الأحد، 7 أغسطس 2016

صحيفة الرياض تنشر مقالا ينضح كفرا، تلعق البسطار الأمريكي والغربي ، مقال لا يجرؤ عليه ولا السفراء الغربيون

بسم الله الرحمن الرحيم

نشرت صحيفة الرياض بتاريخ 1 ذي القعدة 1437 مقالا ينضح كفرا ومناكفة للشرع والقرآن . عنوان المقال " نحن والغرب.. إشكالية القراءة النمطية"

موضوعه عن الغرب ، ليس عن الاستفادة من مخترعاته ، أو مداراته ، بل عن الغرب حضارة وقيماً ومبادئاً .

يقول : إن نظرتنا إلى الغرب هي النظرة التي كانت عند نزول القرآن الكريم –نص كلامه هو : منذ وقت "الروم في أدنى الأرض"-

أقول : هذا فيه مناكفة ومضادة للشرع ، إذ يجب أن تكون نظرتنا إلى كل الأمور ومعاييرنا هي التي جاءت حين نزول كتاب ربنا وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم   .

يقول الكاتب : إنه منذ بدء الخليقة أكبر متغيرات التاريخ البشري إيجابية هي حضارة الغرب

أقول : هذا فيه حط من شأن أعظم وأجل المتغيرات في البشرية وهي مجيء الرسالات وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم .

إذ كلام الكاتب فيه تجاهل للرسالة ، وتفضيل التغير بأثر حضارة الكفر على أثر الرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم وأثرها في البشرية في حينها وما لحق بعد ذلك .

ثالثا : سمى الكاتب عصور أوروبا الحديث "استنارة" وبالمقابل أطلق كل وصف سيء على حال وشأن المسلمين

 لقد حكم بأن الكفار أهل استنارة ومقابل ذلك تصغيره من شأن المسلمين ..  

هو لا يتكلم عن إبداع دنيوي سبق الكافر به ، بل يتكلم عن الحضارة ككل والقيم والشأن العام .

يقول ناقدًا ورافضًا : إن المسلمين يتعاطون مع الغرب بقياس الصليب والهلال ، وإنه قد مضى زمن الهلال والصليب

أقول : الهلال ليس هو شعار المسلمين ، لكن الكاتب بالضرورة وقطعا ينص على رفض النظرة للغرب بمقياس ومعيار الكفر والإيمان

 وهذا رفض للمعيار الشرعي وأن الناس كافر ومؤمن  

ومرة ثالثة : كل كلامه بشأن القيم والحضارة وليس الاستفادة والتعاون بالشأن البشري البحت .

يقول الكاتب : إن الغرب هو صديق أمين ، وأن هذا هو ما يأخذ به الناجحون

أقول : إن ائتمان الكافر هو مضادة ومناكفة لما جاء في القرآن والشرع عموما .

يقول الكاتب : إن معيارنا وحكمنا على شأن الغرب لا بد ألا يكون من إحساس ذاتي بمظلومية تمتد بطول تاريخ تخلفنا الفظيع بل يجب أن يكون المعيار هو عبر قرارات أممية

أقول : هذا كلام فظيع وهو ألا يكون الحكم صادراً مما أسماه "مظلومية تاريخية" بل يكون من خلال "قرارات أممية"

وأيضا فقد قال الكاتب : "  فلا يزال وعينا الماضوي يتوجس من كل حضور للغرب في واقعنا؛ مهما كان هذا الحضور إيجابيا وخلاّقا ومُنقذا لنا 
أقول : يا ترى ما هو "وعينا الماضوي" الذي ينتقده ويرفضه؟ هو ديننا هو وعينا الماضوي 

وبالجملة فكل المقال هيام وتسبيح بحمد الغرب ، وبالمقابل حط وتسفيه لشأن المسلمين .

أنا متأكد أنه حتى سفير إحدى الدول الغربية لا يجرؤ أن يكتب وينشر مثل هذا الكلام بيننا .

ومع الأسف أن تنشره هذه  الصحيفة.



