الاثنين، 1 يناير 2018

رافضي في صحيفة الوطن : لماذا لا نجرح صحابة الرسول ، ماذا لو قال لماذا لا نجرح الحكام

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الوطن يوم الاثنين 15ذي القعدة 1438 مقالا بعنوان (  إردوغان في حياة القذافي )    بقلم كاتبهم مجاهد عبد المتعالي
في المقال ما يلي :
ينتقد الكاتب منع تجريح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويسمي ذلك (إعطائهم العصمة)
ويسمي ذلك (أي منع تجريح الصحابة) تطرفاً !
وفي المقال انحرافات غير ذلك وكلام كثير ، لكن الأهم هو ما ذكرت من
و لاشك أن من المطالبة بتجريح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالف لعقيدة أهل السنة و جريمة قد تصل إلى الكفر ، ولا سيما أن هذه المطالبة على رؤوس الأشهاد في صحيفة سيارة من قعر بلاد التوحيد ،


المقال :
إردوغان في حياة القذافي
من لا يدرك معنى المعجزة الحقيقي ولا يعرف الواقع فسيتخطفه سماسرة الخرافة في كل مذهب ودين، وما أكثرهم منذ السامري وعجله الذهبي، وصولاً إلى البغدادي ودولته الوهمية
تضايقت من زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في محاولته أن يكون وسيطاً في ما بين الإخوة العرب من خلاف، فكيف يكون مصلحاً من نراه يدق الإسفين، ولعل التذكير ينفع بما رواه محمد عبدالمطلب الهوني المستشار السابق لسيف الإسلام القذافي في لقاء متلفز قديم عندما سأله المقدم عما أورده في كتابه (سيف القذافي مكر السياسة وسخرية الأقدار) بما نصه: (تقول في كتابك تحدث رجب طيب إردوغان عدة مرات ناصحاً إياه بتشكيل حكومة إسلامية برئاسته وكانت آخر مكالمة بينهما.... كيف كانت العلاقة في تلك الأثناء بين إردوغان تحديداً وحزبه من جهة وسيف الإسلام والنظام عموماً في ليبيا)، فأجاب عبدالمطلب الهوني بقوله: (إردوغان مرة من المرات قال للقذافي في جلسة خاصة إنني أحتاج فقط إلى خمس سنوات أو ست سنوات لأغير النظام العلماني التركي نهائياً، وذلك بتقليم أظافر الجيش وكذلك محاولة احتواء القضاء، ويبدو أن إردوغان... يبدو أن وضع تركيا على المسرح الدولي يريد أن يستفيد من القذافي بشكل من الأشكال، ويريد أن يضع تحالفات ضد آخرين لأن القذافي سياساته كانت تآمرية.. ضد دول عربية محددة، وهذا قبل الأحداث، وتركيا قبل الأحداث كانت تقف موقفا قويا ضد الأحداث ــ يقصد في ليبيا ــ باعتبار أن سقوط النظام ـــ الليبي ـــ يفقدها تلك العقود، ولكن بعد أن تأكد أن النظام معرض للزوال، ولهذا هاتف سيف الإسلام أكثر من مرة، وقال إذا أردت أن تبقى فشكِّل حكومة على أن يكون الإخوان المسلمون جزءا منها، ثم تآمر على النظام ببعث مبادرة من نسختين عربية وإنجليزية لكن سفير النرويج نبههم للفقرة غير الموجودة التي تشير إلى عدم وجود القذافي في الحكم)، ثم أشار الهوني إلى أنه قد أشار إلى إمكانية وضع الإخوان في السفارات أو أي وزارات أخرى مع ضرورة منعهم من اقتراب المؤسسات التعليمية.ولهذا وحسب ما أوضحه الهوني في لقائه وكتابه ما يؤكد للمراقب أن الربيع العربي كان فيه جزءان، جزء تلقائي بريء شاركت فيه الشعوب، وجزء مفتعل استثمرته مخابرات الدول في تصفية خصومها، وما يعنينا هو ضرورة ارتفاع الوعي الشعبي لدى الناس بعدم الانجراف إلى الافتعال الذي تقوده أجهزة الاستخبارات المعادية، ويبقى الفعل الذي تقوم به الشعوب بتلقائية فلن يقف أمامه سوى الإصلاح الحقيقي من الداخل وكل دولة بحسبها وإدراك نخبها للاستحقاقات التاريخية الطبيعية للتطور، وما عدا ذلك فوقوف أمام طبيعة الأشياء، فتجاهل شاه إيران للتفاوت الطبقي المريع داخل إيران رغم قوة أجهزته الأمنية صنع الثورة (الشعبية) التي أؤكد على أنها (شعبية) وليست (دينية) لأن الشعب رجالا ونساء شاركوا فيها ولم يكونوا مشغولين في أول الثورة بوضع غطاء الرأس مثلاً ولا بتعاليم الخميني الدينية في ولاية الفقيه، ولكنها براعة الإسلاميين في ركوب ظهر الثورة منذ ذلك التاريخ، وحتى ركوب الإخوان على ظهر شباب حركة 6 أبريل في مصر، وفي مذكرات بني صدر ـ غير الإسلامي ـ الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في إيران بنسبة 78 بالمئة من الأصوات، ما يؤكد هذا كأول رئيس بعد الثورة ثم هرب بعدها إلى فرنسا، بعد هيمنة رجال الدين على مفاصل الدولة.أخيراً فكرة الاجتثاث للفكر أياً كان لونه ودوافعه فكرة غير مجدية، وتبقى حكمة مونتسكيو في روح القوانين خير مرشد، عندما يقول ــ وأنقل هنا من الذاكرة ــ (إن الناس تتجه إلى الدين أكثر كلما وجدوا ضعفاً من الدولة في تطبيق القوانين)، وأزيد أن ذلك يعود إلى البحث عن فكرة (المساواة) ولو بشكل نسبي، تلك المساواة التي تعتبر محور ثورات العالم التي تختفي تحت شعارات الحرية أو الدين أو الديمقراطية، أو السنة أو الشيعة، ويبقى العقائديون مجرد حطب لا يصلح سوى للنار، فلا يمكن أن يستصلح كغصن يزرع من جديد، أو حتى سارية في بناء، فنرى الشيعة يقاتلون دون عصمة أئمتهم الاثني عشر، فيتطرف بعض السنة بالمقابل فيدعون عصمة الصحابة التي لا تقبل التجريح، وبين عصمة هؤلاء وأولئك سالت دماء من أجل تاريخ يمجدونه متناسين أن هذا الزمن فيه جامعات ومستشفيات ومواصلات يعجز عنها هارون الرشيد الذي يموت الناس في زمنه من الطاعون، بل وأدنى من ذلك بالملاريا والبلهارسيا، وأقصى أماني الخليفة العباسي في السفر بعير أو فرس يقطع به الطريق لا يساوي رفاهية أقل سيارة مكيفة في العصر الحديث، فعن أي خيالات رومانسية يتحدث التراثيون، فحتى الطير الأبابيل طردت أصحاب الفيل كمعجزة، لكنها لم تطرد القرامطة كواقع يهدم ويذبح ويأخذ الحجر الأسود، ومن لا يدرك معنى المعجزة الحقيقي ولا يعرف الواقع فسيتخطفه سماسرة الخرافة في كل مذهب ودين، وما أكثرهم منذ السامري وعجله الذهبي من تبرعات بني إسرائيل، وصولاً إلى البغدادي ودولته الوهمية من تبرعات بعض المسلمين.

