناك طوائف هي أبعد من الشيعة عن الإسلام. ورغم أن الشيعة أقرب للإسلام من النصارى واليهود، كرهت السنة والشيعة بعضها بعضاً وتناحرت فيما بينها؛ لأن كل طرف يريد فرض فلسفته واعتقاداته على الآخر. ولهذا رفضت مصر مرسي، وخاطرت بإجهاض تجربة الديمقراطية الجديدة الهشة واحتمالية الدخول في نفق الحرب الأهلية، لنفس السبب الذي رُفض من أجله الإسلاميون في كل البلاد من قبل. رفض الإسلاميين، ليس من أجل الدين ولا كرهاً به ولو حاول الإسلاميون ترويج هذه الدعوى. فالمتدين أغلب الناس تحبه، على اختلاف أديانهم حتى الملحدون. فالنصارى تحب رهبانها والمجوس يحبون كهنتهم والمسلمون يحبون زهّادهم وعبّادهم وعلماءهم وصالحيهم. فإنما الذي سبب العداوة، للإسلاميين هو الإجبارية والإكراه المرتكز عليه فلسفتهم الاجتماعية.
تكرار التاريخ لا يلزم منه التطابق التام في شدة الحوادث وأطوال أزمانها وتفصيلات وقائعها. فتشابه السيناريو العام بين حادثتين تاريخيتين هو المقصود بالعبارة الثابتة «التاريخ يعيد نفسه».
فالفتن تُقرأ بنظامها التاريخي البشري العام، فلا يستخف بها إلا أحمق. والحرية والاقتصاد لازمان ضروريان لثبات استقرار الدول واستدامته. وقد يُغني أحدهما عن الآخر في جلب الاستقرار للدول في المنظور الزمني القصير، ويفشل بمفرده في تثبيت الاستقرار ليدرك الأحفاد. فالحرية والاقتصاد متلازمان لا ينفكان، يلزم من غياب أحدهما انعدام الآخر. فلا استمرارية للاقتصاد بغياب الحريات، ولا استمرارية للحريات بغياب الاقتصاد. فغياب الحريات يقتل الإبداعية والطموح وينشر الفساد مما يقضي على الاقتصاد. وغياب الاقتصاد ينشر الجهل والمرض مما يُمكن للسفلة والجهلة في جو الحرية المتوفر أن يستثيروا عواطف الناس باستغلال الفقر والحاجة فيحركوا الشارع للاستيلاء على السلطة فيقضوا بعدها على الحريات. ولذا فالحرية والاقتصاد تدور حولهما الشعارات لتعبر عن معنى واحد يجمع بين الحرية والاقتصاد.

التسميات: ,

الثلاثاء، 8 يناير 2019

صحيفة الجزيرة تسب الإسلام وتسئ إليه .

بسم الله الرحمن الرحيم

نشرت صحيفة الجزيرة بتاريخ 8 ذي القعدة 1439  مقالا بعنوان (هل تتفق أخلاق الأديان مع الأخلاق الإنسانية؟ ) للكاتب حمزة السالم ،  فيه سب للإسلام  

وهنا التفاصيل :

أولا : قال الكاتب : إن الأخلاق في الأديان الحركية ومنها الإسلام لا تتفق مع الأخلاق الإنسانية العامة

وهذا لا شك سوء أدب مع دين الله ، إذ جعل ما أسماه ( الأخلاق الإنسانية العامة) والتي أشاد بها في موضع آخر من المقال .. جعلها أصلا وجعل دين الله الإسلام فرعا ،  و هوّن وحقّر من الإسلام حيث اعتبره لا يرقى إلى ما أسماه الأخلاق الإنسانية .

ثانيا : قال الكاتب : الإسلام كالنصرانية، كلاهما يدعو للتراحم ولمكارم الأخلاق مع الأمم الأخرى. كما أن كليهما في الوقت نفسه يدعو لقتال الأمم الأخرى بدعوى الحرب المقدسة

وهذا أيضا فيه سوء أدب مع دين الله الإسلام ، إذ جعله ندا للنصرانية الدين المنسوخ المحرف ، ثم قوله ( إن الإسلام يدعو لقتال الأمم الأخرى بدعوى الحرب المقدسة )  فيه إساءة أدب ، إذ كلمة ( دعوى ) تعني التشكيك في صحتها .