نص المقال :
نحن والغرب.. إشكالية القراءة النمطية
الزمن الغربي ليس واحدا ولا ثابتا، كما أن الغرب ذاته ليس واحدا ولا متجانسا. الغرب جغرافيا مَرِنة، قابلة للاتساع باتساع العالم.الغرب أزمنة وهويّات ومراحل متنوعة، بل ومتضادة متصارعة؛ وإن لم تكن متناقضة من حيث صيرورتها في تاريخها الكلي/العام.نحن نمارس الارتياب بالغرب بتلقائية غريبة، وكأن الارتياب طبيعة فينا، ولا نتساءل بجدية: لماذا نحن مرتابون بكل ما يأتي من الغرب وعْينا بالغرب هو الذي لا يُطابق واقع الغرب، وعينا بالغرب هو الذي لا يزال (واحدا) و(ثابتا) و(متجانسا) و(متطابقا)؛ قدر ما نحن (واحديون) و(ثابتون) و(متجانسون) و(متطابقون). لم يتغير هذا الوعي (وعينا) بالغرب منذ زمن: (الروم في أدنى الأرض)، إلى زمن أوباما (نصف ـ الرومي!، والغربي الكامل) خطيبا في جامعة القاهرة، بل وربما لن يتغير إلى زمن: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس)؛ لأننا لا نزال خارج الصيرورة الإنسانية التي تفرضها تطورات المعرفة ــ ومن ثمَّ الواقع ـ في جميع مناحي الحياة.كل شيء يتغير فينا ومن حولنا؛ إلا أهم شيء فينا!. العقل العربي ـ إن جاز توصيفه بهذا(العقل) ـ لا يزال مُراوحا بين الزمن الواقعي والوقائعي لحرب البسوس، وداحس والغبراء، وبين الزمن الفكري لنقائض جرير والفرزدق، أي أنه لا يزال (آلية غرائزية) بالدرجة الأولى، آلية تحاول أن تحمي الوجود المادي الأوليّ للجماعة؛ لا أن تضيف شيئا ذا بال لنوعية هذا الوجود. ولهذا لم يكن من المستغرب أن نصبح أكبر منتج لردود الأفعال الغرائزية الضدية؛ بعد أن عجزنا عن صناعة الأفعال العقلانية التي تعي الواقع من خلال بُعديه الأزليين: الماضي والمستقبل.لقد حضر الغرب الحضاري في واقعنا كواقعة من أكبر متغيرات التاريخ البشري إيجابية منذ بدأت الإنسانية تكتب سيرة وجودها. حضر الغرب في واقعنا منذ قرنين؛ ليفتح وعينا على زمن جديد للتو قد بدأ يتخلّق ويتألق، ولكن لم يكن في استقباله إلا قطعانُ المماليك يحملون ذاكرة الفراغ العَدمي، وبقايا أسلحة صدئة توارثوها من عصور الظلام: السيف والرمح والساطور والخنجر المعكوف؛ ليواجهوا بها المدافع النابليونية؛ وكأنهم استيقظوا بعد أربعة قرون من معركة المنصورة؛ ليواجهوا لويس التاسع (الصليبي ـ الغربي!) الذي كان آخر عهدهم به في "دار ابن لقمان" مقيدا بعد ذلك النصر الميمون.عندما آفاق أهل الكهف من نومتهم التي كادت تكون موتا، قالوا: (لبثنا يوما أو بعض يوم). تغيرت الدنيا في ثلاثة قرون، وهم في فجوة من كهفهم، لا يدركون حجم المتغيرات التي تقع على الضفة الأخرى من كهفهم العتيد؛ لهذا كان لا بد أن يموتوا في الحال؛ لأنهم أصبحوا خارج الزمن، بل وخارج التاريخ كله. لم يكن التنازع عليهم وهم أحياء، بل وهم أموات، أي لم يكن النزاع على وجودهم الحقيقي الذي يستحيل أن يفعل شيئا ذا بال؛ لأنه أصبح خارج السياق، خارج منطق العالم، وإنما كان النزاع على ما تبقّى منهم، على القيمة الرمزية التي تدور عليها حكايتهم.أهل الكهف معذورون في انكفائهم بعد مصافحة الصحو؛ لأن نومهم كان نوما حقيقيا طال الجسد والعقل والروح، ولم يكن لهم فيه خيار؛ فلم يعد ثمّة مجال لتجاوز القانون الأزلي القدري للوجود البشري.هذه هي حال أهل الكهف!. أما التاريخ العربي/الإسلامي فكان الجسد البشري منه في حالة يقظة نسبية، يأكل الأعشاب، ويشرب الأحلام، ويمضغ الأوهام، بينما كان العقل في سبات عميق يعكس حالة مَوَات.قبل قرنين صحونا على حملة نابليون التي كانت أشبه بجرس إيقاظ لعالمنا النائم، فلم يستطع وعينا الراقد على ضفاف أزمنة عصورنا المظلمة أن يقرأ ما فيها من حمولة حضارية تختصر له قرونا من رحلة كفاح عصور الاستنارة في أوروبا. أفاق وعينا إفاقة بصر؛ لا إفاقة عقل، فبقي مشدوها يعرك عينيه الذابلتين وهو يحاول أن يرى ما يجري أمامه من خلال طبقات الغبار الكثيفة التي تراكمت طوال قرون وقرون على وجهه الناضح بالبؤس المُقيم، وحينئذٍ لم يستطع أن يقرأ في هذه الحملة غير صوت ماضيه القريب رغم بعده!، إنها كما تبدو له: "حملة صليبية جديدة". لم يرَ غير هذا؛ وكأن أربعة قرون ليست أكثر من أربعة أيام في وعينا: وعي إنسان الكهوف.كانت حملة لويس التاسع آخرَ الحملات الصليبية، وكانت حملة صليبية بحق؛ على الأقل في مستوى ما يطرحه الشعار المعلن. ومع أنه قد مضى زمن الحروب الدينية، وأصبح يفصل بيننا وبين زمن لويس التاسع ستة قرون، ومع أن أوروبا ذاتها تنكّرت للمسيحية وكفرت بالصليب وازدرت الكنيسة؛ إلا أن إمكاناتنا لم تكن تطيق قراءة ما هو أبعد من ثنائية الهلال والصليب.لم يستطع الوعي العربي/الإسلامي الراهن أن يُفرّق بين (حملة المنصورة)، و(حملة نابليون)، و(استعمار الجزائر وتونس)، و(فرض الحماية على مصر وسورية والعراق ومعظم دول الخليج)، و(العدوان الثلاثي)، و(حضور أميركا في العراق)، و(الحرب على الإرهاب في أفغانستان). 
هذه كلها حروب صليبية؛ كما يقرأها وعينا الكهفي الذي ما زالت برمجته قروسطية، بحيث لا يطيق التفكير خارج الخرائط الإدراكية المتواضعة للقرون الوسطى
وعينا القروسطي لا يستطيع أن يقرأ في كل هذه الوقائع غير ذلك الجانب الديني، لا لأنها فعلا كانت تحمل هَمّا صليبيا، ولا لأن ثمة ما يشير إلى هويتها الدينية؛ وإنما لأن وعينا لا يزال وعيا محدودا تقف حدوده القرائية/برمجته عند ما تسمح به معطيات الواقع المعرفي قبل ستة قرون، أي أنه لا يمتلك إلا أبجديات تفسيرية متواضعة، ترى القادم من الغرب ـ كل قادم ـ مجرد غازٍ صليبي، إن لم يحمل الصليب، فهو يحمله في قلبه لا محالة. بل حتى عندما لا يوجد أي صليب واقعي، لا شكلا ولا مضمونا؛ فلا بد أن تتوهمه؛ لأن وجود الصليب ـ في سياق هذا الوعي المحدود ـ شرط من شروط التفسير بالمقلوب، أي شرط يفترضه التفسير مقدما؛ لأن النتائج هكذا تريد!.للأسف، كل شيء يتغير ويتبدل ويتطور إلا العقل العربي/الإسلامي الذي لا يزال يتعاطى مع الغرب بثنائية الهلال والصليب. مضى زمن الهلال، ومضى زمن الصليب، وطفت على سطح الواقع معطيات جديدة، تُنبئ عن عالم جديد مختلف غاية الاختلاف. ومع هذا، فلا يزال وعينا الماضوي يتوجس من كل حضور للغرب في واقعنا؛ مهما كان هذا الحضور إيجابيا وخلاّقا ومُنقذا لنا من زمن التكايا والرعايا؛ زمن الفقر والقهر والإذلال.نحن نمارس الارتياب بالغرب بتلقائية غريبة، وكأن الارتياب طبيعة فينا، ولا نتساءل بجدية: لماذا نحن مرتابون بكل ما يأتي من الغرب؛ حتى بالدواء الناجع الذي أثبت نجاعته على البشر كافة، بينما نلتهم كل أنواع السموم بلا ارتياب؛ لمجرد أنها صناعات محلية، باركها الآباء وعمّدها الأجداد؟!ألم يحن الوقت بعد لنطرح على أنفسنا الأسئلة الصارمة المحددة: هل صحيح أن الغرب أساء إلينا مُتعمّدا؟ متى وأين وكيف؟ ولماذا نختصر علاقتنا بالغرب بقضية ما، أو برقعة هي محل نزاع تاريخي، ولماذا نحن العرب، ومعنا جوقة الفاشلين من بقايا اليسار المندحر، نشكو ـ وحدنا ـ إساءات الغرب، ونُنَظّر لعداوات الغرب، ونُؤكد تآمر الغرب؛ بينما الناجحون في أقصى الشرق والشمال والجنوب لا يرون في الغرب إلا شريكا مفيدا وصديقا أمينا؛ رغم أن تاريخهم معه متخم بالصراع؟
لماذا ـ نحن وحدنا ـ نقرأ الوقائع بذاتية موغلة في تنرجسها وانغلاقها؟ ولماذا نُصِرّ ـ وحدنا ـ على أن نُضيف تاريخ الغرب القديم إلى حاضر الغرب عند محاكمته/قراءته، بينما نضع تاريخنا خارج محل النزاع؟
بل لماذا نُعمم وقائع محدودة ومحصورة، صدرت من قِبل (بعض) الغرب على (بعض) العرب أو المسلمين؛ فنجعلها عدوانا من الغرب (كل الغرب) على العرب/المسلمين (كل العرب/كل المسلمين)؛ مع أن توصيفها بالعدوانية توصيف منحاز ـ بالضرورة ـ من حيث هو حكم ذاتي؟
لا بد أن يكون التوصيف محايدا (أي مُفصّلا ومُحكّما بقرارات أممية، من مؤسسات أممية، تكون ذات طابع إجماعي أو شبه إجماعي، لا أن يكون صادرا عن مجرد إحساس ذاتي بمظلومية تمتد بطول تاريخ تخلفنا الفظيع)؛ كي يتسم بالحد لأدنى من الموضوعية التي ندّعيها لأنفسنا، ونتصور أننا ظفرنا بها لمجرد الادعاء.إن ما نعانيه في علاقتنا الشائكة مع الغرب، ليس الغرب هو الطرف الفاعل فيها. نحن الأزمة، نحن من يصنعها ومن يقتات عليها، وهي أزمة مع الذات قبل أن تكون أزمة مع الآخر، إنها أزمة قارئ قبل أن تكون أزمة مقروء، إنها أزمة اللاوعي بالأزمة.والبداية، بداية الإفاقة من هذا السبات، لا تكون إلا بطرح الأسئلة التي نطرحها على الآخر، أي أن البداية لا تكون إلا بمساءلة الذات.