التسميات: ,

الأربعاء، 25 مايو 2016

صحيفة الوطن تسخر من القرآن وتسئ للنبي عليه الصلاة والسلام وتطعن بالإسلام

نشرت صحيفة الوطن بتاريخ يوم الاثنين 2 شعبان 1437 مقالا بعنوان ( لا نريد فقه الحياة بعيون الأموات )  
فيه ما يلي :
1.   أولا العنوان (لا نريد فقه الحياة بعيون الأموات )
من هم الأموات ؟ الذين يعلن على الملأ أنه لا يريد فقههم .

2.   يصرح الكاتب بأنه لا يريد فقه العبيد والجواري
وهذا فيه أولا السخرية من الفقه الإسلامي ، والثاني التصريح برفض الفقه الإسلامي !!
3.يقول الكاتب : (يطلبون منك تقعيد الحاضر وفق معطيات الماضي السحيق )
ما هو الماضي السحيق الذي يرفضه ، ويرفض أن نحكم على الحاضر بموجَبه
4. يقول الكاتب : عندما تطرح مشكلة (العاملة المنزلية والسائق) للنقاش ما بين معايير حقوق الإنسان العالمية ونظام العمل والعمال يستنكرون هذا الأمر، ويريدون معايير شرعية تتكئ على فقه العبيد والجواري قبل ألف سنة
يعني يريد معايير وحكم ما يسميه نظام عالمي ، ويرفض المعايير الشرعية ويلمزها بأنها ( فقه الجواري )
5. يقول الكاتب : ما دام هذا الماضي لا يحتمل محاكمات الحاضر، فكيف يكون مشاركا في صناعة الحاضر عدا أن يكون حاكما عليه
وهذا فيه رفض للحكم الذي يسميه بالماضي وهو الدين الإسلامي قطعا وهو الذي صرح بأنه قبل ألف سنة ولمزه بأنه فقه العبيد والجواري
6. يقول الكاتب : ، وإن حاكمنا زمننا وفق الحوادث الفقهية فسنجرم بحق أنفسنا وحياتنا الطبيعية
وهذا تكرار لرفضه المطلق لحكم الشرع
7. يقول الكاتب : الفقه الشرعي له مناطه الخاص والحصري وفق معطى لا يتصادم والتنظيمات الخاصة بالدولة الحديثة
وهذا من أبطل الباطل وهو حصر أحكام الدين بحدود معينة ورفضها حين لا تتوافق مع التنظيمات الحديثة
8. يقول الكاتب : فما ذكره الأنبياء عن تساوي البشر في الحقوق والواجبات، طرحه توماس هوبز وروسو
وهذا فيه إساءة عظيمة لأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. بأنه ما جاءوا به قد جاء به فلان الكافر .
9. يقول الكاتب : قراءات فقهية تحيل ما كان عقوبة على النساء (القرار في المنزل/ الإقامة الجبرية) إلى واجب ديني
وهذا فيه سخرية من الآية الكريمة ( وقرن في بيوتكن ) ، وتسمية ذلك من الكاتب ( إقامة جبرية) . وأنه عقوبة !!
10. ينتقد الكاتب من ما يسميه ( الهجوم على علوم الكفار الفكرية ) ثم يظهر الكاتب المباهاة والافتخار بهم

نص المقال
لا نريد فقه الحياة بعيون الأموات
يطلبون منك تقعيد الحاضر وفق معطيات الماضي السحيق، فإن حاكمت الماضي وفق معطيات الحاضر يقولون لك: هذا ظلم للماضي، والصحيح أن تحاكم الماضي وفق معايير الماضي نفسه، فعندما تطرح مشكلة (العاملة المنزلية والسائق) للنقاش ما بين معايير حقوق الإنسان العالمية ونظام العمل والعمال يستنكرون هذا الأمر، ويريدون معايير شرعية تتكئ على فقه العبيد والجواري، فإن قبلت هذا منهم، ورجعت لفقه العبيد والجواري قبل ألف سنة، واستنكرت بيع البشر وشراءهم غضبوا منك بحجة أن هذا ظلم للماضي إذ تقيسه بمعايير الحاضر، طبعا ما دام هذا الماضي لا يحتمل محاكمات الحاضر، فكيف يكون مشاركا في صناعة الحاضر عدا أن يكون حاكما عليهاستنكار بيع البشر وشرائهم في الوقت الحالي ليست له علاقة بالحالة التاريخية المصاحبة لظهور الدين الإسلامي، فالدين الإسلامي ليس من أركانه الخمسة التجارة بالبشر، ولا يقول عاقل بهذا، ولكن محاولة استدماج الماضي بالحاضر عبر تخريجات فقهية، لردم الهوة الفكرية، بقفزة فقهية، تعتمد القياس الفاسد على ما لا يقاس عليه، متجاهلين حتى الشروط الأصولية لمعايير القياس، وفق تخريج طفولي أكثر منه أصوليكل هذا لإيضاح الفجوة الكبيرة التي ستنتج عن قياس العاملة المنزلية والسائق وغيرهما في هذا القرن على ما كان يعتبر (شيئا قابلا للبيع والشراء)، فتلك مسألة فقهية انتهى زمنها، ومحاولة الفقيه الدخول في معايير العمل والعمال وتوجيهها شرعيا قد يوقع الفقيه في تخريجات تنتج جرائم قانونية وفق (جرائم الاتجار بالبشر)، وبعضهم يطرح مبحثا بعنوان (ماذا خسر المسلمون بإلغاء الرق؟)، فالمسألة ليست مجرد فقه، فالفقه الشرعي له مناطه الخاص والحصري وفق معطى لا يتصادم والتنظيمات الخاصة بالدولة الحديثة، وما نراه من تخريجات داعش الفقهية ليس إلا محاكمة الفقه التراثي القديم لواقع الدولة الحديثة، فينتج عنه ما استنكره العقلاء بكل مللهم ونحلهم، وإن أيده بعض المعتوهين هنا وهناكالإسقاط التاريخي الذي يغفل الزمن بحجة تسامي الدلالة يتناسى أن سمو الدلالة مبني على سمو (المقاصد)، هذه (المقاصد) سميناها شرعية أو لم نسمها فهي مما يُسَلِّم به كل العقلاء مسلمين وغير مسلمين، ويبقى المفهوم قابلا للتأويل والتطور، فما ذكره الأنبياء عن تساوي البشر في الحقوق والواجبات، طرحه توماس هوبز وروسو في نظرية العقد الاجتماعي كنهاية لعصر الحق الإلهي الذي كان يتوهمه القياصرة من ملوك أوروبا على شعوبهم تحت مبررات دينية، هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الاجتماعي فقد كان أبراهام لنكولن ممن قام بتحرير العبيد كمشروع ينهي هذا الرق المفروض عبر تجارة العبيد، واحتاج العالم الإسلامي عقودا طويلة ليدرك هذا المعنى في التساويعلى مستوى المرأة حصلت ردة عنيفة باتجاه فكرة (الحرملك العثمانية) التي تحالفت مع معطيات قبلية تمنع الرجل أن يرى حتى وجه زوجته -أحدهم يفاخر بأن جدته عاشت مع جده طيلة عمره ولم ير وجهها- لتتجاوز حتى ما هو موجود في التاريخ الإسلامي من ضوابط هدفها دفع الأذى (أن يعرفن فلا يؤذين)، وليس هدفها (درء الفتنة، لأن الفتنة متبادلة وضابطها غض البصر لكلا الجنسين)، لتصبح المرأة هي الجاني والضحية في نفس الوقت، فحتى تواجد المرأة في الفضاء العام عبر خروجها للصلوات الخمس جميعها في المساجد، كما في عهد النبوة والخلفاء، لم يعد موجودا، بل وظهرت قراءات فقهية تحيل ما كان عقوبة على النساء (القرار في المنزل/ الإقامة الجبرية) إلى واجب ديني تتميز به المرأة المسلمة عن غير المسلمة، ليصبح البقاء في المنزل جزءا من الهوية الاجتماعية للنساء باستثناء الغيتوهات التي يتم توفيرها لهن كمتنفس في المدارس المغلقة والأقسام النسائية المغلقة، ليصبح البيع والشراء المباح لكل إنسان في كل الأعراق والملل، يحتاج إلى قرار سياسي يمنح المرأة حقها الطبيعي كشخصية اعتبارية ذات كينونة طبيعية لممارسة التجارة بالأصالة وليس بالوكالةيظهر بعد كل هذا أن الحوادث الفقهية إن حاكمناها وفق معايير عصرنا فسنظلمها ونراها جرائم ضد الإنسانية أحيانا، وإن حاكمنا زمننا وفقها فسنجرم بحق أنفسنا وحياتنا الطبيعية ونظن أننا محسنون، عليكم بالمقاصد (الإنسانية) أو (الشرعية)، لا مشاحة في الاصطلاح إذا فهم العقلاء مناط الحكم، فلن يختلف مسلم ولا بوذي ولا مسيحي ولا يهودي على مكارم الأخلاق، وأن الكذب لا يجوز وأن السرقة لا تجوز وأن العدل والكرامة مطلب البشرية في كل الأرض، ولولا ذاك لما سافر خريج الشريعة لمواصلة دراسته العليا في القانون إلى بريطانيا وأميركا، ثم يعود بعضهم ليهاجم (علوم الكفار) ومناهجهم الفكرية، متناسيا أن مكانته الاعتبارية ولقمة عيشه الفاخرة قامت على هذه الشهادة التي منحه إياها هؤلاء الكفار!؟!! لكنها ليست آخر التناقضاتليس بالضرورة أن نحب الغرب ونهلل له كالأطفال، لأن العقلاء لا ينشغلون بعواطف الحب والكره بقدر انشغالهم بما يستوجب احترام الذات عبر تقدير المنجزات الحضارية للغير، فبعض المكابرة حقيقتها عجز، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وويل لأمة ليس على لسانها سوى النقمة على العالم من حولها، فاليابان نهضت بعد هيروشيما وناجازاكي دون الحاجة إلى تبريرات العجز في (وهم المؤامرة)، بل مساءلة للذات، ونقد صادق لها، رغم أن مبررات الوجع عندها أعلى من مبرراتها في أمة العرب التي تتناسى أنها من تنقض غزلها بيد أبنائها أكثر من يد أعدائها.