ثالثا : : قال الكاتب (ما تطرحه النصرانية والإسلام من مفاهيم التسامح والسلام ومكارم الأخلاق، فإنما هو مقيد بفرضية أن السيادة والعزة والحُكم تكون لأتباع الدين، وأما غيرهم من أهل الأديان الأخرى فهم درجة ثانية، تُفرض عليهم الضرائب والمكوس والجزية )
وهذا أيضا كذب على الشرع ، إذ ليس في الإسلام مكوس وضرائب . وفيه انتقاد للجزية التي جاء بها الشرع في تفصيل معروف .
رابعا : قال الكاتب : رغم التغليظ والوعيد الشديد في الدماء إلا أن كبار أصحاب النبي محمد عليه السلام، رضي الله عنهم وأرضاهم، قاتل بعضهم بعضًا
وهذا فيه لمز لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي أمرنا أن لا نخوض فيها حصل بينهم .
خامسا : قال الكاتب : فالأديان عمومًا كانت هي سبب غالب الحروب
والكلام عن الإسلام وغيره ، وهذا فيه تكريه وتشويه للإسلام ، فالقتال في الإسلام ليس هو المطلب بل المطلب هو أن تكون كلمة الله هي العليا ، وقد أغفل الكاتب هذا الأمر العام . وقوله إن الأديان بما فيها الإسلام هي سبب الحروب ، هذا فيه تشويه للإسلام ، والكلام غير صحيح
سادسا : قال الكاتب : نتساءل: هل الأديان عمومًا، قادرة في التأثير على أخلاقيات قرارات القادة لتدفعهم إلى تجنب الحروب وسفك الدماء؟
وهذا فيه إساءة للإسلام والتشكيك فيه .
سابعا : قال الكاتب : إن الإنسانية عندها أخلاق وتراحم – أي مطلقة - ، لكن في الإسلام الأخلاق والتراحم مقيد .
أقول : هذا فيه سوء أدب إذ فيه تكريه في الدين الإسلامي وأخلاقه .
ثامنا : قال الكاتب : إنما التسامح والتراحم ومكارم الأخلاق في الإسلام لغير المسلمين، يكون بعد ذلك في عدم الاعتداء على أعراضهم وأموالهم ودمائهم
وهذا كذب ، إذ ثمة أشياء غير ما ذكر مثل البر بمن ليسوا حربيين






المقال :

فابتداء إنه من المقدمات البديهية أن نتساءل: هل الأديان عمومًا، قادرة في التأثير على أخلاقيات قرارات القادة لتدفعهم إلى تجنب الحروب وسفك الدماء؟
نظريًا، وبخلاف الأديان الأخرى، فالنصرانية والإسلام من بين الأديان خاصة التي تبنت ودعت إلى الجهاد المقدس من أجل نشر الدين. وأما تطبيقيًا، فالأديان عمومًا كانت هي سبب غالب الحروب، أو كانت هي الغطاء الشرعي للحروب الاقتصادية والسياسية، سواء أكان هذا الاقتتال مذهبيًا بين أتباع الملة الواحدة أو ضد أتباع الملل الأخرى.
إذاً فالأخلاق في الأديان الحركية لا تتفق مع الأخلاق الإنسانية العامة، إلا تحت قيود وبتحديدات معينة. فالإسلام كالنصرانية، كلاهما يدعو للتراحم ولمكارم الأخلاق مع الأمم الأخرى. كما أن كلاهما في الوقت نفسه يدعو لقتال الأمم الأخرى بدعوى الحرب المقدسة، التي توسعت فشملت الحروب المذهبية والطائفية والسياسية.
فهذه الأخلاق الكريمة والتراحمية التي تشترك فيها الإنسانية هي أخلاق مُقيدة ومُنحبسة في الأديان الحركية كالنصرانية والإسلام.
فكل ما تطرحه النصرانية والإسلام من مفاهيم التسامح والسلام ومكارم الأخلاق، فإنما هو مقيد بفرضية أن السيادة والعزة والحُكم تكون لأتباع الدين، وأما غيرهم من أهل الأديان الأخرى فهم درجة ثانية، تُفرض عليهم الضرائب والمكوس والجزية. وإنما التسامح والتراحم ومكارم الأخلاق، يكون بعد ذلك في عدم الاعتداء على أعراضهم وأموالهم ودمائهم.
وقد كان هذا هو مفهوم التسامح والأخلاق في تعامل أتباع الأديان مع من خالفهم في دينهم، ومع هذا فقد فشل النصارى كما فشلت غالب الحضارات في تطبيقه قديمًا، بينما طبقه المسلمون - خاصة من بين جميع الأديان والحضارات- على مستوى عالٍ من المثالية البشرية.
فهل هناك أخلاق خاصة ميزت المسلمين في حسن معاملتهم الأممية؟
ومرتكز التساؤل في هذه المقدمة هو: هل يمكن أن نجعل من هذا التاريخ الأخلاقي المشرق، تجربة عالمية يمكن الاعتماد عليها فى إمكانية الاستدلال أن يكون للأخلاق دور مهم في قرارات السياسي؟
والجواب عن ذلك يجب أن يضمن التساؤل عن لماذا كان تعامل المسلمين مع أتباع الملل الأخرى من أهل الذمة أرحم بمراحل من تعاملهم مع خالفهم من المسلمين من المذاهب الأخرى؟ هل هو لصراحة الأمر بهذه الأخلاق التراحمية للأمم الأخرى وصرامتها في نصوص الشريعة الإسلامية، أم أن حسن تعامل المسلمين مع أهل الذمة قد وافق معطيات معينة عملت على تطبيقها. وبلا شك، فإن الافتراض الثاني هو الصحيح. فكبار أصحاب النبي محمد عليه السلام، رضي الله عنهم وأرضاهم، قاتل بعضهم بعضًا رغم التغليظ والوعيد الشديد في الدماء، ومن بعدهم اقتتلت المذاهب الإسلامية فيما بينها في حروب غلبت عليها العنف وعدم الرحمة. وبالمقابل، فالأمر بحسن التعامل مع أهل الذمة جاء في صياغ عموميات الأخلاق ضمن نصوص الرحمة والإحسان عمومًا سواء أكان تخصيصًا بهم أو تعميمًا.
لذا، فلا أعتقد أن التعاليم الإسلامية كانت هي السبب لحسن التعامل هذا، بل قد كانت الذريعة من أجل تحقيق مصالح أخرى. فلحسن تعامل المسلمين المميز في ثقافات ذلك الزمان مع أتباع الأديان الأخرى -كما أعتقد- أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية.
أما السبب الاجتماعي، فهو عدم وجود نفرة عند المسلمين من الأجناس الأخرى. لأن العرب، وهم حملة الإسلام وأصل الحكم والإمارة، كانوا هم الأقلية وغيرهم من الشعوب كانوا هم الأكثرية. فوجود أهل الذمة لا يخلق للقادة السياسيين متاعب عنصرية من كراهية الأجنبي والغريب والمخالف في الدين والتقاليد، والذي هو نفور فطري موجود في طبيعة المجتمعات المتجانسة.
وأما السبب الاقتصادي فهو أهمية ما يدفعه أهل الذمة من الجزية مع ما يقدمون للمسلمين من خيرات.
وأما السبب السياسي فهو استحالة منازعة أهل الذمة على الحكم في البلاد الإسلامية.
وهنا وجد القادة السياسيون، أن الأخلاق التي جاء بها الإسلام تخدم المصلحة العامة فتبنوها، كما وجودها تخدم المصالح الدعائية الخاصة لهم بحسن معاملة أهل الذمة كما أمر الشرع الإسلامي مع عدم وجود نفور عنصري من شعوبهم.
(من ورقتي التي قدمتها في مؤتمر فيينا، الذي كان للإجابة عن السؤال: كيف يمكن أن نحرر الأخلاق الإسلامية فتصبح ضمن اعتبارات القادة في البلاد الإسلامية؟).