التسميات: ,

السبت، 9 يوليو 2016

صحيفة الرياض تنشر الكفر وتلمز الإسلام ( 15 دليلا على ذلك )

بسم الله الرحمن الرحيم 

نشرت صحيفة الرياض يوم الخميس 2 شوال 1437 مقالا فاض ضلالًا وسباً للإسلام

التفاصيل :

1.يطالب بمقاومة ما يسميه التزمت ، بتنوير يكون امتدادا للتنوير الأوربي ..
 أليس هذا ضلالًا ؟

2.يقول : لا خيار لنا إلا باتباع التنوير الأوربي  
 أليس هذا ضلالًا ؟

( ملحوظة هو لا يتكلم عن التقدم العلمي والمخترعات المجردة ، بل كلامه في المبادئ والنظم )

3.يفتخر ثالثا بما أسماه ( المبادئ والنظم لعصر التنوير الأوروبي ) 

وهذا أيضا على إطلاقه ضلال .

4.يقول : أغلب ما صان كرامة الإنسان هي الثورة الفرنسية .

 وهذا لمز لدين الله الإسلام عبر تاريخ البشرية .

5.يقول : إذا حلمت بحضارة تاريخية منقرضة فأنت تعاني من انفصام حاد ومأزق نفسي 

 فيا ترى ما هي ( الحضارة التاريخية المنقرضة ) التي لو حلم بها أحد لعُدّ مريضا ؟إلا الحضارة الإسلامية

وهذا الذي قاله الكاتب ضلال

6.ويقول : من الضروري الانفصال الوجداني والمعرفي والقيمي عن كثير مما في تاريخنا لكي نتصل بواقع الأمم التي تحت القانون الدولي

وهذا كلام باطل ضال .

7.يطالب بأن تكون المرجعية العليا لنا هي المبادئ الأوربية المزعومة ( حرية ،إخاء ،مساواة)  وأن من خرج عنها فإنما يستبيح منطق العصر وأنه مارق

وهذا باطل وهو المطالبة بأن تكون المرجعية العليا هي المبادئ الأوروبية 

8.يقول : منذ فجر التاريخ والظلم مستحكم إلى أن انبلج عصر التنوير الأوربي

وهذا ضلال ؛ ففيه لمز للإسلام

9.يقول : إن ما يسمى تاريخاً مجيداً ومجداً تليداً إنما هو أضغاث أحلام

وهذا سب لتاريخ الإسلام من عصر النبوة إلى ما بعده .وأنه ليس مجيدا .

10.ويقول : إن السلام والحق ليس واردا عبر التاريخ الماضي

وهذا أيضا لمز للإسلام وتاريخه .

11.يقول : إن المرأة كانت عبر التاريخ البشري مضطهدة إلى أن حررها التنوير الأوربي

وهذا أيضا ضلال إذ يتضمن ضرورة لمز وتجاهل الإسلام  

12.يقول : إن الإرهاب موجود عبر امتداد التاريخ ، ولم يقطعه إلا التنوير الأوربي

وهذا أيضا ضلال وفيه اتهام الإسلام –مع غيره- صراحة بأنه إرهاب .

13.يقول إن ما سوى ثقافة التنوير الأوربية إنما هي ثقافة ماضوية وثقافة بؤس

وهذا أيضا ضلال ففي نص صراحة أن الإسلام ومبادئه هي بؤس وأن ثقافة أوروبا خير منه .

14.يقول : علينا ألا نجعل الجماهير تسبح في بحيرة تراثية آسنة

وهذا أيضا ضلال ؛ فالبحيرة التراثية الآسنة هي الإسلام وهي ما نص عليها صراحة وبكل وضوح وبتكرار أن ما سوى التنوير الأوربي فهو كذلك .

15.يقول : إن من يعتقدون أنهم على عقيدة راسخة وصراط مستقيم ويكنون الكراهية و العداء والتصادم للعالم أهل حماقة وبؤس وجهل

أقول : إن مصطلح التصادم مع العالم والكراهية والعداء ، فيه تفصيل ليس هذا مجاله ، لكن الكاتب من خلال المقال كاملاً ومن خلال مئات من المقالات السابقة ، هو  يعني بالضرورة الإسلام وأنه هو كذلك عبارة عن تصادم وعداء وكراهية .