التسميات: ,

تشويه ولمز للعلماء من أحد الروافض

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الوطن يوم الاثنين 9 شعبان 1437 مقالا لكاتب رافضي طالما سب أبا بكر وغيره رضي الله عنهم
ولا يمكن أن يكتب عن الروافض شيئا
بل يركز على علماء أهل السنة بالثلب والتصغير
اليوم يتكلم عن علماء السنة
ويصفهم ب(الكهنة )!!
 وأن لهم (تعاويذ في مغارات ) !!
ويصفهم بأنهم مثل الرهبان والقساوسة النصارى !!!
ويصفهم ب(المدلسين في الدين )
ليس هذا فحسب
بل طالب الكاتب بأن يتم ( إرباك الوثوقية الصماء ) !!
كل ما نقم الكاتب على العلماء أو على أهل العلم  في مقاله هذه هو :
أنهم يرون عدم حل الموسيقى
وأنهم يحذرون من التغريب في الابتعاث
وأنهم ينكرون على رجل أن يجتمع مع فتيات في كلية
 ولا بد للكاتب وهو من ينشر في صحيفة رسمية .. لا بد له من  الكذب ، فيقول : (يتحول هذا الحرم الأكاديمي إلى معقل من معاقل الانغلاق والخوف من المستقبل والتحذير من مشاركة الأمم في حضارتها)
هذه تهمة خطيرة لبلاده وشهادة زور للمتربصين بها
لأنه يعلم أن ليس ثمة مساءلة له بأن يثبت هذه التهمة
وتهمة أخرى إذ قال : (الثقافة السعودية ثقافة خائفة)
يتهم السعودية بهذه التهمة
وكما أسلفت لو كان يعلم أنه ثمة مساءلة عن هذا الكلام لما تجرأ
أي خوف إذا كان ما يحصل في حدود الشرع ؟