التسميات: ,

صحيفة الجزيرة تسب المسلمين وتعتبرهم مصدر الشر في العالم،وتلمز (عهدهم القديم) و(حضارتهم) وتبرئ الكفار

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الجزيرة يوم الخميس 3 محرم 1440 مقالا فاض بلمز الإسلام والمسلمين وتبرئة الكفار كما يلي :
أولا : يقول الكاتب : انفرد بعض المسلمين عن النصارى والأديان الأخرى، في الاستمرار بتبني طريقة العهد القديم في تبني فكر أخلاق الحرب المقدسة ؟
وهذا فيه لمز للجهاد وهو الذي يسميه ( الحرب المقدسة ) وينتقد الإذعان للقرآن الكريم وهو الذي يلمزه الكاتب ويصفه بـ(العهد القديم ) فينتقد الكاتب المسلمين لكونهم لا زالوا يتمسكون بالقرآن في شأن ما يسميها الحرب المقدسة .
ثانيا : يصف المسلمين بأنهم غير منصفين مع الأمم الأخرى ، وأنهم لا يرتاحون نفسيا إلا بظلم غيرهم ، فيقول : لن يقبل المسلمون بأي مفهوم من شأنه أن ينصف غير المسلمين فيخسروا بذلك ما يريحهم نفسيا
ثالثا : يذكر على سبيل النقد والرد وعدم القبول كراهية الكفار فيقول : فكون الدين أن يصبح هو مبعث كراهية بعض المسلمين لغيرهم -في هذا العصر- .
رابعا : يصف المسلمين من بين شعوب الأرض بأنهم الأخطر في انبعاث التطرف فيقول : خطر خروج التطرف اليوم أقوى في المسلمين من غيرهم
خامسا : يحصر الكاتب التطرف بأنه عند المسلمين وأما غيرهم فلا تطرف عندهم إلا بمقدار ما يتطرف المسلمون تجاههم فيقول : يظهر التطرف بقوة كعامل مؤثر، غالبا في حالتين: الأولى، عندما تكون بنية مجتمعه الفكرية مساعدة ومحفزة لظهور التطرف، كالمجتمع الإسلامي. والحال الثانية، أن يظهر كرد فعل مماثل ومعاكس لتطرف ديني عدائي، كظهور تطرف في مجتمعات الأديان الأخرى كرد مواجهة للتطرف الإسلامي.
وفي موضع آخر في المقال قرر أن الظلم والدموية الحاصلة من الكفار سببها هم المسلمون كما حدث في سبتمبر .وهذا فيه تبرئه وتحسين وتزكية لأخلاق الكفار بمقابل اعتبار المسلمين مبعث المصائب !!!
سادسا : يقول الكاتب : يعتقد كثير من المسلمين بأن الإسلام بديل للحضارة الحديثة
وهذا فيه لمز للإسلام ؛ فالإسلام أعظم من أي حضارة . وهو إذا طبق حقا فستفوق حضارته ما سواها .
سابعا : يلمز الكاتب افتخار المسلمين بأمجاد تاريخهم ويعد ذلك سببا في التطرف .
يقول الكاتب : (الإسلام هو ما بقي عند المسلمين من عز وشرف أمام مواجهتهم لغيرهم من الأمم)
وهذه الجملة من الكاتب ليس على سبيل التقرير بل على سبيل الانتقاد ، فمجمل المقال هو أنكم يا مسلمون متخلفون وليس عندكم إلا الإسلام .
ثامنا : قال الكاتب : . فلما لم يجد المسلمون ما يفاخرون به الأمم، قاموا ففاخروا الأمم الأخرى بالإسلام .
وهذا أيضا على سبيل التهوين والتحقير للإسلام فهو يقول : ليس عندكم شئ ، ليس عندكم إلا الإسلام فكيف تفاخرون به .
تاسعا : يقول الكاتب إذا توقف هؤلاء البعض من المسلمين المتطرفين عن بعث الكراهية الدينية، فلن يكون هناك سببا لبعثها من الأطراف الأخرى
وهذا لا شك فيه رد ورفض لشئ جاء في الشرع وهو كراهية الكفر ، وفيه أيضا تبرئة الكفار وأنهم لا يكرهون أحدا إلا مقابلة ومجازاة .