نص المقال :
الحرب على الإرهاب بالتنوير/ محمد المحمود /الرياض2/10/1437
لا خيار، إما التنوير؛ وإما التخلف والتزمت والتطرف والإرهاب. قد تبدو هذه العبارة حادة في قسمتها الثنائية، وقد يراها كثيرون تتضمن إقصاء يتعارض مع أهم مبادئ التنوير، المتمثل في مبدأ التسامح. لكن، وعند التأمل الدقيق، يتأكد أن هذه العبارة لا تعكس رغبة؛ بقدر ما تصف حالا/ واقعا يمتد منذ عصور التنوير الأوروبية في القرن الثامن عشر الميلادي، وصولا إلى يومنا هذا. ولا شك أن مَنْ ينظر إلى التنوير من خلال مُخرجاته الحضارية التي أصبحت هي هُويّة العالم اليوم؛ يدرك أن هذه العبارة لا تحمل مبالغة ولا تجاوزا، فضلا عن أن تحمل نفيا أو إقصاء.لا أحد في أي مكان من هذا العالم، يمكن أن يدّعي حقيقة أنه بمعزل عن التنوير، إلا الجماعات الإرهابية التي تمارس سياساتها الخاصة والعامة على ضوء الثقافات المتطرفة الرائجة في القرون الوسطى. طالبان وداعش وبوكو حرام، هي التي انفصلت عن العصر الراهن وقيمه.. إن الحقيقية التي لا يراها أكثر المحافظين، أو لا يرونها بالمستوى المعقول (فضلا عن الذين لا يريدون أن يروها!)، هي أن العالم اليوم يسير على الخطوط العريضة التي سنّها فلاسفة التنوير العظام في القرن الثامن عشر الميلادي. هم يعيشون عالما صنعته مبادئ التنوير، ويتمتعون بمخرجات الحضارة المعاصرة التي هي حضارة عصر التنوير، ومع هذا يظنون أن لهم الخيار مع التنوير رفضا وقبولا، وكأنهم منفصلون تماما عن الواقع المعاصر/ واقع التنوير.لا أحد، لا أحد في أي مكان من هذا العالم، يمكن أن يدّعي حقيقة أنه بمعزل عن التنوير، إلا الجماعات الإرهابية التي تمارس سياساتها الخاصة والعامة على ضوء الثقافات المتطرفة الرائجة في القرون الوسطى. طالبان وداعش وبوكو حرام، هي التي انفصلت عن العصر الراهن وقيمه، وتبنّت قِيَماً من عصور تختلف تمام الاختلاف عن هذا العصر. وبهذا يحق لها وحدها أن تدّعي رفض التنوير؛ لأنها تقرن الادعاء بالممارسة. ومع هذا، فهي وإن رفضت القيم التنويرية، وانفصلت عن العصر الذي تتموضع فيه لصالح عصر تتوهمه خيالا، إلا أنها لم ولن تستطيع الاستغناء عن المخرجات المادية لهذه الحضارة الكونية التي تفرض نفسها على الجميع بلا استثناء.ولكي تكون الصورة واضحة في أذهاننا، علينا أن نعي أن هذا العصر الذي نعيشه هو عصر مختلف أشد ما يكون الاختلاف عن كل العصور السابقة، سواء تلك العصور المرتبطة بتاريخنا، أو غير المرتبطة بتاريخنا. وإن وُجدت روابط أو تقاطعات مَبَادئية، فهي لا تعدو أن تكون مصادفات عابرة على طريق المشترك الإنساني.المبادئ والقوانين التي تحكم واقعنا الراهن - بشكل مباشر أو غير مباشر – مصدرها الأساسي عصر التنوير، وما تمخض عنه من عصور لاحقة شكّلت امتدادا له، واستكمالا لمُخطّطه الأوليّ على مستوى التنظير وعلى مستوى التطبيق. الأغلبية الساحقة من صور التحرر التي تتأسس على مبادئ إنسانية خالصة، والتي صانت كرامة الإنسان الأولية (أي بصفته إنسانا)، هي من نتاج إعلان حقوق الإنسان الذي شرعته الجمعية الوطنية الفرنسية عام الثورة الفرنسية (1789مـ)، والذي استند فيه المُشرّعون إلى الرؤى التنويرية التي طرحها فلاسفة التنوير على امتداد القرن السابق للثورة الفرنسية. ومعلوم أن فلاسفة التنوير اتبعوا خطا إنسانيا واضحا، إذ على الرغم من أنهم ورثوه من قدامى الإنسانيين منذ سقراط والرواقيين، إلا أنهم طوروه؛ بتقرير الحق الإنساني للإنسان للفرد، أي بالتأكيد على ما كانوا يسمونه (الحقوق الطبيعية) التي يحوزها الفرد تلقائيا؛ لمجرد أنه وُلد إنسانا.وإذا عرفنا أن الحقوق الطبيعية التي طرحها فلاسفة التنوير هي حقوق للجميع، يتساوى فيها جميع الأفراد، وعلى رأس هذه الحقوق: الحرية؛ عرفنا أن الإنسانية هنا/ إنسانية التنوير هي (إنسانية نوعية) تتجاوز كل التجارب التاريخية السابقة التي أباحت كثيرا مما يتعارض مع جوهر الحق الإنساني، خاصة وأن (الحرية التنويرية) ليست حقا مكتسبا، بل هي حق طبيعي، يتساوى فيه جميع الأفراد. ومن هنا كانت المساواة هي العنصر الثاني في شعار الثورة الفرنسية الثلاثي: (الحرية، والمساواة، والإخاء) حيث تتعاضد عناصر هذا المثلث الإنساني؛ لتصنع – أو لتحلم بأن تصنع – عالم الإنسان.أنت هنا، في هذا العصر، لا تجرؤ – حتى أمام نفسك – على إباحة كثير مما أباحته مدونات التراث. بينما داعش والنصرة وبوكو حرام - مثلا - تجرؤ على ذلك. ومن هنا، فأنت مرهون بعصر التنوير، وإن لم تعترف بذلك. أنت تنويري بدرجة ما، أو – على الأصح – أنت ضد التنوير بالدرجة التي يسمح لك بها عصر التنوير أن تكون ضده!. وعندما تعيش عصر التنوير بجسدك، وتفتح المجال أمام روحك (المُتَدَعْشِنة) لتحلم – خِفْيةً – بما أباحته حضارات التاريخ المنقرضة؛ فأنت تعاني من انفصام حاد، سيوقعك في مآزق نفسية وحياتية لا يمكن التنبؤ بنهاياتها؛ فإما أن تلحق بداعش، وتترك حياتك - المُعلّقة بعصرك – وراء ظهرك، وإما أن تلحق بعصرك، وتترك أحلامك – المُعلّقة بتاريخك – تذوب في فضاء النسيان.