نص المقال
أنيميا الثقافة في السعودية
ما مستقبل الثقافة في السعودية؟ بالإمكان تفكيك هذا السؤال وتقطيع أوصاله بالسؤال عن معنى الثقافة، فنجد المعنى ــ كما أفهمه ـــ يشمل اختصاصات متعددة موزعة ما بين وزارة الثقافة والإعلام، وهيئة السياحة والآثار، ورعاية الشباب، ووزارة التعليم، هكذا أرى الثقافة إذاً تناهشتها يد البيروقراطية، فوزارة التعليم هي مصنع الإنتلجنسيا الأول، والبقية ميدان حقيقي لتفعيل دور هذه الإنتلجنسيا وفق معطيات الثقافة بمعناها العصري.
لا يمكن أن يوجد في فضاء كلمة ثقافة معنى من معاني الانغلاق إلا كاستثناء وليس قاعدة، فالثقافة هي حركة وفعل دائم في كل الاتجاهات، كل ثبات وسكون هو دلالة على تحول الثقافة إلى عمل أيديولوجي ذي طابع سكوني لا علاقة له بالثقافة سوى في الشكلانية التي تتقنها كل المؤسسات البيروقراطية، ولهذا فمن حق المثقف أحياناً أن يعترض على مأسسة الثقافة، فالفعل الثقافي الحقيقي يكون في قلب المثقف وعقله، وليس في جدران النادي الأدبي، أو جدران جمعية الثقافة، إنها شيء كالشعر لا يمكن احتواؤه بالأكاديميات لتخريج شعراء! ولهذا فالثقافة الحقيقية هي ضيف شرف عابر على هذه الجدران، ولكن يبقى الخلاف كيف نعيد للثقافة وهجها الحقيقي بمعناها التنويري؟ الحقيقة أن الثقافة السعودية ثقافة خائفة في الداخل منطلقة في الخارج، لنرى المثقفين وقد صنعوا لهم مجتمعاً افتراضياً خارج الحدود لم يستطيعوا توطينه في الداخل حتى هذه اللحظة، فقنواتنا الفضائية لا تنطلق محطاتها من أرضنا، وكتب مثقفينا الكبار ما زالت تطبع خارج الوطن، فاللقاءات والمؤتمرات والمؤسسات الفكرية الجريئة ذات الفائدة ما زالت هناك في بلدان وأستديوهات ليست عندنا، ليس لنا من تراثنا الموسيقي وألحاننا المتنوعة التي نصرخ بها في وجه الظلام سوى السلام الملكي وفرقة الموسيقى العسكرية التي وقفت في وجه كل ممانعة بلهاء زرعت الخوف في قلب بعض جمعيات الثقافة والفنون لنراها في بعض مناطق المملكة تعجز عن إقامة حفل موسيقي فني، أو دورة لتعليم المقامات وآلات الطرب، وما عدا ذلك فلا بد أن نحميه بحضور رسمي على أعلى المستويات، وإلا اقتحمه الصقاعون، بل وجدنا نادياً (ثقافياً) يتجنب التعاون مع جمعية الفنون في توفير عازف عود للأمسيات الشعرية كفاصل موسيقي مع توفير خلفية تصنع أرضية تتناسب ومونودراما الشاعر، وما زالت للأسف أمسياته برتابتها المعهودة قبل ربع قرن، وفي الرتابة المملة أيضاً يتجادلون ويمانعون فيا لبؤس الثقافة.
الجامعات كمركز تأهيل حقيقي لإنتاج الإنتجلنسيا لهذا البلد أصبحت لا تعي معنى الكلمات التي تستخدم في ثنايا خطابها، فكلمة (حرم جامعي) تدل على معنى مقدس للعلم والعقلانية والتنوير، فكيف يتحول هذا الحرم الأكاديمي إلى معقل من معاقل الانغلاق والخوف من المستقبل والتحذير من مشاركة الأمم في حضارتها والانفتاح بعقل مقتدر محب للحياة بلا أوهام الخوف والإرجاف التي تباع في بعض الكليات، فنراهم يسعدون بابتعاث بناتهم للخارج ويربكهم عميد كليةٍ في الداخل إن التقى طالباته؟!.
الأكاديمية قداسة تستحق الوقوف لأجلها ما دامت أهلاً لموقعها، فإن تخلت عن موقعها للتخلف والخوف والعجز عن التثاقف الحضاري على مستوى الأمم والحضارات، فهي مجرد كتاتيب وإن احتوت أعظم المعامل، ولهذا فما زلنا نسأل كيف يتحول الأستاذ الجامعي إلى واعظ ينقصه التخلص من شهادته ليمارس (الرقية) بكامل ما فيها من نفث وهمهمة على الرؤوس.
مهمة المثقف فتح الأبواب، وإرباك الوثوقية الصماء التي توزع الدوغمائية بالمجان على رؤوس الناس بلا حسيب ولا رقيب، مهمة المثقف الفنان أن يرسم لوحة فنية تربك أولئك الذين يزرعون الخوف بداخلك لمجرد أن يوهموك أنك ستعبد صورة الخيل في لوحة زيتية؟ مهمة الموسيقيين والمطربين أن يرتقوا بالحس الإنساني ويصنعوا أفقاً يتجاوز أناشيد (خندقي قبري وقبري خندقي، وزنادي صامت لم ينطقي) وعندما نطق زنادهم كان حزاماً ناسفاً فجَّر العباد والبلاد في المساجد قبل الشوارع.
مهمة المثقف حمل القناديل في كل مكان، كثيرون سيخيفهم النور إذ اعتادوا على تعاويذ الكهنة في المغارات يحذرونهم الخروج للحياة فتغويهم، وعندما خرجوا لم يجدوا سوى الحياة الطبيعية التي عاشها كل الناس بسرائها وضرائها لا فرق بين أسرة يابانية أو سعودية أو كندية، كل هذه الأسر على اختلاف بلدانها تبحث عن تعليم جيد لأبنائها ووظيفة جيدة ورعاية صحية لحياة مليئة بالرفاه والإنتاج يستطيع الإنسان من خلالها أن يقول: لقد عشت تسعين سنة مليئة بالمعنى والذكريات الجميلة، مدركين أن كل المدلسين علينا في ديننا كانوا يريدون منا أن نكون رهباناً في دين يحارب الكهنوتية والرهبانية، لنكتشف ما اكتشفه غيرنا في الرهبان والقساوسة عندما قالوا: جاؤونا بالإنجيل واستقروا بيننا، لنكتشف أنهم أعطونا الإنجيل وأخذوا أرضنا، فكيف لا يرعوي حياءً أمام النفس قبل الآخرين، من كان يعارض مشروع الابتعاث ويصفه بالتغريب، ثم يفاخر بعد حين أن ابنته خريجة هذا المشروع قبل ابنه، والأقبح منه خريج أفضل الجامعات الغربية ثم يصف المشروع بالتغريب، ولهم من الأتباع الحمقى كثير.
الثقافة في السعودية بحاجة إلى عملية إنعاش، فقد طالت وفاتها الدماغية رغم فتوتها وشبابها،
لولا ما يقوم به هنا وهناك من يرعى ويساعد، يدعم ويساند كجندي مجهول من بعض الأمراء وأصحاب المعالي ورجالات الوطن الحقيقيين من قامات ثقافية تناضل خارج المؤسسة الرسمية لأجل الوطن بمؤسساته كلها، الذين عرفوا معنى التنافس في البناء، بدلاً من حيلة الجاهل في تحويل نفسه حجر عثرة أمام عجلة التنمية الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حجرة مهما توهمت في نفسها القوة فالزمن كفيل بكسرها، والأذكياء سيحيلونها إلى مدماك نبني به متحف تاريخنا مع التطور خلال قرن من الزمن، تجاوزنا فيه خيالات الخائفين وظنون المرجفين في ضياع الهوية، (ولكل زمن دولة ورجال)، فكيف يرضى النابهون برجولة زمن مضى، عاجزين عن إدراك رجولتهم الخاصة في الزمن الجديد، رجولة تؤمن بكمالها في أن (النساء شقائق الرجال).


التسميات: ,

الاثنين، 22 فبراير 2016

الكذب والافتراء على الحسبة من منبر صحفي ، أما من محاسبة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
نشكو إلى الله ما تتعرض له الحسبة وأهلها في الصحف الرسمية لحملة ظالمة لم تجد من يحاسبها
النقد البناء مطلوب وهو الذي لا يتجاهل الجوانب الطيبة ويكون بأسلوب ناصح محب مشفق غير متزيد ولا مفتري
لكن معظم الصحف والله إنها بأسلوبها .. تشويه .. وتخوين .. وتأليب ..
إن كثرة الضخ الإعلامي ضد الهيئة هو الذي يفقدها مكانتها في قلوب العامة بل وبالنهاية يؤلب على هذه الشعيرة ويشجع الاعتداء على موظفيها
 بتاريخ 13جمادى الأولى 1437 نشرت صحيفة الوطن مقالا بعنوان ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمفهوم حديث ) للكاتب مجاهد عبد المتعالي  تعمد فيه الكاتب الإيحاء للقارئ بأشياء فظيعة عن هذه الشعيرة وربط أشياء متخيلة وكأنها هي الواقع المعاش
·      من ذلك قوله عن الحسبة : (عندنا لا تجد متنفسها سوى في تشكلات عقائدية تبحث عن أقصى الفاعلية في مطالب تصادر على الدولة احتكارها للعنف عبر شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )
كما ترون فقد قرر أن الواقع عندنا في الحسبة هو قيامهم بتصرفات تصادر الدولة ، وهذا كلام خطير وتأليب ، هو لا يتكلم بحادثة فردية ربما حدثت يوما ما ، هو يقرر أن هذا هو الواقع !!! وهذا والله كذب وافتراء .
·      ويقول : (الآن وفق مفاهيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطعن في ذمة الناس ومروءاتهم وتسلب الناس ذممهم )
كما ترى فهو يقرر أن الحسبة تطعن في ذمم الناس !! و مروءاتهم !! وتسلبها !!
وهذا الكلام بهذه العمومية محض كذب وافتراء وتشويه .
·      يقول عن السعودية (  نرى أنفسنا آمنين على عائلاتنا في بلاد الدنيا دون تطفل أحد، ما لا نشعر به أحيانا في بلدنا )
أقول : هذا الكلام لو نشر في صحيفة عالمية لحاولنا الرد وتصحيح صورة البلاد ، وهو هنا ينشر هذا الكلام في صحيفة رسمية ، وهذه مقارنة مجحفة كاذبة ، ورسالة لعامة الناس بكراهية الحسبة وأهلها ، ثم إن الأمن من مسؤولية وزارة مختصة .
·      ينقل تسمية للمحستبين ويشيعها وهي ( الصقاعون) ، وهذه لو قالها أحدهم بشأن مغنين لقامت الدنيا دفاعا عنهم ، أما أهل الحسبة فحماهم مستباح .
·      ويقول أيضا (يحرصون على تضخيم مسائل (اللمم) ) .. وهذا والله كذب وافتراء ، بل إن المحتسبين يغضون أكثر مما يحاسبون ، ولم يذكر الكاتب ما هو اللمم الذي تم تضخيمه .
 أقول : حبذا إنشاء إدارة خاصة لمقاضاة من ينشر الكذب والافتراء والمبالغة بحق أهل الحسبة .
أخيرا إن هذا الطوفان من التصغير والتأليب على الحسبة قد آتى أكله ، والله المستعان  