كما أن الكاتب ذكر أن كتابته هذه قد قدمها في مؤتمر في أحد بلاد الكفار ، فهو بذلك يؤلب أمم الأرض على المسلمين ويدينهم وبالضرورة يجعلهم شاهدين على أنفسهم بأنهم الأشد شرا في هذا العالم وبالتالي فلا بد من الترصد لهم والتربص بهم


    
  
 من ورقتي لمؤتمر التفاهم العالمي في فيينا / حمزة السالم /صحيفة الجزيرة
من الحقائق المُلاحظة أن التطرف ظاهرة إنسانية طبيعية لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات صغر أو كبر. بل إن التطرف هو أحد أقسام التوزيع الطبيعي للفكر الاجتماعي، normal distripution في كل شي. فالتطرف موجود في جميع الأديان والثقافات والشعوب، ولكنه قد يختفي أحيانا عن التأثير العام.
ويظهر التطرف بقوة كعامل مؤثر، غالبا في حالتين: الأولى، عندما تكون بنية مجتمعه الفكرية مساعدة ومحفزة لظهور التطرف، كالمجتمع الإسلامي. والحال الثانية، أن يظهر كرد فعل مماثل ومعاكس لتطرف ديني عدائي، كظهور تطرف في مجتمعات الأديان الأخرى كرد مواجهة للتطرف الإسلامي.
فاعتقاد كثير من المسلمين بأن الإسلام بديل للحضارة الحديثة، مع حلمهم بالخلافة الإسلامية، مع مفاخر الجهاد التي يتزود منها المسلمون في تغذية أمجادهم ومفاخر تاريخهم، جعلت من دعوى الإسلام مطية سهلة اليوم لكل انتهازي ومتطرف. ولذا فإنه عادة ما يتلقى المسلمون غالبا، كل حركة إسلامية او حزب سياسي إسلامي جديد، بالترحيب والتشجيع.
ومن أجل هذا فخطر خروج التطرف اليوم أقوى في المسلمين من غيرهم، لكون كثير من المسلمين يعيشون هذا الحلم الثلاثي في حياتهم اليوم دون غيرهم من الشعوب.
والمسلمون في هذا ليس ببدع من الأمم. فكون الدين أن يصبح هو مبعث كراهية بعض المسلمين لغيرهم -في هذا العصر-، أو أن يُجعل هو المطية التي يركبونها لتحقيق أهدافهم ومصالحهم السياسية العامة أو الخاصة، لا يعني عدم وجود الشيء مثله في الأديان الأخرى، كما حدث في بلاد البلقان.
ولكن الغالب اليوم، هو أننا نجد أن هذه الكراهية الظالمة أو الدموية تنبعث عندما تُستخرج كردة فعل مضادة لكراهية دينية مقابلة. وهذا شواهده كثيرة في النزاعات العرقية في البلاد والتي تُلبس بلباس الدين، وكذلك في بعض ردات الفعل في أمريكا وأوربا بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر. لذا، فإذا توقف هؤلاء البعض من المسلمين المتطرفين عن بعث الكراهية الدينية، فلن يكون هناك سببا لبعثها من الأطراف الأخرى.
وقد نتساءل: لماذا انفرد بعض المسلمين عن النصارى والأديان الأخرى، في الاستمرار بتبني طريقة العهد القديم في تبني فكر أخلاق الحرب المقدسة ؟
السبب كما أعتقده، أن المسلمين، وقد كانوا من أعظم الأمم، مازالوا في حالة إنكار وعدم تقبل لواقعهم المتخلف اليوم علميا واقتصاديا. فلما لم يجدوا ما يفاخرون به الأمم، قاموا ففاخروا الأمم الأخرى بالإسلام، لكونه هو ما بقي عند المسلمين من عز وشرف أمام مواجهتهم لغيرهم من الأمم. ومن أجل هذا فلن يقبل المسلمون بأي مفهوم من شأنه أن ينصف غير المسلمين فيخسروا بذلك ما يريحهم نفسيا، ويسليهم بأنه يميزهم عن الدول المتأخرة، ويرفعهم إلى مستوى العالم المتقدم.