كل دول/أمم العالم، باستثناء داعش وأشباهها، تعيش اليوم وفق قانون دولي واحد، ومبادئ متقاربة، مُثبتةً وجودها القانوني والمعنوي في العالم المعاصر من خلال الانخراط في المنظمات الأممية المعاصرة، وعلى رأسها: الأمم المتحدة. وكل هذه الأمم لا تفعل ذلك، ولا تستطيع أن تفعله أصلا، إلا بالانفصال الوجداني والمعرفي والقيمي عن كثير مما في تاريخها؛ كضرورة للاتصال بالواقع.وبما أن الشعوب – بإنسانها: (الفرد/ المواطن) - تستمد وضعها القانوني من خلال هذه الدول القطرية المتشرعنة بالمنظمات العالمية؛ فهي – أي الشعوب – تستمد أيضا وجودها في المنظومة الإنسانية العالمية من خلال هذه المنظمات العالمية. ولا يخفى على أحد أن الأمم المتحدة - وبقية المنظمات من ورائها - تتمثل المبادئ والقيم والأعراف التي طرحها فلاسفة التنوير، بعدما تَمَّ نقل هذه المبادئ من مستوى القطر الواحد/الوطن القومي، إلى مستوى العالم؛ فأصبحت الحرية للجميع، والمساواة بين الجميع، والإخاء مع الجميع. وبهذا تكوّن – بحكم الانضمام لهذه المنظمات العالمية –إجماع عالمي على التنوير كمرجعية عُليا، ولا يخرج عليه صراحة إلا مَنْ قرر أن يخرج على العالم أجمع، وأن يستبيح منطق العصر علانية. وطبعا، هو بهذا (المروق اللاإنساني) لا يفضح إلا نفسه وتاريخه؛ مهما توهم الانتصار لتاريخ مجيد ومجد تليد، لا يعدو – في المحصلة النهائية – أن يكون مجرد أوهام أو أضغاث أحلام
إذن، قبل هذا العصر، أي قبل أن تستحكم رؤى التنوير، وتتجسد في قوانين وأنظمة هيئات ومنظمات عالمية، مدعومة بضمير عالمي متفاعل – بدرجات متفاوتة؛ وفقا لاشتراطات الواقع، ولاشتراطات الطبيعة الإنسانية - مع مبادئ التنوير، كان العالم ساحة صراع متوحش. فمنذ فجر التاريخ كان القوي يأكل الضعيف، كانت الدولة الكبرى تغزو الدول الصغرى وتلتهمها في وضح النهار، وبأوهى الأعذار، أو حتى بلا أعذار. قبل أن ينبلج هذا العصر الاستثنائي بمبادئ التنوير، كان من المستحيل أن تصمد سيادة عشرات الدول الصغرى، التي هي في غاية الثراء، ولا تمتلك - مع ثرائها - أكثر عشرين ألف مقاتل لكل دولة، في علاقة جوار طبيعية مع دولة كبرى تمتلك أكثر من ثلاثة أو أربعة ملايين مقاتل، فضلا عن الفارق الهائل في طبيعة السلاح.إن مثل هذا السلام القائم على الحق، لا على القوة، ليس وارد الحدوث في السياق التاريخي على امتداد العصور السابقة. هذا السلام، إنما حدث بفضل أننا نعيش في عصر التنوير، وفق مبادئ التنوير؛ بعد أن تعولمت وتمأسست هذه المبادئ. والمشكلة أننا لاعتيادنا عليه، نظنه طبيعيا. نحن لا نتصور (وعدم تصورنا هنا/ استنكارنا، يحدث بفضل وعي تنويري تسرب إلينا) أن دولة كبرى يمكن أن تلتهم دولة صغرى لمجرد رغبتها في التهامها، بينما كان هذا هو الطبيعي الذي يحدث تلقائيا - بفعل فائض القوة - على امتداد التاريخ.ولتعرف على نحو واضح دور التنوير المحوري في تحرير الإنسان؛ تأمل حال المرأة، المرأة في كل العالم. وانتبه، فأنت عندما تتحدث عن تحرير المرأة فإنما تتحدث عن تحرير نصف هذا العالم. إن كل ما حدث في حياة المرأة من متغيرات جذرية، على مستوى التعليم خاصة، وعلى مستوى الحقوق عامة، إنما حدث بفضل تعولم رؤى التنوير، وتنزّلها في الواقع العملي. فالمرأة في الخطوط العامة لتاريخ البشر الطويل، كانت تعيش على هامش الحياة، وفي كثير من الأحيان على هامش الهوامشلقد كانت المرأة تعيش حالة اضطهاد متواصل جرى تطبيعها في الفكر وفي الواقع العملي.ولم تتحرر المرأة من هذا الرق التاريخي الطويل إلا بفضل رؤى التنوير التي أسست للمساواة الإنسانية بتأكيدها على حقوق الفرد كفرد، بصرف النظر عن جنسه، وعن دينه، وعن عرقه، وعن موقعه الاجتماعي. وبتحرر المرأة تحرر نصف العالم، وأخذ دوره في تحرير النصف الآخر من أوهام طالما انتهكت أوضح وأبسط حقوق الإنسان
إن كل المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، إنما أخذت صيغتها النهائية التي نراها اليوم، من التراث التنويري الذي اشتعل ثورة قبل أكثر من قرنين. هذه الحقوق التي ضمنت سلامة إنسانية الإنسان، من أصغر الأشياء وأبسطها، حيث العنف اللفظي العابر، إلى أكبر الأشياء، حيث العنف الأعلى المتمثل في القتل والإرهاب، وفي التعذيب الممارس بواسطة الأفراد والدول. ولولا هذه المبادئ؛ لسادت علاقات العنف في كل جزئيات الحياة، ولأصبحت القوة هي الحق في كل الأحوال.ما أريد التأكيد عليه هنا، هو أن الإرهاب في كثير من صوره الأشد بشاعة، كان مشروعا على امتداد التاريخ، وبالتالي على امتداد مسيرة الوعي الإنساني. ولم يقطع مسيرة هذا الوعي الإرهابي؛ إلا الاستثناء التنويري الذي قرر أن أي انتهاك لـ(حق الإنساني الطبيعي) يُعدّ جريمة، سواء كان انتهاكا معنويا أو ماديا. وهذا يعني أن محاربة الإرهاب (الإرهاب في مفهومه الشامل) لا يتحقق إلا بتفعيل رؤى التنوير، وأنها كلما تجذّرت تفعيلا في الواقع الفكري والعملي؛ تراجع العنف بكل مستوياته؛ بالاطراد مع مستويات تفعيل التنوير.أخيرا نقول: لم يكن التنوير في القرن الثامن عشر مجرد رؤى مستنيرة تُطرح في السياق الثقافي للفلاسفة والمفكرين والأدباء. التنوير كان يعني آنذاك – كما يؤكد جوستاين غاردر -: تنوير طبقات الشعب الدنيا، كشرط أساسي لبناء مجتمع أفضل. والمراد أن تكون ثقافة الجماهير هي ثقافة التنوير؛ لتتقلص مساحات البؤس والعنف والإرهاب. أما عندما تكون الثقافة الجماهيرية على النقيض من ثقافة التنوير، أي ثقافة ماضوية متصلة بالبؤس التاريخي للبشر؛ فلا يُنتظر إلا أن تأتي بما كان عليه البشر طوال تاريخهم السابق لعصرنا/عصر التنوير. ومعنى هذا بالنسبة لنا، أننا إن أردنا صناعة واقع اجتماعي مُتَسَالِم مع نفسه ومع العالم، فلا بد من تعزيز الثقافة التي تدعو لذلك جماهيريا. لا بد من إنقاذ الوعي الجماهيري الذي استباحه سدنة الجهل والتخلف والإرهاب. لا بد من تعديل بوصلة الثقافة الجماهيرية؛ لأن ترك الجماهير تسبح في بحيرة تراثية آسنة، تجعل من الصراع والعداء والكراهية وانتهاك حقوق الآخرين والتصادم مع العالم، بل والتشوق إلى غزوه!، مبادئ عليا في عقائد راسخة، فلن نرى في واقعنا إلا بشرا يتمثلون هذه الصفات بكل ما فيها من جهل وحماقة وبؤس، معتقدين أنهم على الصراط المستقيم!.