                          
ملحوظة : الكاتب نفسه ، سبق أن نشر بتاريخ 22 ربيع الآخر في مقالا سب فيه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتبراً أن البلاء والشر بدأ من يوم السقيفة وهي بيعة الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

نص المقال :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمفهوم حديث
عبر هذا العنوان يمكن إقامة ثورة تحرق الأخضر واليابس كما تفعل داعش، بل وأسوأ من ذلك، وبالإمكان أنسنة هذا المفهوم وفق معايير حضارية، بالإمكان أن تنكر على الناس خلع النعال أثناء الصلاة في المسجد، استنادا للحديث الصريح الصحيح (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) صححه الألباني، وبالإمكان استيعاب التطور الحضاري الذي جعل الصلاة بالنعل داخل المسجد شيء غير مستساغ ولا مقبول اجتماعيا، وإن كان مستحبا عند البعض، يذكر أحد الذين عاصروا فترة جهيمان، أن الظاهرة بدأت بأناس كانوا يقتحمون المساجد بنعالهم تأسيا بالشكل الحرفي لدلالة النص، مع محاججتهم بأنه لا يسوغ ترك النعل ما دام اليقين بطهارته، وهم متيقنون من ذلك، وعليه فلا صارف للنص.
إذاً، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الأمزجة المتحمسة قد يعطي زخما يؤدي لانفلات أمني، يعرفه القارئ البسيط للتراث، وما حكاه ابن خلدون في مقدمته عن من أسماهم بالصقاعين نسبة لقلة الفقه والعصبية الشديدة.
يبقى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة مراعاة الثوابت السياسية للدولة الحديثة، فمن أعظم المنكرات الخروج على (النظام العام) بدعوى الأمر بالمعروف، ومن أعظم المعروف معرفة (النظام العام) في إبلاغ الجهات المختصة عن ما يرقى لرتبة الجريمة من غير تحسس ولا تجسس ولا سوء ظن ولا تتبع عثرات، فكل هذه الصفات (التحسس والتجسس وسوء الظن وتتبع العثرات) منكرات يجب النهي عنها، فكيف تكون أداة من أدوات النهي عنه؟!!.
النظام العام الذي تضعه الدولة هو الثابت الرئيسي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاولة الخروج على هذا النظام بالمزايدة على نظام الدولة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو منكر في حد ذاته، منكر يحاول إنهاك الدولة الحديثة بمعطيات تراثية لا تتناسب وتقدم الدول وتحضرها، وقد رأينا من رأى في دولة طالبان النموذج الإسلامي لأنها لم تشارك في هيئة الأمم المتحدة (الكافرة)، والآن نجد من يبارك داعش لأسباب شرعوية أخرى، وما نطرحه هنا عن مفهوم (نظام الدولة) يقصد به مجمل أذرعتها في سلطاتها الثلاث (التنفيذية والقضائية والتشريعية)، ولا يقصد هنا مفهوم (السلطة) الذي قد يتحول إلى تسلط عبر ممارسات يجب الترافع ضدها وفق أنظمة الدولة نفسها لتكون تحت طائلة التجريم في استغلال النفوذ والسلطة.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي دعوة صحيحة لكن بعض المفاهيم مغلوطة عنها، جعلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يتصادم مع وثيقة المدينة التي طرحها الرسول الكريم للتعايش بين فئات المجتمع ما بين مسلمين وغيرهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفاهيم المغلوطة يتصادم مع ما قرره الفقهاء عن زواج المسلم بالمرأة الكتابية مع ممارستها عاداتها وشعائرها الدينية وأعيادها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق المفاهيم المغلوطة يطعن في عدالة المسلم والمسلمة، ولنا الظاهر المحترم لهم في المكان العام دون تنقيب، كما قبلنا عدالة البوذي والسيخي لأنهما سائقان دون تنقيب أو تحسس وتجسس؟! الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق المفاهيم المغلوطة يتصادم وعصرنا الحالي الذي لا نتخيل فيه أحدا يقاطع السلام الملكي لأنه يرى حرمة الموسيقى، وإن حدثته بأن الأمر يخصه في نفسه ولا يتعداه لغيره، فقد يتذاكى ويكتم غيظه ليُنَفِّسَه في شاب صغير تنكيلا فيجعله عبرة لمن لا يعتبر، لأنه كان يسمع أغنية ما في مكان عام، فأحد التفسيرات المحتملة لما نراه من انتهاكات باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون في حقيقته البنيوية تنفيسا ضد الدولة الحديثة ومظاهرها الطبيعية في وجود التلفاز والراديو والصحافة والأندية الأدبية والأندية الرياضية، والفنون، والمهرجانات الشعبية، والاحتفالات الرسمية، هناك مزاج مكبوت ضد واقع يعيشه كثير من الأشخاص شددوا فشدد الله عليهم، يتحول في المجتمعات المتقدمة إلى حراك عبر مؤسسات مجتمع مدني وفق إطار الدولة ومفاهيمها الحديثة، ولكنها عندنا لا تجد متنفسها سوى في تشكلات عقائدية تبحث عن أقصى الفاعلية في مطالب تصادر على الدولة احتكارها للعنف عبر شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المستوى التنظيمي، وأجهزة الدولة الأمنية هي المخولة فقط باقتحام خصوصيات الناس وفق ضوابط شديدة لا تؤدي إلى نزع الأمن النفسي من دواخل الناس تجاه الدولة نفسها، ولهذا وضع المشرع تنظيما مشددا جدا وضيق الحدود جدا في التفتيش على الجريمة بالمعنى النظامي، فكيف بمن يتربص بالناس على (اللمم) بالمعنى الشرعي فيضخمه زورا ليصنع منه جريمة.
محاولة استعادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق مفاهيم ما قبل الدولة ليس مقبولا تحت أي عنوان، ولو لاحظ المراقب ما يحرص عليه هؤلاء (الصقاعون) (حسب توصيف ابن خلدون) سنجد أنهم يحرصون على تضخيم مسائل (اللمم) بالمعنى الشرعي وتعقيدها اجتماعيا لتصل إلى رتبة الجرائم التي يترتب عليها وفق نظام الدولة الحديثة عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات، مما يتجاوز هدف الدولة من إشاعة الأمن إلى إشاعة الخوف من تسلط الدولة في تجاوز العقوبة عبر ثغرات يستغلها من لا خلاق له في سماحة ولا فضيلة.
آخر عهدي في أن يأخذ صاحب السيارة نساء من على الطريق ليوصلهن إلى أي مكان يريدونه كفعل خير ودون مقابل كان قبل سبعة وثلاثين عاما، وشاهدت هذا وأنا صغير، والآن ووفق مفاهيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطعن في ذمة الناس ومروءاتهم وتسلب الناس ذممهم رغم أن الرسول الكريم قال: (يجير على أمتي أدناهم)، انتشر التحسس والتجسس وأحيانا التصيد لمحاسبة الناس على (اللمم)، فضاعت مروءتهم وذمتهم، إذ يمزقها معنويا بشكل ممنهج صقاعين كثر تحت باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، لنرى أنفسنا آمنين على عائلاتنا في بلاد الدنيا دون تطفل أحد، ما لا نشعر به أحيانا في بلدنا، إنه خفر الذمم إذا تفشى بين الناس تحت (دعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، يفقد الناس تلقائيتهم في المروءة ورفعة النفس، ثم نقول: لماذا الشباب بهذا الشكل رغم المواعظ؟!! متناسين أن بيئة الريبة والظن الخائف لا تصنع إنسانية سامية تؤمن بمكارم الأخلاق وتستغفر من اللمم بقدر ما تصنع فحولة حيوانية يتمنى (المستشرفون/ المزايدون على شرف الناس) أن لا تنطفئ ليبنوا عليها ضرورة وجودهم في حماية ما يرونه (فضيلة)، وهو لا يتجاوز في أقصى حالاته مألوف عاداتهم فقط في هجرهم النائية، لنعيد بذلك قراءة الصراع إلى مكوناته الحقيقية من خلال (البعد الديموغرافي) بين مفاهيم البادية ومفاهيم المدينة، لتتم بدونة المدن والقرى عبر أحد أذرع السلطة التنفيذية، بدلا من تمدن البادية، وعلى علماء الاجتماع السياسي النظر لهذه الزاوية وأخذها في الاعتبار كأساسات غير ظاهرة قام عليها (البعد الأيديولوجي) لصراع التيارات الفكرية ما بين السروريين والوطنيين.