التسميات: ,

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

كلام باطل في حق تاريخنا ، بل في حق وعد ربنا سبحانه

بسم الله الرحمن الرحيم
بعض إعلامنا يطعن في تاريخنا ، ما لا يجرؤ على فعله اليهود والنصارى ، لكن إعلامنا في قعر ديارنا يفعل ذلك .
نشرت صحيفة الجزيرة بتاريخ 23 رجب 1438 مقالا بعنوان (هندسة حواجز العقول ):
فحوى المقال إن الله – تعالى وتقدس وتبارك وجل وعلا – أن الله غير صادق في قيله ووعده في تمكين المؤمنين في قوله : ولينصرن الله من ينصره .
وأن الواقع خلاف ما قال و وعده به الله
وأن الواقع يكذب ما قرره الله في كتابه
إذ أن الله سبحانه -سبحانه- وعد بالنصر والتمكين للمؤمنين الصادقين المتقين
لكن الواقع أن المؤمنين الصادقين المتقين مخذولون على طول التاريخ
وبالمقابل فالفجرة أهل العهر والخمور هم المنصورون الممكن لهم في الأرض
هذا فحوى ما قالت وسطرت ونشرت الصحيفة ، تكذيب لله وأن وعده غير صحيح !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وقامت الصحيفة باجتزاء واجترار وتمحل والكذب لسوق البراهين على تكذيب وعد الله
وقامت الصحيفة بتشويه التاريخ الإسلامي كله ، حتى الخلفاء الراشدين شوهت زمنهم وحالهم وقررت ألا ثمة نصر وأمن في الخلافة الراشدة إلا في زمن عمر رضي الله عنه
أما بقية خلفاء الإسلام من الدول الأخرى فقررت الصحيفة أنهم أهل عهر وخمور وفجور في كل تاريخ الإسلام من أوله إلى آخره .
أقول : هذا الشيء لم يقل في كواليس أو عند اليهود والنصارى بل سطر ونشر في منبر في بلادنا بل يتم مكافأة الكاتب من قبل الصحيفة .