التسميات: ,

الخميس، 5 مايو 2016

الحرب على السلفية في صحيفة الرياض ، ماذا يعجبهم ؟

الحرب على السلفية

  تقوم صحيفة الرياض منذ ما يقارب من خمسة عشر عاما بنشر مقالات المدعو المحمود والتي فيها حرب السلفية .

نشرت الصحيفة بتاريخ 28 رجب 1437 مقالا هاجم فيه الكاتب السلفية – يسميها التقليدية والتقليديين –

وسبب هجومه هو ما صرح به لما وجد منها من حذر وتحذير من الفلسفة – التي أكثرها للزيغ أقرب منها للهدى –

يقول عن السلفية : ( إن عالم الفلسفة كانت بيئتي الدينية التقليدية تتشكّك فيه، وترميه – صراحة وتلميحاً – بتُهم الزيغ والضلال، وربما تجعله رابع التابوهات المحرمة، أو تكتفي - في أحسن الأحوال - بالازورار عنه، وتهميشه، وتحقيره بمزيد من الإهمال )

ويقول : (لارتياب التقليدي بكل ما له علاقة بالفلسفة. تحذيرات سدنة المنظومة التقليدية، منذ أواخر القرن الثاني الهجري، وإلى اليوم، من الفلسفة والفلاسفة، لا تزال تحتل كل فضاءات الوعي التقليدي الاتباعي الاجتراري. )  

ويقول : (  الفلسفة هي فضاء الفكر الحر، هي أولى خطوات اللاّيقين، وخاصة اللاّيقين الكلياني/الشامل، ومن ثم فهي رافعة راية الاستقلال العقلي الفردي الذي يقطع خط الاتباع. هي النقد المتسائل المتواصل إلى ما لا نهاية. ومن هنا، فهي صانعة الأسئلة الكبرى، وقاتلة الأجوبة الكبرى. التقليديون يدركون ذلك، وطبيعي – في مثل هذه الحال – أن يقمعوها بكل وسائل القمع؛ لأنها تقمع إرادة الهيمنة لديهم بتحرير العقل الفردي من الضياع في متاهات الاتباع )

أما هيامه بالفلسفة في هذا المقال فشئ عظيم

فمما قال : (الفلسفة هي النقد المتسائل المتواصل إلى ما لا نهاية.  ) !!! وقال مادحاً : ( الفلسفة فضاء يقطع خط الاتباع ) !!!