التسميات: ,

الاثنين، 1 فبراير 2016

لمز الحديث النبوي والأمر الشرعي و الخلفاء الراشدين خصوصا أبي بكر رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت صحيفة الوطن مقالا بتاريخ 22 ربيع الآخر 1437 بعنوان (  الوطن ليس للسرورية وحدهم ) لكاتب شيعي فيه ما يلي :
·       لمز للخلفاء الراشدين رضوان الله عنهم إذ قال الكاتب : (  قيح وصديد الهوية المتشبثة بمسمى (خليفة المسلمين)، عبر التاريخ الطويل لهذا اللقب منذ اجتماع السقيفة )
·       وفيه سخرية بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال الكاتب : (لم يرجع وزير التجارة في مسائل وكلاء المنتجات بأنواعها إلى تراث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) التي كان يعيش بها الناس عبر مواعظ الوعاظ )
·       فيه لمز للقاعدة القرآنية والنبوية بأنه بالتقوى تستجلب النعم ويستمطر المطر ، و المعاصي سبب لزوال النعم وحلول النقم إذ قال الكاتب (  يقسمونه على هواهم فهذا مطر السوء بسبب معاصيكم، وهذا غيث الرحمة بسبب تقوانا، ولو أن التقوى تقاس بالمطر وكثرة الأنهار، لكان الريف الفرنسي أتقى الأرض )
·       لم يخل من لمز لبعض شعائر الدين في قول الكاتب (  الفساد عندهم لا يتجاوز طول الثياب وقصرها، وطول اللحية وقصرها )
·       سمى التوحيد في العقيدة ( أوهاما ) إذ قال الكاتب : ( إن الولاء منذ عبد العزيز هو للملك وليس التوحيد العقائدي  )
·       لمز السلفية إذ قال : إن الوطن لجميع العقائد وليس للسلفية المتشددة
·       هذا وفي المقال طوام أخرى
·       سيستمر نشر الضلال في صحافتنا ما لم يصدر قرار برفع حصانة الصحفيين وإنهم كغيرهم يحاكمون أمام القضاء الشرعي وليس أمام لجنة خاصة في الإعلام بعمرها لم نسمع أن واحداً تم تأديبه بما يردع البقية .