ملحوظة : الكاتب هو حمزة السالم
وهذا نصه :
لطالما وقفت في شبابي متأملاً عند مقبرة ملاصقة لمزرعة لجدي، قيل إن أكثر من فيها هم آباؤنا وأجدادنا من الذين سُفكت دماؤهم فيها على أيدي جنود إبراهيم باشا أثناء حصار الدرعية، وبعد سقوطها وتدميرها. فلطالما تساءلت: لماذا سقطت الدولة السعودية الأولى وقد كانت على ما كانت عليه من العقيدة الصافية، وتحكيم الشريعة، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحداثة العهد؟ فكيف تسقط دولة فتية شابة قد تعهد الله بنصرها {ولينصرن الله من ينصره}؟ دولة وفت بعهد الله عندما مُكّنت في الأرض، وقد كان أمراؤها هم فقهاءها وعلماءها، يدرِّسون الناس في المساجد، ويؤمونهم في صلواتهم.
وفي أمريكا كنت مراهنًا على انتصار الطالبان تحقيقًا لوعد الله بنصر عباده الذين نصروه ووفوا بعهده عند تمكينهم في الأرض فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر. فما وعيت بعد أن هُزمت الطالبان إلا والتهم بالشرك والانحراف والضلال تتقاذف على الطالبان من السلفيين أنفسهم قبل غيرهم. وهكذا، كلما سقطت دولة أو جماعة إسلامية أو فشلت تبرَّأ منها الإسلاميون، وقذفوها بالبدع والشرك والفساد.
فأدركت حينها أننا نهندس لعقولنا حواجز وجدرانًا متنوعة ومتعددة؛ لتمنعنا من التفكير بحقائق الأمور وأصولها، ولتحجب عنا الفهم الصحيح.
فعدت للتاريخ الإسلامي، أتأمله وأفكر فيه، فلم أجد دولة توصف بأنها من الدول التي نصرت الله وحق لها وعد التمكين إلا وقد سقطت سريعًا، وآل التمكين لغيرهم. فهذه دولة الخلافة الراشدة لم تعمر طويلاً، وما اجتمع لها النصر مع الأمن - تقريبًا - إلا في زمن الفاروق -رضي الله عنه-. ولم ينصر علي والحسين، وسُفكت دماؤهما، وهما من هما؟ وهذه مدينة الرسول، تستبيحها دمشق، وتسفك دماء أبناء الصحابة، وتستحل أموالهم وأعراضهم. أفتُستباح المدينة ولا فجور فيها، وتُمكَّن دمشق وهي تقتل الصالحين وتجاهر بالخمور والفجور؟ بل حتى من ظهر ورعه وتقاه من حكام المسلمين انتهى سريعًا ميتًا أو قتيلاً كعمر بن عبدالعزيز. وكم من حركات ودويلات إسلامية قصها علينا التاريخ حاكيًا عن صدقها وإخلاصها، وما إن تنهض إلا وتنتهي سريعًا بين قتيل وأسير وشريد.
ووجدتُ أن أعظم من نُصروا ومُكِّن لهم في الأرض لقرون طويلة من الدول والخلفاء والأمراء هم أكثرهم بطشًا بدماء المسلمين وفجورًا في دين الله. مَن كانت مدنهم وعواصمهم مباسط للنطع ومنارات تعليق الرؤوس، ومقصد الفجور والعهور كما هي مقصد العلوم والحضارة. فهذا مروان بن محمد وأبناؤه وأحفاده، وهذا أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور والرشيد والمأمون والمعتصم. فلا يخفى مدى انغماسهم في الشهوات والخمور والفجور، ومدى بطشهم الدموي بالمسلمين. وهذه دولة بني عثمان، دولة البدع والشرك منذ نشأتها، تُفتح لها القسطنطينية، وتُمكَّن في الأرض وهي دولة الشركيات والخمور والحريم والفجور، بل إنها ترسل في أيام ضعفها تابعًا لها ليمحو الدرعية، ويُسقط دولة التوحيد الدولة السعودية الأولى.

نحن المسلمين عامة لم نعلم تاريخنا الصحيح. ما درسناه هو تاريخ مهنَّدس ومحرَّف ومبتور؛ فأصبحت تصرفاتنا مع الحاضر وتنبؤاتنا للمستقبل خاطئة؛ لأن أساس فهمها ومنطقها خاطئ. والعقل لا يتجزأ؛ لذا صار فهمنا ومنطقنا خاطئًا مقلوبًا، نسنده بأساطير وأقاصيص الكهان أو مخابيل العالم، نتلقط أقوالهم من هنا وهنا؛ لأن خرافاتهم توافق تصوراتنا الأسطورية، ومنطقها المقلوب يؤيد فهومنا المقلوبة.
لن نفلح في إصلاح مستقبلنا ما لم نعمل على إصلاح ماضينا، وإصلاح الماضي والمستقبل يكون بإصلاح العقول والفهوم؛ فالماضي والمستقبل كلاهما لا وجود له إلا في العقول والفهوم.

التسميات: ,

الأربعاء، 25 مايو 2016

الإساءة البالغة للشيخ محمد بن ابراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 نشرت صحيفة الجزيرة بتاريخ 8 أغسطس 2015 الموافق 22/10/1436 مقالا بقلم كاتبها حمزة السالم بعنوان ( سلفية تفجير المساجد )  فيه ما يلي :
انتقد الكاتب الشيخ محمد بن ابراهيم يقول : لماذا انتقد بعض الأمور الإدارية وحكم بأنها كفر وحكمٌ بغير ما أنزل الله .
وانتقده لأنه كما يقول : لم يؤصل منع الرق شرعا
ثم يلمز الكاتبُ الشيخَ محمد بن ابراهيم معتبرا إياه أنه ( يغلب تبعية منهج الأسلاف )  
ويقول : والله ما فهم السلفيةَ دعاتُها حقا ولكن غمامة التقليد وانغلاقية الفكر على التبعية