  كيف ينشر هذا الضلال على رؤوس الأشهاد  

  ،الله المستعان  


نص المقال :
يتميز النقد الأدبي الحديث بأنه الحقل الأوسع والأكثر تنوعاً؛ بحكم انفتاحه على كل ميادين العلوم الإنسانية، ومعظم ميادين العلم الطبيعي، واستثماره للمنجزات المعرفية التي تزدهر فهيا، فضلاً عن كونه اشتغالاً مباشراً على النصوص الأدبية التي تعكس – بطرائقها الخاصة – تعقيدات التجربة الإنسانية وتنويعاتها. ما يعني، أن النقد الأدبي الحديث لا بد وأن ينتهي – بحكم الاضطرار التخصصي المرتبط بمادة الاشتغال/الموضوع – إلى انفتاح معرفي يتسع باتساع الحياة ذاتها؛ وإلا فشل في مهمته التي يجد مشروعية – كعلم – فيها، وبدونها لا مبرر لوجوده من الأساس.
لقد ذكرت في المقال السابق كيف قادني الأدب القديم إلى الأدب الحديث، وكيف قادني هذا الأخير إلى النقد الأدبي الحديث، الذي كان عاملاً مباشراً في فتح آفاق وعيي القرائي على الكتاب الفلسفي. وإذا كنت من قبل قد ذكرت واقعة التماس الأول مع الفلسفة، التي حدثت بدافع اهتمامي بالإحالات الأدبية القديمة/ التراثية على مقولات الفلاسفة، وخاصة كتب السرقات الأدبية، فضلاً عن كتب الأدباء المعنيين عناية مباشرة بالمقولات الفلسفية، كأبي حيان التوحيدي في كتبه: (الإمتاع والمؤانسة)، و(البصائر والذخائر)، و(الهوامل والشوامل)، وكون هذا قادني إلى الوعي بالعلاقة العضوية المباشرة بين الأدب والفلسفة، وبالتالي، إلى الوعي بضرورة أن أقرأ في الفلسفة؛ إذا ما أردت الإحاطة بعالم الأدب، أقول: إذا كانت الواقعة الأولى على هذا النحو، فإن القراءة – قراءة منتظمة - في الفلسفة من حيث هي فلسفة، في حقلها المعرفي الخاص، لم تكن إلا بدافع من الرغبة في الإحاطة بمعالم النظرية النقدية المعاصرة، المَعْنيّة بعالم الأدب في كل العصور، الأدب الذي هو ميدان عشقي الأول والأكبر والأعمق، والذي ترسّخ في أعماقي بعد تجارب قرائية متنوعة، أنني – دائماً – منه أبدأ، وإليه أعود!.
إذن، ثلاثة عوامل أو دوافع، تضافرت في أوقات متقاربة؛ لتدفع بي إلى الاهتمام بالكتاب الفلسفي. الكتابات الأدبية القديمة ربطتني بالفلسفة القديمة. وكتابات الأدباء الرواد، كطه حسين والعقاد، ربطتني بالفكر الحديث وإشكالياته، ومنها الإشكاليات الفلسفية. والنقد الأدبي الحديث المرتبط عضوياً بالمقولات الفلسفية وبخلفياتها الاجتماعية. هكذا كانت البداية، وعلى العموم، هي عوامل/دوافع شكّلت – في الوقت نفسه، وبحكم البدايات الساذجة - قنوات معرفية لارتياد ذلك العالم المجهول: عالم الفلسفة، العالم الذي كانت بيئتي الدينية التقليدية تتشكّك فيه، وترميه – صراحة وتلميحاً – بتُهم الزيغ والضلال، وربما تجعله رابع التابوهات المحرمة، أو تكتفي - في أحسن الأحوال - بالازورار عنه، وتهميشه، وتحقيره بمزيد من الإهمال.
لقد ذكرت في مقال سابق أن البداية، بداية القراءة القصدية في كتاب فلسفي، كانت بكتابين وجدتهما أمامي في المكتبة العامة بالبكيرية. الأول: كتاب (تهافت الفلاسفة) للغزالي، بتحقيق: سليمان دنيا. والثاني: كتاب (رسائل إخوان الصفا)، طبعة دار صادر، في مجلدين. وهما كتابان طالما رأيتهما في الغرفة المخصصة للأدب واللغة والفكر؛ فلم ألتفت إليهما، بحكم تصوري المحدود لحدود الأدب في بداياتي الأولى. لكني استعرتهما، ولم أكن لأستعيرهما؛ لو لم أكن قد تشبّعت بالإحالات الفلسفية المقتضبة التي تفنّنت فيها كتب السرقات الأدبية/الشعرية. لقد أردتُ التعرّف على الفلسفة، فوجدتهما أمامي بين كتب الأدب (كانت المكتبة العامة على كثير من الإهمال، بحيث تختلط التخصصات بطريقة تُضحك الثكلى في بعض الأحيان)، وبينما كان اسم الغزالي ليس غريباً عليّ، إذ كثيراً ما توقفت عند ترجمته وما فيها من تحولات مُشوّقة في كتب التراجم التي أغرمت بها، لم أكن أعرف عن إخوان الصفاء أي شيء، إلا أن تصفحي للمجلدين في المكتبة قبل استعارتهما، جعلني أعتقد أنها رسائل فلسفية خالصة، وأنني وقعت على كنز ثمين.
في تلك السنوات الحالمة، كنت أتعمّد أن تكون زيارتي للمكتبة العامة يوم الأربعاء، والمكتبة الخيرية يوم الخميس؛ إذ إن طقوس اللذة القرائية تستلزم ذلك. كان يوم الأربعاء هو نهاية العمل الأسبوعي الرسمي، وعطلة المكتبة الخيرية يوم الجمعة فقط. ومن هنا، ضبطت مواعيد الزيارة على إيقاع الوقت الذي يصنع جماله بذاته. وبهذا ربطت جمالاً بجمال، ولذة بلذة، فأجمل ما تكون القراءة الحرة في الأوقات الحرة، أي على فراغ من الهموم والالتزامات. كنت أحلم، وأبدأ في معايشة أحلامي. هذا حلم يتحقق، إذا خرجت مساء الأربعاء بمجموعة من الكتب المستعارة، فهذا يعني أنني أمام وقت متسع ومتصل للبهجة المتواصلة حتى صباح السبت. في مثل هذه الحال، باستطاعتي أن أقرأ على راحتي متنقلاً كيفما أشاء بين هذه الكتب التي لم أقرأها من قبل، باستطاعتي أن أواصل القراءة مواصلة لا يقطعها إلا النوم المتقطع الذي أتحكم فيه بمزاجي على مدى يومين ونصف من الحرية الخالصة. ليس من المعقول أن أستعير كتبي المختارة وسط الأسبوع، لأن أخرج من المكتبة بمعشوقاتي التي أتلهف على قراءتها؛ فأجد نفسي مرغماً بعد ساعات معدودة على التوقف عن القراءة؛ بحكم أنني على موعد مع مقاعد الدراسة صباح الغد. هنا تصبح اللذة القرائية منقوصة، مشوبة ببعض الكدر النفسي.