نص المقال :  
الوطن ليس للسرورية وحدهم
نحن شركاء في الوطن، كلنا بمختلف توجهاتنا الفكرية والعقائدية والعرقية، فالوطن ليس وطن السرورية وحدهم، ولا وطن السلفية المتشددة وحدها، الوطن وطن من يجمعهم الولاء السياسي لرمز يمثله الملك، كتوحيد سياسي أقامه الموحد عبدالعزيز، لهذه الجغرافيا العريضة، من المياه الإقليمية لنا في الخليج العربي، إلى مياهنا الإقليمية في البحر الأحمر، وفق نظام الملاحة الدولي، في دولة حديثة، بنظام حكم ملكي، وفق النظام الأساسي للحكم، أما أوهام التوحيد العقائدي، فلا يقع فيه إلا من قضوا نحبهم في (السبلة)، وحفيدهم جهيمان وخرافته في مهديه الموهوم، وأمثالهم كالملا عمر والزرقاوي والظواهري والبغدادي، ومن لف لفيفهم من قيح وصديد الهوية المتشبثة بمسمى (خليفة المسلمين)، عبر التاريخ الطويل لهذا اللقب منذ اجتماع السقيفة، ومقتل ثلاثة خلفاء راشدين من أصل أربعة، مروراً بالخوارج كديمومة لجرح الهوية المأزوم بكرسي الحكم طيلة التاريخ الإسلامي، وصولاً إلى بقايا متناثرة عن مفهوم الراعي والرعية، ودار الحرب ودار الإسلام.
تأتي همهمة فقط عن احتياج الدول العظمى لمرتزقة يتناغمون مع مصالحها في شرق الأرض وغربها فيستنطق أبناؤنا الهمهمة قبل أن تفصح لتراهم في كابول وقندهار والبوسنة والهرسك والشيشان، لتكون رايات الدول العظمى هي العليا في كل أرض وطئوها، ويتحولوا بعد ذلك إلى مجرد عصابات تنتظر الطائرة بلا طيار تقنصهم كالجرذان، مما يؤلمك لواقعهم كطاقة شبابية أخطأت الهدف والمعنى والتاريخ، ولم تجد لها مصرفاً سوى الموت بصكوك الغفران يمنحها شيوخ السوء.
سرعة النجدة في دواخل أبنائنا وتفاعلهم تجاه الفوضى الدولية باسم الجهاد، يجعلك تتساءل هل فعلاً هذه القضايا تأخذ زخمها بين الطلاب في المدارس؟! هل المدرسة متهمة لهذا الحد؟ أحدهم يقول: البيئة العامة داخل المدرسة وخارجها مهيأة لكل أدبيات داعش وقوانينها، الناس فقط تتحسس من اسم داعش خوف العقوبة، ولكنها لا تتحسس من أفعالها وشريعتها، بل تراها أصل الدين وتناصرها بأضعف الإيمان (الدعاء)، طبعاً تلك نظرة تشاؤمية لا أرغب في تصديقها عن الوعي المتدني للناس عن مفهوم المواطنة والدولة الحديثة، الذي لو استوعبه الناس لتجاوزوا كثيراً من خرافات داعش.
نستخدم مفردة (الناس) بدل كلمة المواطنين، لأن المواطن حالة فردانية مكتملة للإنسان الحديث في الدولة المدنية، تستوجب منظومة لها حقوق وواجبات وفق نظام الدولة الحديث، تختلف عن منظومة (الناس) التي تحاكي فضاء مفتوحا من الوجود البدائي السابق على مكتسبات الفرد كمواطن، والذي لا يتجاوز غرائز الثدييات في تأمين (المأوى والمأكل والمشرب والتكاثر).
الراغبون في التغيير على نوعين: نوع يستثمر الأنظمة الضامنة لحقوق المواطن ويفرح بصدورها ويتناغم معها، بل ويطالب بالمزيد من القوانين لمستجدات المواطنين في الدولة، ويحاول تفعيل الموجود منها لأقصى الحدود كي تأتي المرحلة التي تليها من الاستحقاقات المدنية لأي دولة تعيش حالة الإصلاح والتطوير والنمو المستمر، وهذا النوع من الناس يجب الوقوف معه والالتفات إلى مطالبه، وحمايته من النوع الثاني الذين يظنون الوطن لهم وحدهم من السرورية وأشباههم من المزايدين والمتلاعبين بالمفاهيم الحقيقية للإنسان كمواطن، والدولة ككيان سياسي، يهمهم الشغب بخلط الأوراق والمفاهيم واللغة، يطلبون من الدولة مستحقات المواطن لهم، ويعارضون الدولة في مكتسبات المواطنة لغيرهم، هم جرثومة المغالطة، تراهم حداثيين في النقد رجعيين في التأصيل، فنقد غيرهم ولو بالشتائم حرية تعبير، ونقد غيرهم لهم ولو بالحسنى كفر وزندقة، منظمين في الغنائم فوضويين في المغارم، الموسيقى عندهم منكر، وإفساد الندوات عندهم معروف، فلا عرفوا المختلف فيه شرعاً، ولا عرفوا المقطوع به عقلاً، فلا هم إلى عقلاء الشريعة يرجعون، ولا إلى شرع العقلاء ينتسبون، يطففون الحق في كل القضايا لمصلحتهم دون العالمين، ينوحون من أجل دولة تقوم على المواعظ، ويستنكرون دولة تقوم على القانون، تكافؤ النسب عندهم دين فيفصلوا بين الزوجين ولو ملأ الأطفال البيت، وتكافؤ الفرص عندهم معصية ما دام الكفؤ ليس من مذهبهم، الشِعر عندهم إلحاد ما دام غريباً على نظمهم البسيط وذوقهم المتواضع، يُعقَد الحوار الوطني لأمثالهم لعلهم يغسلون قيح صدورهم ضد شركائهم في الوطن، لكن القيح يفيض من  فسق، يسيرون بين الناس ومعهم الجنة والنار يقذفون الناس فيهما كيف شاؤوا كالأعور الدجال، عن يمينه جنته وعن يساره ناره، وجنته نار وناره جنة، حتى المطر من السماء لم يسلم من تصنيفهم، إذ يقسمونه على هواهم فهذا مطر السوء بسبب معاصيكم، وهذا غيث الرحمة بسبب تقوانا، ولو أن التقوى تقاس بالمطر وكثرة الأنهار، لكان الريف الفرنسي أتقى الأرض.
ينشغلون بطهارة القلوب التي لا يعلمها إلا الله، متناسين نظافة اليد التي تفضحها الأرصدة هنا وهناك، الفساد عندهم لا يتجاوز طول الثياب وقصرها، وطول اللحية وقصرها، ولبس العقال من عدمه، أما صلاح العمل في مصالح العباد، فباب العاملين عليها واسع جداً عندهم ما دام يصب في جيوبهم، ولكنهم يضيقونه على من عداهم حتى يغلقوه على حياة الناس العامة والخاصة بعد أن يغيروا اسمه إلى باب سد الذرائع.
ما قام به وزير التجارة استشعره كل مواطن، ولم يزد وزير التجارة على أن طبق النظام وراعى حقوق المستهلك، لم يرجع وزير التجارة في مسائل وكلاء المنتجات بأنواعها إلى تراث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) التي كان يعيش بها الناس عبر مواعظ الوعاظ، غافلين عن حقوقهم في ما بعد البيع، بل رجع إلى معايير وأعراف حديثة تتناسب وعالم جديد، الشركات فيه عابرة للقارات، ولا عزاء لحملة الأسفار، فامتلاككم لآخر موديل من الحواسيب والجوالات لا يعني أنكم فقهاء عصريون، بل غالباً يعني أنكم تستطيعون أن تكتبوا فقهكم اللاواقعي بأدوات واقعية ليشاهدها الناس فيضحكوا منكم عجباً، أو لكم مجاملةً، أو عليكم سخرية.

رابط المقال :


التسميات: ,

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

سخرية من الشرع ، وادعاء عدم صلاحيته !!

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يكاد يمر يوم إلا وتسخر صحفنا من شرعنا
في يوم الاثنين 20 محرم 1437 نشرت صحيفة الوطن مقالا بعنوان ( ما بعد جذوة الاستنكار )
وكالعادة يُستغل التطرف في تمرير الضلال للأمة
يقول الكاتب : لسنا بحاجة لتخريجات فقهية ما زالت تعامل جوزيف الأميركي وفق معيار أهل الذمة
أقول : التخريجات الفقهية إنما هي أحكام شرعية ، وهذا يعلن رفضها ويقول لسنا بحاجة إليها !
وهذا لا شك كلام قبيح وإساءة ، وقوله ( ما زالت ) يتضمن أن الزمن الحاضر لا يحتاج أو لا تناسب له الأحكام الشرعية !
ويقول الكاتب : العقل التراثي، عندما يعجز عن ردمها فيغفل عن واقعه، ثَمِلاً بأمثولة افتراضية لتراث قديم، عجز أهله في عصورهم الذهبية أن يحسموا قضايا حكمهم فيه، إلا بالسيف يضربون به رقاب بعضهم البعض .
يقول ( تراث قديم ) فما هو التراث القديم الذي يتبرم منه ، ويقول : في العصور الذهبية عجزوا بهذا التراث أن يحسموا قضايا حكمهم
ولا شك أن العصور الذهبية هي عصور الصحابة والخلافة الراشدة ، فيصفهم بالعجز ، وأن التراث لا يصلح للحكم ، فما هو التراث في العصور الذهبية ، وكيف يصفه بالعجز عن الحكم وحسم القضايا .
و وصفه لحسم قضايا الحكم في ذلك العصر الذهبي أنه ضرب رقاب بعضهم بعضاً ، هذا تشويه للصحابة إضافة إلى أنه غير سديد ولا إنصاف .
ووصفه بالثمل أي السكران ، و ( أمثولة إفتراضية لتراث قديم ) هذا فيه تكذيب لصلاحية الشرع ، وأنه مجرد تراث قديم وافتراضي أي ليس واقعيا .