نص المقال
حكَم رسول الله في بني قريظة بحكم حليفهم سعد بن معاذ، فُقتل الرجال وسُبيت النساء والذرية، والديار والأموال، وأصبحت غنيمة طيبة لله ورسوله ومقاتلة جيش المسلمين. وهو حكم نزل به جبريل من سبع سماوات، وقد قال تعالى من قبل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض}. بينما عفا عليه السلام عن حاطب البدري -رضي الله عنه- وبشره بعفو من الله لا يزول، فضمن حاطبٌ الجنة. فكيف افترق الحكمان وقد أتى حاطب أمراً أعظم وأدهى مما فعلته قريظة.
وما غزا عليه السلام غزوة ولا أرسل سرية فظفر بمال إلا قَسَمَ خمسه، ثم وزع الغنائم والسبي من النساء والأطفال بين مقاتلة الجيش. وذلك امتثالاً لأمره سبحانه في سورة الأنفال: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى}، الآية. والغنائم أطيب الرزق لقوله تعالى {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا}. فجاء عمر فمنع الجيش طيب الرزق بمنعهم غنيمة أرض السواد، فلم يقسمها عليهم.
ولم يوثق الرق ويثبت أحكامه دين في أصل تشريعه إلا الإسلام. وجاء الفيصل - رحمه الله -، فمنع الرق وحرر الرقيق بأمر ملكي، ولم يعارضه الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله. والشيخ محمد - رحمه الله - لو تعامل بالموقف نفسه مع بعض الأمور الإدارية التي اعتقد أنها حكم بغير ما أنزل الله، فاعتبر فعلها كفراً، وكتب في ذلك الرسائل، ما أصبحت كتاباته مرجعاً للمتطرفين. ولو أصل شرعاً مسألة منع الرق، لما خرج علينا من يبكي على قرار يحدد تزويج الصغيرة بمن يناسبها في عمرها، بل ما خرج علينا كل من يزعم الاحتساب. فلو عرف الشرع بتأصيل شرعي لمسأله منع الرق، لاحتسب على نفسه فبكى ذنوب احتسابه على قرارات ولي أمر المسلمين.
لكن غلبت الشيخ - رحمه الله - تبعية منهج أسلافه، كما غلبت شيخ الإسلام بن تيمية تبعية فقهاء زمانه، فخاض في أقوال فقهاء المذاهب. وهذا دليل على قوة غلبة التبعية، وعذر للقدامى، وإلا ففكر بن تيمية عظيم مستقل، يتناقض مع منهج سرده لأقوال المذاهب في المسائل الفقهية.
فلو أنه أشار بالآراء فقط عبوراً للكتاب والسنة، لأسس منهجاً فقهياً راقي الفكر شريف المستند، فسنده الكتاب والسنة. يُخرج أمة محمد من ضيعة دوامة آراء الفقهاء وأقوال المذاهب.
وقطع رسول الله يد امرأة في عارية، وسمل أعين العرنيين وقطع أيديهم من خلاف، وتركهم حتى يموتوا عطشاً في حر ظهرة المدينة. وعفا الفاروق عن قطع أيدي السُراق عام المجاعة، ولم يقم عثمان الحد على عبيد الله بن عمر لقتله الهرمزان وهو مسلم، وغيره من الفرس -إن صحت الرواية.
وهناك من يحرف الشريعة ويخفي النصوص لإنكار الشريعة، وهو يحسب أنه يحسن ظناً. فتراه يحرف الشرع في فعل عمر بعدم تقسيم أرض السواد على الجيش، كالقرضاوي مثلاً، ثم يتبعه التابعون المقلدون. فتردد بعض الجامعات الشرعية عندنا تحريفاته، فيقولون إن عمر رضي الله عنه اتبع آية سورة الحشر، في عدم قسم الغنيمة. وتلك أي الفيء، في حال عدم إيجاف خيل ولا ركاب. وليس فيها عدم أخذ الغنيمة، ولكن فيها عدم تقسيمها على الجيش، بل تكون كلها لله ورسوله. ومات رسول الله وله في بني النضير مال اختصم فيه العباس مع علي عند عمر رضي الله عنهم. فهي، والله أعلم، كمكة، عفا رسول الله عنهم ومن عليهم بلا أسر ولا قتل ولا سبي لنسائهم وأطفالهم. فلعله، والله أعلم، لأنه لم يكن فيها قتال، فهي حق لله ورسوله، فوهب الحق لأهلها. كما حدث في فتح بيت المقدس بلا قتال، فما للمقاتلة من حق في غنائمه.
هذه التخريجات الملفقة، من القرضاوي وموافقة من تبعه، على ما فيها من هزالة استنباط وكذب على الله ورسوله بتحريف المعاني وإخفاء النصوص، إلا أنها كذلك لا تنفع إلا مع الموافق أو غير المبالي لا المخالف. (والقرضاوي جعل رأيه وحياً سماوياً، فلم أره قط يؤصل مسألة حقيقة على الكتاب والسنة. إنما هو سرد لأقوال فقهاء، ثم التخير منها برأيه. أو تحريف معاني الآيات وإخفاء بعض الكتاب كما في أمر أرض السواد وتبرير فعل الفاروق، بتحريف بعض الكتاب وإخفاء بعض).