لقد انطلقت في هذا الترتيب من مبدأ شعوري واضح، يتمثل في أنه لا يمكن لك أن تحتفل بشيء مبهج في ليلة صباحها عمل، وأنت تستطيع ترحيل الاحتفال إلى ليالي الإجازة، حيث فراع العقل والجسد. لهذا أخذت على نفسي أن أوفّر لهذه اللذة - التي أجترّها حُلماً؛ كما أجترّها واقعاً - كل مستلزماتها؛ ما دامت في متناول اليد. ولا شك أن توفر مجموعة من الكتب التي تهوى قراءتها، التي تهوى قراءتها بمحض اختيارك/دونما واجب من أي نوع إلا واجب لذة القراءة والاكتشاف، في الوقت الذي تستقبل فيه أكثر من ستين ساعة من الوقت المجاني المتواصل، هو من أصفى وأجود ما تجود به هذه الحياة من نعيم.
كانت المكتبة العامة تغلق أبوابها للصلاة مرتين: لصلاة المغرب ولصلاة العشاء. غالباً ما كنت أزور المكتبة بعد صلاة المغرب مباشرة، وأمكث فيها إلى وقت صلاة العشاء. كنت أرى في هذه الساعة كفاية؛ إذ لم أكن أقرأ داخل المكتبة؛ إلا في حدود ما يستلزمه التعرف على الكتاب؛ لتقدير جدارته بالاستعارة. أحياناً يحاصرني الوقت، فأحضر بعد صلاة العشاء؛ لاستكمال البحث والتنقيب. كنت في مدى ساعة، أبحث بين ركام الكتب عن سبعة أو ثمانية كتب؛ لأستعيرها لمدة أسبوعين (الوقت المحدد للإعارة). وقد استعرت الكتابين السابقين من جملة ما استعرت، ورجعت إلى البيت، وبدأت قراءة كتاب: التهافت. أذكر أنني سهرت تلك الليلة، ولم أنم إلا ظهر الغد؛ بعد أن أكملت قراءته. وطبعاً، كانت قراءة سريعة، بحيث فهمت أشياء وغابت عني أشياء، وقد كانت قراءتي لتعليقات المحقق: سليمان دنيا أمتع من قراءة الأصل، على ما أتذكر الآن. وفي العموم كان الكتاب ممتعاً؛ بعكس الكتاب الآخر: (رسائل إخوان الصفا) الذي وجدت فيه من الطلاسم، ومن اللامعقول (وهو كثير في نظري آنذاك)، ما جعل صورة الفلسفة في ذهني تضطرب، ويخالطني من ناحيتها إحساس غير واضح بعدم الثقة، إحساس خافت وخجول، ولكنه كان قابلاً للنمو؛ لولا أنني كنت قد تشبعت بالإجلال الضمني الذي كان يتخلل كتب الجاحظ والتوحيدي، فكان هذا الإجلال الراسخ الذي لامس سقف التقديس، سبباً في إصراري على مواصلة القراءة في الميدان الفلسفي.
لم أنسَ تفاصيل ذلك اليوم. بعد صلاة المغرب من يوم الخميس التالي، وقبل أن أقرأ (رسائل إخوان الصفاء)، كنت أزور المكتبة الخيرية. بحثت في تلك الساعة التي تفصل بين المغرب والعشاء عن أي كتاب فلسفي؛ فلم أجد. الغالب – إلا في استثناءات نادرة – أن المكتبة الخيرية، وبحكم كونها في الأصل مكتبة دينية، تعتمد أسلوباً في اختيار الكتب أشد انغلاقا ومحافظة من المكتبة العامة. ما تتميز به المكتبة الخيرية على العامة أنها كانت تنمو؛ بحكم أنها خاضعة للإدارة الخاصة، والتمويل الخيري المباشر. بينما كانت المكتبة العامة متوقفة عن النمو تماما، بعد انتهاء زمن الطفرة الأولى. مثلاً، في المكتبة الخيرية، كنت تجد مجموعة من الكتب الأدبية الجديدة التي تُزوّد بها المكتبة كل شهرين أو ثلاثة، وكان هذا مغرياً ومبهجاً. بينما لا تجد مثل ذلك في المكتبة العامة. أذكر أنني سألت أحد أمناء هذه المكتبة الأخيرة بعد أكثر من خمس سنوات من التردد عليهم، وبعد قراءة الأغلبية الساحقة مما لديهم من كتب الأدب، وبعد أن لاحظت عدم وجود أي كتاب جديد: لماذا لا تشترون كتباً جديدة؟، لماذا لا تكتبون للوزارة مطالبين بكتب جديدة؟؛ فجاءني رده العجيب: وهل قرأت كل الكتب التي في المكتبة؟. ثم عقّب - فيما يشبه التحدي الذي ينضح براءة: إذا قرأت كل ما في المكتبة؛ اشترينا لك كتباً جديدة!. هكذا يفهم أحد (أمناء) المكتبة القراءة؛ لأن علاقته بالكتب – وبالقراءة، وبمفهوم القراءة - مقطوعة تماماً. إنه يتصور القراءة على أساس أن كل كتاب صالح للقراءة، وأنه صالح لكل أحد، وأن كل كتاب مُهمّ لكل أحد، وأن الكتب سواء!.
أرجع إلى مسألة غياب الكتاب الفلسفي في المكتبة الخيرية، وهي المسألة التي تعكس شيئاً من علاقة الديني التقليدي بالفلسفي. في تقديري أنه غياب مُتعمّد، نابع من الارتياب التقليدي بكل ما له علاقة بالفلسفة. تحذيرات سدنة المنظومة التقليدية، منذ أواخر القرن الثاني الهجري، وإلى اليوم، من الفلسفة والفلاسفة، لا تزال تحتل كل فضاءات الوعي التقليدي الاتباعي الاجتراري. الفلسفة هي فضاء الفكر الحر، هي أولى خطوات اللاّيقين، وخاصة اللاّيقين الكلياني/الشامل، ومن ثم فهي رافعة راية الاستقلال العقلي الفردي الذي يقطع خط الاتباع. هي النقد المتسائل المتواصل إلى ما لا نهاية. ومن هنا، فهي صانعة الأسئلة الكبرى، وقاتلة الأجوبة الكبرى. التقليديون يدركون ذلك، وطبيعي – في مثل هذه الحال – أن يقمعوها بكل وسائل القمع؛ لأنها تقمع إرادة الهيمنة لديهم بتحرير العقل الفردي من الضياع في متاهات الاتباع.
للأسف، لم أجد ما آمله في المكتبة الخيرية/الدينية. لهذا، انتظرت بفارغ الصبر مساء السبت، حيث الزيارة التالية للمكتبة العامة. حاولت أن أجد كتبا تختصر لي الفلسفة، القديمة والحديثة، وتمنيت أن أجد ما يقربها إليّ بأسلوب أدبي يُغريني أكثر فأكثر بالمواصلة. وفعلاً، عثرت على خمسة كتب من أول جولة بحثية، فاستعرتها؛ زيادة على ما استعرته قبل يومين. كان الكتاب الأول هو: (الفلسفة العربية عبر العصور) من تأليف: رمزي نجّار، والثاني: (في الفلسفة الإسلامية) من تأليف: إبراهيم مدكور، والثالث: (تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية) من تأليف: مصطفى عبدالرازق، والرابع: (مبادئ الفلسفة) من تأليف ا. س . رابوبرت، ترجمة: أحمد أمين، والخامس: (رواد المثالية في الفلسفة الغربية) من تأليف: عثمان أمين.
في أقل من خمسة عشر يوما قرأتها. لكن، لا يعني هذا أني فهمت كل ما فيها، لقد كانت قراءة مستعجلة تحاول الإحاطة؛ دون أن تحاول الاستيعاب. لم يكن من المتوقع هضم كل ما فيها من تلك القراءة المبكرة. كنت أتمسك بما أفهم، وأدع ما يُغمّ عليّ فيه إلى وقت آخر، أو قراءة أخرى لا أعرف لها ميعاداً.


التسميات: ,