الأربعاء، 25 مايو 2016

صحفنا ولعن الصحوة ، أهذا ينتج جمعا وألفة أم تفرقا وشحنا

بسم الله الرحمن الرحيم
  عجيب ما يحصل يوميا في صحفنا
سلِم منها الرافضة واليهود والنصارى وكل الملل والنحل المنحرفة
وتفرغت لِلَعن الصحوة
والصحوة لا أقول إنها معصومة ، لكن هي والله نعم الشأن والأمر و أشاد بها كبار علمائنا ، واليوم لا يمر يوم إلا ويتم لعنها في صحفنا ، لا يتم النقد بطريقة مهذبة مؤدبة منصفة عادلة ، لا ، بل يجعل الأمر كأنه معركة لإسقاط خصم فتُلصق بها أنواع الألفاظ السيئة والأوصاف الرديئة
ولا شك أن محصلة هذا في النهاية هو المزيد من تكريه الناس في التدين عموما وفي فئة الشباب خصوصا ،وأيضا من محصلة ذلك المزيد من تفرق المجتمع على اعتبار أن هناك فئة ذات أهواء مسيطرة على الإعلام تحارب فئة أخرى .

مثال لما نشر هذا اليوم :
كيف تصبح صحويا بمرتبة شيخ / صالح الديوان / الوطن 19/8/1437
قبل سنوات كثيرة حاول بعض الصحويين الذين لم يكونوا يدركون أصلا مشروع الصحوة الكبير، جرِّي إلى فريقهم، ولم أكن أدرك أنا ذلك أيضا، بحكم طبيعة تكويننا القروي من جهة، وطريقة تربيتنا التي ابتعدت كثيرا عن مشاريع الأدلجة وانتهازيتهاالقصة التي أوردها اليوم، لم أكن لأصدقها لو أنني لم أعش تفاصيلها ولحظاتها أولا بأول، أو لم أرها واقعا على الأرض أمامي، فالضغط الرهيب الذي كان يتعرض له المجتمع بأسره، جعلها تظهر إلى الواجهة كأهم حراك، أخذ صبغة الرضا والقبول الاجتماعي عبر صورة الدينلكن ذلك جعل الصحوة محل شك عند بعض الراشدين، وأزعم أن والدي –رحمة الله عليه- كان أحدهم، فقد كان يشاهد بعض أصدقائي الملتحين الذين يعرفهم قبل إطلاق لحاهم وتغير هيأتهم، ويعرف شخصياتهم عن قرب، ويقول لي "يا ابني أصحابك أمرهم غريب"، كان يعرف والدي ما لم أكن أعرفه في تلك الفترة المرتبكة من عمري، كنت قد تخرجت من الثانوية عام 1408 للهجرة، وهو العام الذي تلته كثير من الأحداث الدراماتيكية سياسية ومجتمعية وفكرية وثقافية، لامتداد فكر الصحوةتخرج معي أصدقاء كثر في تلك المرحلة، ذهب كثير منهم إلى الجامعات المتفرقة، وبعضهم لم يحصل على الفرصة، لكن جميعهم تلقفتهم الصحوة بفكرها الانتهازي، على اختلاف توجهاتهم ومدارسهم ومستوياتهم الفكرية والدراسية والاجتماعية،وأجزم أن ما سمي بالصحوة، كان أذكى حرباء متلونة، وأخبث برنامج دعوي وتحرك بانتهازية على الإطلاقكل الطرق التي سلكها جيلي، وجد فيها تلك الحركة الدينية التي وقفت خلفها مآرب لم تكن نزيهة أو بريئة أبدا، فقد سيطرت الصحوة بأذرعها الأخطبوطية على أهم منافذ ومواقع الاتصال مع المجتمع، ووطدت علاقتها مع الشارع تحت مظلة الدين، بينما في الواقع لم تصنع أكثر من الدروشة والدراويش، كأكبر وأهم منجزاتهاأيامها، لم تكن تحتاج إلى أكثر من الانضمام إلى قطعان ومجاميع الصحوة، لتحصل على دعم القائمين عبر مبلغ مالي، يصل إلى 1000 ريال، مقابل أن تؤذن في مساجد يختارونها لك، أو تخطب الجمعة بالناس –حتى لو كنت قليل علم- إن كنت معوزا، لتحصل في فترة قياسية على لقب "شيخ"، وبعض "المشألات"؛ ما شاء الله هداه الله إلى الطريق الصواب، وما إليها، وكأنه كان ضالا قبيح الأخلاق، ما شاء الله أصبح شيخا تهابه الجن، ما شاء الله أصبح عالما في الدين متبحرا، وهكذاوتحت ضغط قادة الصحوة، رضخ كثير من مهزوزي الشخصية، أو أصحاب الحاجة والعوز، وقد وقفت على كثير من تلك الحالات على اختلافها وتنوع أوضاعها، فضعيف الشخصية، ذلك الذي لا يحظى باحترام وتقدير كبير بين أقرانه أو في محيطه الاجتماعي، وهو في الغالب محل سخرية، وجد في الانخراط بالصحوة طريقا ميسرة للحصول على اللقب القريب، وتقدير المجتمع المحيط، فأن تحفظ عددا من آيات القرآن، وبعض الأحاديث، وكم فتوى لرموز بعينهم، وتتقيد باللبس المتعارف عليه -هو اللباس الذي لا أدري من قرر أنه النموذج الصحيح لرسم شخصية المسلم السوي المهتدي!- سيمنحك الشارع لقب "شيخ". على الجانب الآخر، اتجهت الصحوة إلى اصطياد كثير ممن لم يستطع إكمال تعليمه، وأولئك الذين لم تكتمل إجراءات أوراقهم الثبوتية، ليوقعوا بهم، مستغلين بخبث الحالات النفسية المتردية لهذه الفئة المغلوبة على أمرها، قليلة الحيلة والخيارات الاجتماعية، وقد وجدوا في الصحوة متنفسا وهميا واسعا بالنسبة لهم، لكنها في واقع الأمر لم تكن أكثر من مخدرٍ وقح، تلاعب بإنسانيتهم وجندهم لتحقيق أهدافه، ثم قذف بمن قذف منهم إلى المجهول، وما زال بعضهم يعيش حالة الضياع إلى يومنا هذا، وهو أمر متوقع على أية حال، كنتيجة حتمية لأية فكر مُضلِل وانتهازي