- في اختلاف أحكام الرسول في مواقع، واختلافها مع قرارات الخلفاء الراشدين، واختلافها عندنا بين وضع الرق وبين تزويج الصغيرة، والاحتساب على ما هو حق قرار ولي أمر المسلمين، إنما ذكرته للوصول لأمرين:
الأول: بما أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، ولا يكون كذلك إلا بإعجاز أصول الوحي، من كتاب الله وسنة نبيه وثباته مع تغير التطبيقات. فأقوال الفقهاء والمذاهب الفقهية، هي تطبيقات مستنبطة، من فهم لأصول الوحي، سواء صح منطقها أو أخطأ. فباعتماد الأمة في دينها على حفظ التطبيقات الفقهية التي ناسبت زمناً مختلفاً تماماً، ضاعت أصول الوحي حقيقة، وعُطل عقل الأمة كلها عملياً. فهذا الذي نراه في غالب المسلمين حتى في حياتهم العملية والدراسية. فترى الكفؤ منهم الذي يجيد التطبيق الذي يعمل عليه في بنكه أو عيادته أو مختبره، أو مدرسته أو جامعته، ولا يفهم أصله. عرف هذا من عرفه وجهل هذا من جهله. فليس حال من هو خارج الفقه بأسوأ ممن هو داخله في الحفظ والتقليد.
فلهذا نحن لا نتطور، ولا نصنع، ولا نستطيع حلا لأي إشكالية طارئة، ولا نستطيع الاستقلال عمن يزودنا بالتطبيقات. فالعقلية الفقهية المقلدة الحافظة للتطبيقات - وهي الفتاوى والآراء- دون فهم أصولها من الوحي، غطت على الفكر العربي، عموماً وعندنا خصوصاً.
وثانياً: فلهذا أحاجج بأن محاربتنا للفكر الضال، بوسائل الإنكار أو التحريف، أو إخفاء النصوص والأقوال، أو بطرق التضييق والتعييب، لن تنجح مع الفكر المتطرف أو التكفيري، بل سيزيدهم اعتقاداً بصحة فكرهم طريقة تحريف النصوص وإخفاء الأقوال والآثار وإنكار الوقائع، تماماً كما لا ينفع نفس إيمانها وهي تستحي من قتل قريظة وسمل أعين العرينيين. ولن يزيدهم التضييق والتعييب إلا إيماناً بفكرهم، وهل أشد الإيمان إلا التلذذ من مشاق القيام والصيام والحج والجهاد. وهل يجمع الناس على أديانها بعد تضييعها، إلا تضييقه عليهم.
لا ينفع مع الفكر السلفي المتطرف اليوم، والذي لم يكن متطرفاً بالأمس، إلا خطابهم ومحاجتهم به. فهم مخلصون في اعتقادهم بأنهم يتبعون الكتاب والسنة. وهذا هو ما يسهل الأمر. فالصادق في دعواه المخطئ في فهمه سهل إقناعه، إنما قطع رأس المكابر العالم المدرك بضلاله هو الحل الوحيد لإفهامه وتخويف أمثاله وردعه.
والمتطرفون لا يقاسون بالعدد، ولكن بقوة إيمانهم بفكرتهم، ولا أقوى من الفكر السلفي. فحتى لو نجحنا في تحييد غالب المجتمع فإن هذا سيزيد من تكاتفهم وإصرارهم على التضحية بأنفسهم في عمليات إرهابية خسيسة في المساجد والمدارس والأسواق. وعظيم النار من صغير الشرر. ونحن نرى كيف بدأ الشرر بتفجير المجمعات السكنية للأجانب واليوم ظهرت النار بتفجير المساجد.
علمونا قبل الذهاب لأمريكا أن لا ندخل مع النصارى والمتأسلمين بعقولهم، في جدل حول زواج الأربع، وتشريع الرق وميراث المرأة. بل إن نسحبهم لأصل الإيمان بالخالق فإن سلموا بذلك، فبإرساله الرسل، فإن سلموا لزمتهم الحجة بكل ما جاءوا به من المسلمات، دون الخوض بما لا ينتهي، وإضاعة الوقت.
وكذلك هو الأمر مع المتطرفين والتكفيريين السلفيين. نخاطبهم بجوهر السلفية، فإن سلموا بها انكشفت عنهم غمامة تطرفهم وانجلت أبصارهم، فعادوا صبية لنا وجنوداً. فما أقوى من السلفية أيدلوجية وما أبسطها جوهراً، لو فهمها دعاتها حقاً، وما والله فهموها. ولكنها غمامة التقليد وانغلاقية الفكر على التبعية. فجوهر الداء وأصله واحد، وإن اختلفت تطبيقاته وأعراضه.
فيا ليتنا نحاول أن نجرب فنخرج من صندوق فكر خريجي المدرسة السلفية القديمة. ولكن يجب أن ندرك أنه لا يقدر على فهم عقلية السلفي إلا من عاش مخلصاً بروحه وإيمانه في رحاب الدرعية الأولى، وانغلق عليها وعلى الكتاب والسنة، ثم انفتح على طرق منهج التفكير المنطقي الحديث الذي يتطور به الغرب.

رابط المقال :


التسميات: ,