نص المقالة :
ما بعد جذوة الاستنكار
إن القربان الوثني القديم لم ينته ولن ينتهي، فما كانت الوثنية القديمة تقدمه من أبناء أتباعها لأجل الأنهار لعلها تفيض والسماء لعلها تمطر، ما زالت البشرية تقدمه وفق معطيات أخرى، فقرابين الدم لا تتوقف، والحضارة الأعلى تعرف هذه الأثمان فتتجنب الاشتباك مع وثنيي العصر الحديث، لتستخدم صواريخ تطلقها من البحر، وطائرات بلا طيار، إنه الرجل الأبيض يهرب من فأس الهندي الأحمر، ليطلق عليه من بعيد رصاصة تُردِيه، الهندي الأحمر ما زال يعتقد أن وحشيته في قطع فروة الرأس ستجلب له النصر، وليكتشف متأخراً أن صراع الرجل الأبيض ليس مع طوطمه القديم، لكنه صراع اقتصاد وسياسة، مصالح ومنافع، نفوذ وطرق تجارة.
الهندي الأحمر في القارة الأميركية لم يستطع أن يكون كالهندي في القارة الآسيوية ولم تشفع له حضارة المايا العتيقة، لأنه لم يستطع أن ينجب غاندي الذي درس في إنجلترا ومارس المحاماة ولغة القانون، ليصنع باللاعنف ما عجز عنه الهندي الأحمر بسلخ فروة الرأس، لأن الهوية البدائية لم تدرك الفارق الكبير بين فأسها وسكينها وبنادق الرجل الأبيض، أقصى ذكائها أن تشتري بندقية الرجل الأبيض من نفس الرجل الأبيض لتحاربه بها، ولم تفكر في انقطاع الذخيرة، وألاعيب المدد؟! بينما الهندي الآسيوي ممثلاً بغاندي الأسمر يفخر بأحفاده الآن، وها هي الهند تفخر بنفسها كلاعب جديد وفاعل في المستقبل القريب.
العلم يا سادة، العلم هو الفيصل، المعرفة، إرادة الحياة، يقترحها الرجال المصلحون لتجتمع أكثر من مئة ديانة وعرق ولغة في بلد اسمه الهند فيصنعوا الفرق، ليسوا كاملين لكنهم نحو الكمال سائرون، وغيرهم يغرق في شبر ماء لعرق أو طائفة.
عندما يحصل تفجير المساجد في الشرقية أو عسير أو نجران على يد هؤلاء (الوثنيين) يستبيحون الدماء لأجل طوطم (الحاكمية) وتأتي ردود الفعل الشعبية من جميع أنحاء المملكة مستنكرة هذه الأفعال البربرية، أشعر بطمأنينة إلى حد كبير، يستدعي تلقائياً طرح مشروع الوحدة الوطنية لمنع بث الكراهية والقبول بالتعددية، كمرحلة طبيعية في تطور الدولة الحديثة، لكن عندما يتم إسقاطه في مجلس الشورى، فإني أدرك كغيري أن السيناريو القادم لما بعد انطفاء جذوة الاستنكار يجب أن يطرح بشفافية.
الأمور ستبقى بخير ما دامت الجماهير في عموم المملكة تتناغم مع مصالحها الفطرية في الالتفاف حول منطق الدولة في (احتكار العنف)، حيث تضغط الجماهير بوعي شعبي عال على بعض الرموز باتجاه استنكار هذا الحدث، ليستنكر من استنكر عن صدق أو دغل لا يهم، المهم أن تبقى جذوة الاستنكار مشتعلة كواجب وطني، المخيف أنه مع تكرار هذه الحوادث لا سمح الله، مع عدم طرح مشروع يضبط إيقاع المجتمع ويوحد بين أطيافه ويؤسس لقبول التعددية أمام السلطة المحايدة، فإننا قد نرى خفوتا في التفاعل الشعبي مع أي حدث قادم من قبل (داعش أو غيرها) ليصبح الأمر عادياً، وعندما يصبح الأمر عاديا في النفوس، فإن المرحلة التي تلي هذا البرود الشعبي، تعني ولادة مزاج واسع للاجتهادات الشخصية التي لن تأخذ في الاعتبار مفهوم (احتكار السلطة للقوة اللازمة لحفظ الأمن) لتصبح الاجتهادات الشخصية للأفراد على مستوى الطوائف أو القبائل إرباكاً يولد واقعاً جديداً (لا يؤمن باحتكار السلطة للعنف) لتبدأ الاجتهادات الفردية التي قد تصل -لا سمح الله- لإرهاصات ميليشيا على مستوى القبائل والمذاهب أيضاً، وطبعاً (صناعة التوحش) هدف استراتيجي تسعى له "داعش" بكل جهدها، وتنوع ضرباتها هنا وهناك، يدل على استماتتها في خلق هذا الواقع المتوحش.
وجود قانون لحماية الوحدة الوطنية لتجريم نشر الكراهية سيسمح بخروج القيح الفكري والاحتقانات الشعبية إلى السطح عبر الترافع القضائي في أروقة المحاكم وفق قانون مكتوب خاضع لمفهوم الدولة واحتكارها لحق استعمال العنف، وهذا السلوك في الترافع القضائي لمظاهر الاحتكاك الإيديولوجي بين الفئات الاجتماعية المتعددة، خير من تغطية القروح بشاش من عبارات تطييب الخواطر، لتستمر بكتيريا داعش في التغرير بشاب هنا أو هناك مما لا يمكن ضبطه ولا رؤيته لأنه من قاع الجرح يولد وفي قاع الجرح يختفي، فهل ننتظر الغرغرينا؟! بالإضافة إلى تضييع وقت النخبة بكل ألوانها وأطيافها من كل التوجهات في تبادل التهم.
المواطنة هي الفيصل، أما الاستنباطات الشرعية العقائدية لهذا الفصيل أو ذاك فهي في الحقيقة جزء من المشكلة وليست الحل، فالتخريجات الفقهية لا تنشئ وطناً يحوي مختلف المذاهب، فالدولة الحديثة تقوم على عقول الساسة وليس على أقوال الفقهاء، والناس أمامها سواسية في الحقوق والواجبات مهما اختلفت مذاهبهم وقبائلهم وعاداتهم، فما نحتاجه هو سيادة القانون وفق مفهوم المواطنة، ولسنا بحاجة لتخريجات فقهية ما زالت تعامل جوزيف الأميركي وفق معيار أهل الذمة، فهل نمنح جوزيف إذا أسلم حقوق المواطنة السعودية لمجرد الديانة؟! إذاً فمحمود العربي من حقه أن يستوطن عندنا بلا رخصة إقامة لمجرد الإسلام! فكيف بنا إذا جاء المسلمون للحج أفواجاً دون نظام الجنسية المعترف به دولياً! إنها فجوة التاريخ في العقل التراثي، عندما يعجز عن ردمها فيغفل عن واقعه، ثَمِلاً بأمثولة افتراضية لتراث قديم، عجز أهله في عصورهم الذهبية أن يحسموا قضايا حكمهم فيه، إلا بالسيف يضربون به رقاب بعضهم البعض، في معارك نصمت عن نبش تفاصيلها.
إذاً فالمواطنة مفهوم يشمل كل من يحمل جنسية هذا البلد وفق نظام الجنسية السعودية، وليس وفق مسائل أهل الذمة في دار الحرب ودار الإسلام قبل ألف عام، ومن يعجز عن استيعاب مفهوم المواطنة إلا بتأصيل شرعي، فعليه بوثيقة الرسول الكريم لأهل المدينة على اختلاف مللهم، فلعل فيها ما يقرب الفهم لمن يعجز عن رؤية الواقع بعينه، رغم أن الواقع لذوي الألباب لا يحتاج تأصيلاً بقدر ما يحتاج وعياً بمسألة الوطن، والتوقف عن صرف أوهام الملاحم في القادسية واليرموك على رؤوس الدهماء، فقد صرفها المستبد صدام حسين للحمقى والسفهاء وصولاً إلى أم المعارك، وما أكثر الملاحم تصرفها داعش وأمثالها لكل أحمق وغبي وبليد.


رابطها : http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=28425

التسميات: ,