التسميات: ,

الجمعة، 15 يناير 2016

مناقضة الأمر الملكي بقصر الفتوى على العلماء ، والإفتاء بجواز الغناء والتشنيع على من خالف ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم

كل يوم ينشر على أعلى منابر هذه البلاد الصحفية ما يشوش على الناس من شبه وضلال
مع أنه قد صدر أمر ملكي بقصر الفتوى على المنابر العامة على كبار العلماء ، لكن الصحف وفي عدم وجود عقوبة رادعة حقيقية ولا آلية محاسبة فعّالة فإنها تنقض هذا الأمر
والحقيقة أن العتب الأول على وزارة الإعلام ووزارة الداخلية فهما المعنيتان بذلك ولو كان ثمة متابعة حقيقية لما آل الأمر إلى ما نراه من فوضى وتسنم كتاب صحفيين أمور الفتوى في دين الله سبحانه .
نشرت صحيفة الوطن اليوم الجمعة 5 ربيع الآخر 1437 مقالا فيه 
1. إباحة الغناء .
2. والتشنيع على من نصح أحدا بالتورع عن الغناء وبيع أشرطته.
3.دعوى أن أئمة الإسلام ممن أفتى بحرمة الغناء إنما هي من تلقاء أنفسهم وتأويلاتهم - أي الفاسدة - !! للنصوص . 
4.و يشنع على كون النصوص يتولى شرحها أهل العلم ، ويعتبر ذلك قتلا لكرامة الإنسان ! وتكبيلا للفكر الإنساني !
  هذا ما أردت بيانه ونسأل الله أن يوفق ولاة الأمر على كبح أهل الضلال الذي عم شر واستطار في الأمة ضرره  

نص المقال وهو بعنوان ( باب ما جاء في الغناء ) للكاتب ( صالح الديواني ) :

حدثني صديق كان يمتلك أستريو لبيع أشرطة الغناء والموسيقى، عن معاناته من الذين يأتونه ناصحين على حد زعمهم، بأن قوته حرام في حرام! 

قلت له: حينما نتأمل في تاريخ الفنون التراثية العربية في الذاكرة التاريخية، نجد أن هناك غياباً كبيراً لجزءٍ مهمٍ من تلك الذاكرة على مستوى تاريخ الفنون أو بعض ما ترافق مع تلك الفنون (كطقوس الزواج وطرق أداء الرقصات). وقد شكل ذلك الغياب فجوةً كبيرة خاصة في فترة ما قبل الإسلام ثم الفترة التي تلت ذلك إلى بداية عصر التدوين الحقيقي في التاريخ العربي والإسلامي، الذي بدأ بشكل مؤثر وقوي في نهاية الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي. 
إذ لا نجد ذكراً، أو توثيقاً حقيقياً لذلك الموروث الفني فيما قبل عصر التدوين. فهل من المعقول أنه لم تكن هناك فنون متنوعة كالغناء والرقص والإيقاع وآلات الموسيقى؟ 
قطعاً كانت موجودة ومستمرة، لكنها لم تحظ بالاهتمام على صعيد التدوين لغياب أدوات الكتابة في الثقافة العربية في تلك الفترة التي اقتصر فيها النقل على (الروي مشافهةً) فقط. إلا أن ما ذُكر في بعض الأحاديث المروية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أخبر صراحة عن وجودها كما جاء في حديث الجواري ببيت أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) وقول النبي لأبي بكر (دعهما فإنها أيام عيد..)، وأيضاً الحديث: (عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم). 
كان النهي والتحريم قد اختصا بالتبيين القطعي والصريح للموجودات والممارسات التي سبقت أو تزامنت مع ظهور رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) وحياته، وتحريمها (صراحة) (كالخمر والميسر والأنصاب والأزلام ووأد البنات والسفور والميتة والدم ولحم الخنزير.. إلخ)، وهي أفعال وعادات جاهلية كان الأعراب متعلقين بها وبشكل كبير، وكانت موجودة من قبل، ومتزامنة مع حياة ورسالة النبي عليه الصلاة والسلام؛ في حين أننا لا نجد -فيما يتعلق بالغناء- أكثر من (تأويلات وتفاسير إنسانية لنصوص إلهية في القرآن)، وقد جاءت اجتهاداً وتحتمل أكثر من وجه أيضاً، أو تأويلات شخصية لأحاديث نبوية، وتلك التأويلات تحتمل أكثر من وجهٍ أيضاً. وكل ما استدل به من (نصوص) حول النهي والتحريم، جاء غير محقق لشرطي (الصحة والصراحة، أو الصراحة والصحة). 
-إذن لماذا اُستثني الغناء من الذكر بالنهي والتحريم الصريحين في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية. وقد كان موجوداً ومتزامناً مع حياة الرسول؟! 
وما الحكمة من عدم ذكره بالنهي والتحريم وقد فعل مع غيره من موجود العادات والتقاليد. وترك أمر البت في النهي عنه أو التحريم للتأويل والاجتهاد؟! 
ثم هل من المعقول أن يأتي ذكر تحريم أمور أقل شأناً وتتعلق بجانب واحد في المجتمع (المرأة)، كقص أو نتف شعر الحاجبين، ولعن (النامصة والمتنمصة)، ولا يُذكر الغناء بالنهي والتحريم (ولو لمرة واحدة) وهو الأكثر شيوعاً وتأثيراً في محيطه..؟! 
كل تلك التساؤلات قد تبدو مشروعة ومنطقية عند البعض، ومرفوضة ومحرمة في نظر البعض الآخر. وهذا الاختلاف بشكله وهيئته الحالية ليس صحياً أو صحيحاً، ولا يحقق حالة التصالح مع الذات إذا ما أردنا بالفعل الوصول لنقاط مشتركة مع الآخر. ومهما تحايلنا على واقع الحالة وحاولنا تمريرها على العقل على أن ذلك ما هو إلا سنة حياتية، فإننا لن نكون إلا تكراراً مؤلماً لمن سبقونا في تكبيل الفكر الإنساني، ولنقع مجدداً في نفس الخطأ الذي تمثل في توحيد الفهم بين (آيات التنزيل الإلهي والتفسير الإنساني لها)، وبشكل أدق (القرآن) و(التفاسير)، والفرق بينهما شاسع وعظيم، ولا وجه للمقارنة بينهما أصلاً، واستمرارنا في وضع الخطوط الحمراء والمتاريس أمام فكرة الإيمان بأن الإنسان مخلوق متجدد ومتطور وخلاق، ما هو إلا قتل لكرامة الإنسان، القادر على التواصل وقراءة المطروح أمامه بطريقة تليق بما يجب أن يكون عليه، ومعبراً في نفس الوقت عن عظمته كمخلوق رائع مُعجز. 
الحديث يطول ويتشعب في هذا الموضوع، والنهايات دائماً واحدة لو تعلم، فالأدلة مختلفة والعلماء كذلك يختلفون فيها وعليها.. وهذا باب ما جاء في الغناء في رأيي مستنداً إلى كثير من الأدلة بين يدي. 
خرج صديقي من عندي وهو يردد: خسرت المحل وأكل عيشي بسببهم، حسبنا الله ونعم الوكيل.


الرابط

التسميات: ,